تأسست الجمعية الطبية الإسلامية بأسيوط سنة 1980م، ومنذ تأسيس الجمعية الطبية وهدفها هو تقديم خدمة طبية متميزة بأقل الأسعار، في ظل ارتفاع أسعار الخدمات الطبية في العيادات والمستشفيات الخاصة المثيلة، وتدنِّي الخدمات الطبية التي تقدمها المستشفيات الحكومية التابعة لوزارة الصحة؛ الأمر الذي خفَّف الكثير من الأعباء المادية على مواطني أسيوط، إضافةً إلى الحصول على خدمة طبية متميزة بمقابل زهيد.
وفوجئ الجميع يوم الثلاثاء 12 أكتوبر الجاري بقيام حملة من الأجهزة الأمنية، وعلى رأسها مباحث أمن الدولة، بالاستيلاء على جميع منشآت وممتلكات الجمعية الطبية الإسلامية، بزعم صدور قرار بعزل مجلس إدارة الجمعية وتعيين مفوض للقيام بعمل مجلس الإدارة، ولم تكتفِ بهذا الاعتداء، بل قامت بالاستيلاء على أموال وممتلكات وأجهزة وأوراق الشركة الخاصة التي تقوم بإدارة المنشآت الطبية للجمعية؛ في انتهاك واضح وصريح لكل القوانين واللوائح التي تحمي المال الخاص وتدافع عنه.
(إخوان أون لاين) التقى عددًا من أعضاء مجلس الإدارة والمستشار القانوني للجمعية والشريك المتضامن للشركة العالمية التي تقوم على إدارة المنشآت الطبية للجمعية؛ للوقوف على أسباب استيلاء الأجهزة الأمنية على الجمعية.
قال د. وحيد محمد حسن، عضو مجلس إدارة الجمعية لـ(إخوان أون لاين): إن منشآت الجمعية تشمل مستشفى متكاملاً بمدينة أبو تيج، يضمُّ عددًا من العيادات المتخصصة، وقسمًا للعمليات الجراحية، وقسمًا لإقامة المرضى، وتقدم الخدمات الطبية المتميزة لكل من مراكز أبو تيج وساحل سليم وصدفا والغنايم، وكذلك 5 فروع أخرى تضمُّ عددًا من العيادات المتخصصة بمدينة أسيوط وقراها.
وأضاف أن المستشفى والعيادات التخصصية التابعة للجمعية تقدِّم الخدمة الطبية لأكثر من 50000 مريض سنويًّا، وهي تعتمد على الجهود الذاتية والعمل التطوعي من الأطباء والعاملين.
واستنكر استيلاء الجهات الأمنية على فروع الجمعية الطبية الإسلامية الثلاثاء الماضي، دون وجه حق، ودون أن تبلغ الجهة الإدارية مجلس الإدارة بأية مخالفات، كما نص القانون، موضحًا أن سبب الاستيلاء على منشآت الجمعية هو سببٌ سياسيٌّ من الدرجة الأولى؛ حيث جاء قرار عزل مجلس الإدارة بعد إعلان الإخوان عزمهم خوض انتخابات مجلس الشعب القادمة، رغم عدم ارتباطهم بالعمل السياسي.
وشدَّد على أن الجمعية لا تمارس أي نشاط سياسي، مؤكدًا أن هدف الجمعية طبيٌّ خدميٌّ خيريٌّ، ورسالتها تقديم خدمة طبية متميزة بأجر رمزي لكل أبناء الشعب المصري دون النظر إلى الدين أو العقيدة أو اللون أو الجنس أو الاتجاه السياسي.
وأضاف د. عاصم عبد الكريم، مدير أحد فروع الجمعية الطبية، أن الجمعية الطبية الإسلامية صرحٌ طبيٌّ عظيمٌ، شعارها تقديم خدمة طبية آمنة ومتميزة في متناول الجميع، وبيَّن أن الجمعية تقع في منطقة غرب البلد لمدينة أسيوط، وهذه المنطقة تعدُّ من أفقر أربع مناطق على مستوى جمهورية مصر العربية.
وأكد أن العيادات التابعة للجمعية مزودةٌ بأحدث الأجهزة الطبية، وتمَّ تزويدها بجهازَي أشعة تلفزيونية، وجهاز لعمل النظارت بالكمبيوتر، وأجهزة لفحص قاع العين، وأدوات حديثة لعيادة النساء والتوليد.
وأشار إلى أن هناك قاعاتٍ مريحةً للانتظار ووسائل للراحة، بالإضافة إلى أن الجمعية تضم طاقمًا متخصصًا من العاملين يتمتع بحسن المعاملة والخلق الجيد؛ حيث يقوم بتقديم الخدمة الطبية للمرضى نخبةٌ من أساتذة كلية الطب بجامعة أسيوط واستشاريون بوزارة الصحة، موضحًا أن الجمعية حريصة على ألا يعمل بها إلا الحاصلون على درجة الماجستير كحد أدنى.
وقال محمد مضر، مدير الشركة العالمية لإدارة المشروعات الطبية، إن الجمعية الطبية الإسلامية لكي تحقِّق الارتقاء بتقديم الخدمة الطبية لأهالي أسيوط؛ قامت بالتعاقد مع الشركة المتخصصة لإدارة وتحديث وصيانة منشآت الجمعية، حسب قانون 84 لسنة 2002م، منذ أكثر من 7 سنوات، بموجب عقد مشهَّر في مصلحة الشهر العقاري بأسيوط، وقامت الشركة بدورها في تحديث هذه المنشآت وتطويرها وتحسين الخدمة الطبية بها دون المساس بالهدف الخيري والخدمي الذي تحرص الجمعية على أدائه.
واستنكر الحملة التي استولت على الأموال والأجهزة والأثاث الخاصة بالشركة ولا تملكه الجمعية، وإنما هو مالٌ خاصٌّ، له حرمته التي كفلها القانون وحماها، موضحًا أن القانون ضرب به عرض الحائط من الذين يجب عليهم المحافظة على تطبيقه وردع من تسوِّل له نفسه أن يتعدَّى على حقوق الغير أو حرماته أو يقوم بخرق القانون.
وقال المستشار القانوني للجمعية إن صدور قرار العزل لمجلس الإدارة جاء مخالفًا لصحيح القانون من حيث إنه يجب أن يصدُر من وزير التأمينات والشئون الاجتماعية، ويجب أن تُخطر به الجمعية وأن يكون مسببًا، مشيرًا إلى أن القرار خلا من أي سبب لأسباب العزل، وأيضًا لم يكن صادرًا من صاحب الصفة.
وأضاف أن ما اتخذته السلطة من إجراءات خاصة بجرد محتويات الجمعية تمَّ بالمخالفة للقانون؛ إذ إنه يجب أن يتم في حضور ومواجهة أعضاء مجلس الإدارة أو رئيس مجلس الإدارة، ولم يتم التوقيع عليه من مختص.
وأكد أن استمرار العمل بالجمعية من قبل القائم بأعمال مجلس الإدارة جاء على خلاف صحيح القانون، فالأمر الذي يجعل قرار العزل قرارًا باطلاً يستوجب إلغاءه بعد اللجوء إلى القضاء الإداري.