استنكرت فصائل المقاومة الفلسطينية وممثلون عن الشعب الفلسطيني القانون الصهيوني الجديد، الداعي إلى تكثيف "الاستيطان" والوجود اليهودي في القدس، واعتبارها أولويةً وطنيةً لهم.
وكانت ما تسمَّى "لجنة وزارية لشئون سنّ القوانين الصهيونية" صادقت على مشروع قرار يقضي بإعلان القدس منطقة أولى بالرعاية الاجتماعية والتعليمية والبناء، بما في ذلك شرق القدس؛ ما يعزِّز المساعي لتهويد المدينة المحتلة، ويهدف القانون إلى محاربة الهجرة السلبية من القدس، وتصعيد "الاستيطان" في القدس الشرقية المحتلة.
شرعنة صهيونية
حركة المقاومة الإسلامية "حماس" قالت إن القانون الصهيوني الجديد يمثل شرعنةً صهيونيةً واضحةً للتهويد والعدوان على الأرض الفلسطينية والمقدسات وإقرار صريح للتعدِّي على حقوق الشعب الفلسطيني.
وقالت الحركة- على لسان الناطق باسمها فوزري برهوم، في بيان وصل (إخوان أون لاين)-: "إن هذا القرار يؤكد أنه لا مبرِّر للسلطة الفلسطينية باستمرار التردُّد في إعلان انسحابها الفوري من المفاوضات مع العدو وإعلان انتهائها بلا رجعة وإلى الأبد، ولا مبرر لحالة الصمت العربي وغياب المواقف الرادعة للعدو، وأيضًا غياب العدالة الدولية التي جرَّأت العدوَّ على التجرُّؤ على سنِّ هذه القوانين".
وطالب برهوم السلطة الفلسطينية بإعلان انسحابها فورًا من المفاوضات وبلا رجعة، وإعلان انتهائها، وإطلاق العنان ليد المقاومة في الضفة؛ كي تحمي مصالح الشعب الفلسطيني وأرضه ومقدساته.
ودعا الشعب الفلسطيني وأهالي مدينة القدس إلى استمرار التصدي لهذا العدوان السافر وفضحه وإفشال مخططاته، مهما كلفهم الثمن، مطالبًا الشعوب العربية والإسلامية إلى هبَّة جماهيرية وفعاليات قوية لفضح العدوان، والضغط على كل صنَّاع القرار للوقوف عند مسئولياتهم في عزل الكيان ومحاكمة قياداته، ووقف جرائمه، وتعزيز صمود الشعب الفلسطيني وحماية مقدساته.
قفزة خطيرة
د. أحمد بحر

من جانبه دان د. أحمد بحر، النائب الأول لرئيس المجلس التشريعي الفلسطيني، قرار اللجنة الوزارية الصهيونية لشئون التشريع بإدخال مدينة القدس المحتلة ضمن لائحة المناطق التي تتمتع بأولوية قومية بدرجة عليا، مؤكدًا أن ذلك يؤشِّر إلى قفزة خطيرة في مضمار الجهود والنشاطات "الاستيطانية" والتهويدية التي تجتاح المدينة المقدسة.
ودعا بحر- في بيان صحفي وصل (إخوان أون لاين) نسخة منه- الفلسطينيين إلى إبداء اليقظة والحذر والنفير من أجل التصدي لمخططات وإجراءات الاحتلال، وبلورة أوسع حملة وطنية من أجل دعم وحماية المدينة المقدسة وأهلها الصامدين في وجه تغول وإرهاب وعنصرية الاحتلال.
وأشار بحر إلى أن هذا القرار الصهيوني يكرِّس تهويد المدينة المقدسة، ويسعى إلى تفريغ المدينة من أهلها وأصحابها الشرعيين خلال المرحلة المقبلة، والعمل على حسم المدينة بالكامل، جغرافيًّا وديمغرافيًّا، لصالح الصهاينة ومخططاتهم العنصرية.
وأوضح أن هذا القرار العنصري ينص على منح امتيازات واسعة للصهاينة في مجال السكن، والإعفاء من الضرائب بنسبة عالية، وسيؤدي إلى إحداث تغيير في الميزان الديمغرافي لصالح الصهاينة في القدس، ويمهِّد الطريق أمام أعمال بناء "استيطانية" واسعة النطاق؛ ما يعطي قناعةً تامةً بأن قرارًا صهيونيًّا إستراتيجيًّا قد تمَّ اتخاذه بحسم المعركة على القدس مع الفلسطينيين في أقرب وقت.
واستغرب بحر موقف قيادة سلطة رام الله السلبي تجاه هذا التطور الأخير، داعيًا السيد محمود عباس إلى اتخاذ قرار حقيقي وإستراتيجي بوقف المفاوضات بشكل رسمي بعيدًا عن الالتواء والالتفاف في المواقف السياسية، وخصوصًا في ظل تصريحات نتنياهو المتعجرفة التي حذَّر فيها من اللجوء إلى الأمم المتحدة، مشددًا على أن المرحلة الراهنة لا تحتمل مزيدًا من المواقف المموَّهة والسياسات العرجاء التي تضرُّ بالقضية الفلسطينية أكثر مما تخدمها وتسدي النفع لها.
ونوَّه إلى أن مواجهة المخططات الصهيونية العنصرية والعدوانية بحق شعبنا وقضيتنا- وعلى رأسها المخططات التي تستهدف مدينة القدس وأهلها- تحتاج إلى صياغة رؤية وطنية جديدة تنتظم الشأن الأمني كالسياسي؛ إذ لا يعقل أن تتوقف عجلة المفاوضات فيما تستمر جرائم التعاون الأمني واللقاءات الأمنية بين قادة أمن السلطة والاحتلال دون أي اعتبار ديني أو وطني أو أخلاقي أو إنساني.
وأبدى بحر استهجانه التام لموقف المجتمع الدولي الصامت إزاء مخططات وإجراءات الاحتلال العنصرية، متسائلاً: أين موقف وضغط وإجراءات الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان الدولية من المخاطر الصهيونية التي تضرب مدينة القدس في العمق والصميم؟ ولماذا يمتنعون عن ممارسة أي ضغط على حكومة الاحتلال؟!
القدس ضحية المفاوضات
د. محمود الرمحي

وفي السياق ذاته أكد أمين سر المجلس التشريعي، النائب د. محمود الرمحي، أن قانون التشريعات الصهيوني الجديد المتعلق بالقدس وتحويلها إلى "منطقة وطنية" أو ما يسمَّى بـ"منطقة أ" إمعانٌ من قبل حكومة الاحتلال في ممارسات التهويد وفرض سياسة الأمر الواقع على الأرض في القدس وضواحيها.
بدوره قال النائب أ. ياسر منصور: "إن القرار يدلل على المخطط الصهيوني تجاه المدينة المقدسة والمتمثل في فتح الباب على مصراعيه لـ"المستوطنين"؛ لكي يقوموا بأوسع عملية "استيطان" في المدينة؛ على اعتبار أنه سيكون هناك امتيازات خاصة ومتقدمة وعناية بالغة من قبل الحكومة الصهيونية لهذه المدينة ومن يستوطن فيها..".
وفيما أكد أ. منصور أنه سيكون هناك هجمة صهيونية غير مسبوقة بحق هذه المدينة فهي مقبلة على أضخم عملية تطهير عرقي وتهجير قسري لأبنائها، دان أمين السر د. الرمحي هذا القرار واعتبره نتيجةً طبيعةً ومتوقعةً من جرَّاء وضع القدس على طاولة المفاوضات وعملية التسوية التي أضاعت الكثير من الحقوق وفرَّطت في العديد من الثوابت؛ أُولاها القبول بتقسيم القدس إلى شرقية وغربية بين الاحتلال الغاصب وأصحاب الحقوق الثابتة في القدس وفلسطين عامة، والتي لا تسقط بالتقادم.
وناشد د. الرمحي المجتمع الدولي والإسلامي والعربي ضرورة حماية مدينة القدس ومقدساتها من الانتهاكات الصهيونية المتكررة، سواء عن طريق القوانين "الباطلة وغير الشرعية" التي يصدرها الكيان الصهيوني، أو عن طريق هدم البيوت الفلسطينية والعربية والمعالم الأثرية الإسلامية والمسيحية لتغيير معالم المدينة وتهويدها.
وتابع النائب منصور: "الأمر يستدعي وقفةً جادةً من قبل كل العرب والمسلمين وأحرار العالم ومنظمات حقوق الإنسان وكل أبناء الشعب الفلسطيني؛ ليقفوا في وجه هذا العدوان الجديد وهذا القانون العنصري مع الدعوة إلى مزيد من الصمود والتمسك بحقنا في القدس عاصمة دولتنا الفلسطينية".
وقال النائب منصور: "إن دعم صمود الفلسطينيين في القدس وترسيخ وجودهم فيها ونصرتهم ضد محاولات طرد السكان وهدم البيوت ومصادرة الأرض والممتلكات؛ هو ضرورة ملحَّة لتثبيتهم في وطنهم ولحماية المقدسات العربية والإسلامية، ولا يكون ذلك إلا بالوقفة الجادَّة الموحدة من الأمة العربية والإسلامية في وجه هذا التهويد بكل الوسائل الممكنة".
ورفض الرمحي مثل هذه القوانين العنصرية، مطالبًا أهالي القدس بعدم التعامل مع هكذا قوانين وتشريعات غير قانونية؛ حيث إنها تصدر عن طرف غير شرعي ومحتل غاصب للأرض والحقوق، محذرًا في نفس الوقت من تداعيات هذا القانون والذي من الممكن أن يأخذ المنطقة إلى مزيد من التدهور وإلى حالة من عدم الاستقرار؛ لأن القدس مدينة لها مكانتها الدينية في نفوس العرب والمسلمين كافة، وليس فقط الفلسطينيون وحدهم.
صبغة يهودية
من ناحيتها قالت حركة الأحرار الفلسطينية إن القانون الجديد يشكِّل خطرًا حقيقيًّا يهدِّد ما تبقى من أراضٍ في المدينة المقدسة بأسرها؛ بهدف إفراغها من أهلها، وصبغها بصبغة يهودية بحتة، موضحةً أن إقدام العدو الصهيوني على المصادقة على هذا القانون هو نتيجة للصمت المريب للأمة العربية والإسلامية تجاه ما يحدث في القدس المحتلة.
وحذَّرت الحركة من تداعيات هذا القانون، داعيةً إلى تحرك عربي وإسلامي عاجل للدفاع عن القدس وأن تكون في قمة أولوياتهم، وأن يقدموا الدعم المادي والمعنوي لسكانها.
وطالبت الأهالي المقدسيين بالتشبث بأرضهم، ورفض التعامل مع إخطارات الهدم ومواجهتها بكل السبل، وطالبت بفعاليات شعبنا وقواه الحية لنصرة القدس وأهلها.