تتعدد أنواع المساعدات الإنسانية التي تدخل إلى قطاع غزة، حاملةً معها كل ما يلزم لإعادة الحياة إلى وضعها الطبيعي، رغم الظروف الصعبة والمعقدة التي يمر بها القطاع من حصار خانق مستمر منذ أكثر من 4 سنوات.
قافلة "شريان الحياة 5" حملت متضامنين من كل مناطق العالم، حضروا إلى قطاع غزة من أجل هدف واحد، وهو كسر الحصار عن قطاع غزة وإيصال رسالة مفادها: "نحن معكم ولن نترككم".
أهل عزة وكرامة
أبو حمزة غربي الهادي (50 عامًا) من الجزائر أبى إلا أن يكون أحد المتضامنين مع قافلة "شريان الحياة"، ويشاهد بعينه الظروف التي يعيشها قطاع غزة، بدأ حديثه قائلاً: "أحببت أن أشارك في هذه القافلة لأول مرة في حياتي لأرى بعيني الحال الذي آل إليه قطاع غزة"، مضيفًا: "لم يعد يكفي ما نشاهده عبر شاشات التلفاز من وضع مأساوي للغزيين، بل أصبحنا نريد أن نكون بين أهل غزة، ونمد يد المساعدة، ولا نقف وقفة المتفرج".
واجهت القافلة صعوبات تمثلت في تعطيلها عن المسير مدة 20 يومًا في اللاذقية، وقال: "الصعوبة التي واجهناها كانت في منع دخولنا مباشرة إلى غزة، وإنما بقينا مدة 20 يومًا بين مفاوضات السماح بدخولنا أو منعنا".
بفرحة غمرته تخيل الطريقة التي تمَّ استقبالهم بها من قبل أهل غزة، وكيف ارتسمت الفرحة على وجوههم بقدوم المساعدات، وقال: "كان أروع استقبال شهدته في حياتي، وهذا ما أجج العزيمة لديّ لمواصلة الرحلة مع القوافل القادمة لأبقى مع أهلنا في غزة"، مؤكدًا أن الجانب الإنساني العقائدي هو سبيلهم؛ لأن أهل فلسطين أهل قضية ومبدأ.
واعتبر الهادي أن ما يتم تقديمه إلى قطاع غزة واجب عليهم، وليست مساعدات، موجهًا رسالة إلى شعب الجزائر بأن غزة أهل للعزة والكرامة وهم أمل الحاضر والمستقبل.
تعلمت الصمود
على جانب آخر، وقف إلهامي أبابا (55 عامًا) منتدب الهيئة الوطنية للمحامين في موريتانيا بزيه الفضفاض وعباءته البيضاء، وقال: "لم نعرف مدى المعاناة التي يعيشها شعب غزة إلا بعد أن رأينا بأم أعيننا الدمار الذي لحق بها"، مضيفًا: "شعرنا بجزء بسيط من هذه المعاناة عندما تم إيقافنا حوالي 20 يومًا في اللاذقية، ومنعنا من الدخول إلى القطاع".
وعبر أبابا عن سعادته الكبيرة بقدومه إلى قطاع غزة رغم الصعوبات التي واجهتهم، وتابع بصوت يملأه الفرح: "شعرت أنني ولدت من جديد بمجرد دخولي إلى قطاع غزة، وتعلمت منها الصمود، فهم أهل العزة والحرية".
غزة دمار وجمال!!
اختلفت أعمار المتضامنين وجنسياتهم؛ ولكنهم توحدوا بالهدف والغاية التي جاءوا لأجلها، ففي نفس السياق قالت فريدة لكحل، مبعوثة جريدة (الشرق) الجزائرية: "جئت إلى غزة اليوم من أجل التضامن مع شعبها، ومحاولة مني ومن شعبي لكسر جزء بسيط من الحصار الذي يعانون منه".
وأضافت: "الصعوبة الوحيدة التي واجهتنا كانت من الجانب المصري؛ حيث حجزنا باللاذقية مدة 20 يومًا، بين مفاوضات على إدخالنا أو منعنا من المرور".
بابتسامة رسمتها على وجهها، وصفت الصورة التي رسمتها في مخيلتها عن قطاع غزة قائلةً: "على الرغم من حالة الحصار والدمار التي شاهدناها في قطاع غزة منذ وصولنا، إلا أن غزة مدينة جميلة وتعج بالأماكن التي تسر الناظر إليها".