كشف موقع (ويكيليكس) الإلكتروني تفاصيل جديدةً ضمن وثائق سرية، بشأن عمليات القتل التي تعرَّض لها مدنيون عراقيون خلال السنوات الماضية، على يد جنود الاحتلال الأمريكي, في الوقت الذي وصف فيه نائب رئيس الوزراء البريطاني أن ما ورد في الوثائق التي نشرها (وِيكيِليكس) "خطير جدًّا".

 

وبحسب هذه الوثائق، أطلق جنود أمريكيون النار على عائلة عراقية عند اقترابها من دورية أمريكية، وأُعدِم عشرات المدنيين بأسلوب فرق الموت الطائفية.

 

وتحتوي هذه الوثائق التي تغلب عليها المصطلحات العسكرية، أسماء الضحايا ومعلومات تفصيلية حول المكان والزمان والطريقة التي تعرضوا للقتل بها.

 

وكان جيش الاحتلال الأمريكي يرفض في العادة تقديم أية معطيات للصحفيين حول القتلى المدنيين العراقيين، ويقول إنه لا تتوافر أية معلومات حول الضحايا أو الهجمات، كما نفى مرارًا الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش خلال عامي 2006 و2007م أن يكون العراق قد انزلق إلى الحرب الأهلية، مقللاً من حجم العمليات التي كانت تطال المدنيين.

 

وأشارت التقارير- التي نشرت مؤخرًا على الموقع الإلكتروني- إلى أن عدد الضحايا المدنيين أكبر بكثير من الأرقام المعلنة؛ حيث قالت هيئة إحصاء عراقية إنها أحصت عدد المدنيين القتلى في العراق منذ مارس 2003م، فوجدت أن عدد الذين لم يتم إحصاؤهم بلغ 15 ألفًا، وهو ما يرفع العدد الإجمالي إلى 122 ألف قتيل، عوضًا عن الرقم السابق وهو 107369 قتيلاً.

 

وكان (ويكيليكس) قد كشف عن تقارير للجيش الأمريكي تتحدث عن تورُّط رئيس الوزراء العراقي نوري المالِكي في إدارة فرق للاعتقال والقتل ضد مواطنيه من السنّة.

 

وكشفت الوثائق أنّ آلاف المدنيين العراقيين، ومن بينهم النساء الحوامل والعجائز والأطفال، ظلوا يقتلون طيلة سنوات الاحتلال على نقاط التفتيش العسكرية وبنيران الطائرات الأمريكية المقاتلة، رغم أن وزارة الدفاع الأمريكية "البنتاجون" كانت طيلة الوقت تخفي الأرقام الفعلية لعدد الضحايا.

 

وتفصح الوثائق عن قوات الاحتلال السرية أنها كانت تحتفظ بتوثيق للقتلى والجرحى العراقيين، رغم إنكارها علنيًّا لكل ذلك.

 

كما كشفت الوثائق عن حالات من القتل والتعذيب والإساءة للمدنيين على أيدي القوات العراقية. وكذلك تستر من قبل جيش الاحتلال الأمريكي على هذه الجرائم.

 

وفي غضون ذلك، قال نائب رئيس الوزراء البريطاني نيك كليغ: إن ما ورد في الوثائق التي نشرها موقع (وِيكيِليكس) عن حدوث تجاوزات خلال احتلال العراق "خطير جدًّا".

 

وأضاف كليغ أنه يمكن التنديد بالطريقة التي حصلت بها هذه التسريبات لـ400 ألف وثيقة، لكن مضمونها خطير جدًّا، وفق تعبيره.

 

وأكد المسئول البريطاني أنه إذا ثبت تجاهل القواعد الأساسية للحروب والنزاعات، أو إذا كان قد تم التغاضي بأي شكل من الأشكال عن عمليات تعذيب، فإن ذلك خطير جدًّا، ويجب النظر فيه.

 

وفي السياق ذاته, طالب محامون بريطانيون بفتح تحقيق علني في مسئولية المملكة المتحدة عن وفيات المدنيين في العراق.