رفض طلاب الجامعات الاعتراف بشرعية اتحاد الطلاب الذي أعلنت الجامعات فوزه بالتزكية، وبعد شطب طلاب الإخوان المسلمين والمعارضة، مؤكدين أنه بداية سيئة لانتخابات مجلس الشعب 2010م، ويعكس رعب الجهات الأمنية وقيادات الحزب الوطني من وصول شباب واعٍ إلى رئاسة وعضوية اتحاد الطلاب، ما يؤدِّي إلى عودة الاتحاد إلى رونقه القديم الذي كان يتميز به في السبعينيات والثمانينيات كجزء من الحركة الوطنية وكمحرك أساسي للشباب؛ لكي يهتموا بقضايا الوطن المصيرية.
وتنص المادة الرئيسية في لائحة اتحاد الطلاب على أن الدور الأساسي للاتحاد هو "أن تكون الممثلة الشرعية لطلاب الكليات والمعاهد والجامعات في مصر، وتهدف إلى تحقيق تنمية للقيم الروحية والأخلاقية، وترسيخ الوعي الوطني والقومي، وإعلاء قيمة الانتماء والولاء، وتعميق أسس الديمقراطية وحقوق الإنسان والمواطنة لدى الطلاب، والعمل بروح الفريق مع كفالة التعبير عن آرائهم في إطار التقاليد والأعراف الجامعية" وهذا عكس ما يحدث في أرض الواقع.
(إخوان أون لاين) التقى الشباب الجامعي لاستطلاع رؤيتهم لاتحاد الطلاب داخل الجامعة
يقول محمد عاطف رمضان (كلية تجارة جامعة حلوان) إن انتخابات اتحاد الطلاب تزوَّر منذ أكثر من30 سنةً، فما الجديد الذي حدث حتى نتكلم عنه؟
فهذه الاتحادات المزيفة يدخلها طلبة فاشلون دراسيًّا، ولكن ناجحون في بيع أنفسهم من أجل مصالح ممكن أن تطلع لهم من هذا "الحوار"، فالمسألة عندهم كلها "أكل عيش" فقط لا غير، فهم مجموعة من الشباب الذين أهانوا أنفسهم، ووجدوا اختيار الحكومة لهم كـ"أمين للاتحاد أو عضو فيه" مصلحة، فوافقوا وهم لا يهتمون إلا بالرحلات، والمصيبة أن رحلاتهم أغلى من الرحلات خارج الجامعة.
ويضيف أن الحزب الوطني مرعوب من وجود انتخابات نزيهة داخل الجامعة؛ لأن هذا يعني أمرًا واحدًا؛ أن أصحاب العقول هم من سيديرون الاتحاد، وهذه هي مصيبة المصائب بالنسبة له في أن يسيطر الشرفاء وأصحاب العقول المنتخبون بإرادة الطلاب على الانتخابات؛ لأن هذا يعني أمرًا واحدًا أن الاتحاد سيكون له دور تثقيفي للشباب، وسيهتم بالندوات العلمية والثقافية والكورسات المخفضة، وسيهتم بجعل الشباب إيجابيًّا ومشاركًا، وهي جريمة لا تغتفر أن يكون الشباب مثقفًا ومتفوقًا وإيجابيًّا؛ لأن هذا يعني أمرًا واحدًا أن مصر "حتنضف" في المستقبل، وهذا ما لا يريده الحزب الوطني.
ويقول أحمد علي (4 هندسة حلوان) إن أمن الدولة يخاف من أن يستيقظ الطلاب عن طريق اتحاد الطلبة ويشعروا بدورهم، ولهذا يقومون بشطب كل من لا يرضى عليه الأمن، وليس الطلبة "بتوع الإخوان" فقط فهناك الكثير وأنا منهم حاولت المساهمة والمشاركة، ولكن تم شطبي لسبب واحد وهو الأمن، وعندما سألت المسئولين لما شطب إعلان قوائم الطلاب قالوا لي اسأل الأمن، حتى وزير التعليم العالي لا يستطيع الاعتراض على إرادة الأمن، الذي يخاف من أن يسيطر على اتحاد الطلاب شباب واعٍ ومحترم، عينه على الهدف العام، وليس مصالحه الشخصية، وهنا كارثة بالنسبة للأمن.
ويرى أن وجود اتحاد طلاب قوي وفعال يعني توجيه الشباب إلى الطريق الصحيح، وإشعارهم أن لهم دورًا في الجامعة، وأنهم يستطيعون أن يعبروا عن رأيهم، والأهم أن ينفذوا ما يتفقون عليه، سيؤدي بالتالي إلى فتح أعين الطلاب على أن لهم حقوقًا في الوطن، وأن لهم مهمة أخرى غير الأكل والشرب واللبس والفسح والبنات، فتكون الجامعة سببًا في تغيير كل الوطن كما كانت أيام السادات.
يؤكد عمر يسري (الفرقة الثالثة حقوق القاهرة) أن من يريده الحزب الوطني والأمن هو من يفوز، فهو حاول أن يرشح نفسه، ومع هذا لم يجد نفسه في القوائم النهائية التي وجد فيها اثنان فقط من بين العشرات من المرشحين، فالكل شطب عليه، رغم عدم وجود اعتراض خاص عليه، ورغم أنه من الطلاب المتفوقين والمشاركين في العمل الطلابي، ولكن هذا لم يشفع له فهو مشكوك في أمره وفقًا للأمن.
ويضيف أن مهمة الاتحاد هو الرحلات وفقط، أما غير هذا من الأنشطة فهي ضحك على الناس، فالكورسات التي يزعم الاتحاد أنها مدعمة تعطيها مراكز خارجية محترمة بأسعار أقل بكثير من أسعار الاتحاد، والنشاط الرياضي لا نسمع عنه إلا مرة أو مرتين في العام، أما النشاط الثقافي فهو في سبات عميق، والنشاط السياسي تم إعدامه "من زمان" لأنه "بيجيب وجع دماغ للحكومة".
ويؤكد حمدي بكر (طالب بكلية تخطيط عمراني جامعة القاهرة) أن سبب التزوير المتعمد وتجهيل الطلاب بأنشطة الاتحاد يكمن في الإمكانيات المادية الهائلة التي تستنزف يوميًّا داخل الاتحاد، ويتم نهبها وسلبها ووضعها في جيوب بعض أصحاب المصالح من الطلاب، بالإضافة إلى إهدار جزء كبير منها في أنشطة غير مفيدة لعامة الشباب، مثل الرحلات العديدة التي توضع لها اعتمادات كبيرة لا يوجد رقابة عليها، وهذا ما يخاف منه المسئولون أن توضع هذه الإمكانيات في أيدي الشرفاء فيستغلوها أحسن استغلال لصالح الطلاب ويوقفوا الهدر المستمر لأموال الطلاب.
ويتساءل محمد الفاتح (2 تجارة بجامعة القاهرة) ساخرًا "هو فيه انتخابات من أساسه؟!" موضحًا أن المسألة محسومة منذ 30 عامًا لصالح نوعية من الطلاب يرضى عنهم الأمن؛ لأنهم "مكسور عينهم" ويستطيع الأمن أن يحركهم يمينًًا ويسارًا، ولا يستطيعون أن ينطقوا بكلمة أو يعترضوا، وإلا فتح الأمن ملفاتهم وإهدارهم أموال الاتحاد، مثلها مثل كل الانتخابات في بلدنا من أول انتخابات الرئاسة وحتى اتحادات الطلاب بالمدارس، فهذا هو النمط الديمقراطي الذي يعلمونه للأطفال منذ الصغر "التزوير والتربيطات".
ويشير حسين عبد الفتاح (طالب آداب حلوان) إلى أن الحكومة تريد أن تزرع السلبية في الطلاب لكي لا يمارسوا أي عمل سياسي عندما يخرجون من الجامعة، فالطالب عندما يجد أن الذي يمثِّله في اتحاد الطلاب ينهب أمواله ولا يسأل فيه، ولا يطالب بحقوقه سيتعود على هذا النمط، فلا يصطدم عندما يجد نائب دائرته في مجلس الشعب يمارس نفس الأفاعيل، لكن "على كبير" ولن يصطدم عندما يجد أن الوزير الفلاني "حرامي وفاسد"؛ ما يعني أنه نوع من تعويد الطلاب على نمط الحياة المصري منذ الصغر.
ويضيف إسلام عبد النعيم (طالب بصيدلة القاهرة) أن ما يحدث هذا العام هو حدوتة تحدث كل عام وبنفس الطريقة السخيفة وبنفس السيناريو دون أي تغيير، فالحكومة لو ملكت إلغاء اتحاد الطلاب لألغته، وأراحت دماغها، لكنها بسبب القانون لا تستطيع أن تلغيه، لكن في يدها أن تزوره؛ لأنها المخول إليها تطبيق القانون، فهي قادرة إذًا على تطبيق ما يحلو لها والتحايل على الباقي بالشطب والفصل والاستعانة بالمخبرين والضباط والبلطجية؛ لتخويف الطلاب وغيرهم من الأساليب المعروفة والتي تكررت هذا العام بشكل أكبر وأسوأ.
ويقول محمد سعيد (طالب بعلاج طبيعي القاهرة) أنه يشعر بيأس شديد مما تفعله الحكومة في الطلاب الذين يريدون المشاركة، فلماذا تتعامل بهذا الغباء مع طلاب يمكن أن تحتويهم بذكاء، وتجعلهم "تحت جناحها وأعينها" فانتخابات الاتحاد ليست انتخابات الرئاسة لكي تتعامل الحكومة معها بهذا العنف والغلظة.
ويتساءل: ما المانع أن يسمحوا حتى لطلاب الإخوان بالمشاركة والنجاح فتكسب الحكومة اتحاد طلاب نزيهًا لا يهدر الأموال، إلا فيما يفيد الطلاب، ويمكنهم من التعبير عن رأيهم؛ لأن هذا التعامل العنيف مع طلاب الحركات السياسية لن يؤدي إلا إلى أثر عكسي؟.
ويضيف عبد الرحمن ندا (تجارة حلوان) أنه ما يحدث ليس انتخابات وإنما هو تعيين وفقًا لرغبة الأمن، بغض النظر عن رغبة الشباب الجامعي, فهم لا يعلنون عن الانتخابات ويضعون عراقيل على من يريد الترشح، ومن يريد الانتخاب ويستخدمون أساليب ملتوية، لدرجة أنه في مرة من المرات طلاب الإخوان دخلوا أحد المدرجات وكنت فيه وسألوا الطلاب مدرجًا مدرجًا عن اسم رئيس الاتحاد أو أحد قياداته فالقاعة- بأكملها- لم تكن تعرف رغم أن الاتحاد وضع من أجل هؤلاء.
ويقول خالد محمد (تجارة القاهرة) إنه كان لا يعلم أن الانتخابات الخاصة باتحاد الطلبة ستعقد هذه الأيام، ولا يعلم بالتحديد ماذا يفعل اتحاد الطلبة ولا يستفيد منه نهائيًّا، مشيرًا إلى أن الاتحاد يتعمد ألا يشارك الطلاب فيه لكي يظل مجهولاً وحكرًا على بعض الأفراد باستثناء بعض الرحلات خاصة للعين السخنة والإسكندرية.