طرق جديدة كشفت عنها المجمعات الانتخابية للحزب الوطني للتحايل على ضعف مرشحي الحزب في مواجهة الإخوان وبعض مرشحي المعارضة، أبرزها النزول بـ"الباراشوت" ولجوء العديد من مرشحي الحزب لتغيير صفتهم الانتخابية من "فئات" إلى "عمال وفلاحين"، والعكس، بالإضافة إلى حيل القفز على دوائر أخرى خارج مربعهم السكني.
ففي دائرة البساتين قام كلٌّ من علاء محمد حافظ، وحسني حسوبة، وحشمت أبو حجر، بتغيير صفتهم إلى "الفئات"؛ هربًا من مواجهة حسين مجاور الذي يحتكر مقعد الدائرة، بالإضافة إلى هروب المهندس أكمل قرطام إلى دائرة البساتين هربًا من مواجهة المهندس محمد المرشدي.
كما قام محمد عبد العال بتحويل صفته إلى "العمال" في دائرة مصر القديمة، بعد هروبه من دائرة المنيل؛ حيث قام "الوطني" بالدفع به إلى مقعد العمال في مصر القديمة بعد ترشحه في انتخابات 2005م على مقعد الفئات بالمنيل، وهو ما تكرر مع خالد القط "وطني"؛ الذي هرب من مواجهة مجدي علام بدائرة المنيل من خلال القفز على دائرة مصر القديمة.
وتمَّ تغيير صفة اللواء يحيى عزمي من "فئات" إلى "فلاحين" في دائرة التلين بمحافظة الشرقية لتجنُّب مواجهة أمين أباظة، وزير الزراعة، وكذلك قيام اللواء سيد حسب الله الذي يخوض الانتخابات هذا العام على مقعد "العمال" بعد أن خاضها عام ٢٠٠٥م على مقعد "الفئات" في باب الشعرية، وإحالة يحيى الطلياوي نفسه إلى صفة "العمال" بدائرة باب الشعرية أيضًا، فضلاً عن المهندس مجدي محمود إبراهيم؛ الذي تحول إلى "فلاح" في دائرة الظاهر ليهرب من مواجهة هاني سرور ورامي لكح.
وقام كلٌّ من رجل الأعمال محمد رشاد عثمان بتغيير صفته إلى "عمال" في دائرة مينا البصل عندما تقدم بأوراق ترشيحه للمجمع الانتخابي، فضلاً عن يوسف حرب الذي غيَّر صفته إلى "فلاح"، وهو ما قام به رجل الأعمال محمد عصمت السادات في دائرة "تلا" بالمنوفية حتى لا ينافس شقيقه طلعت.
كما قرَّر الحزب الوطني- بشكل مفاجئ- الدفع بوزير البترول سامح فهمي، عضو مجلس الشورى عن محافظة السويس؛ لمنافسة منال أبو الحسن على مقعد الفئات بدائرة مدينة نصر.
وأكد خبراء وأساتذة قانون لـ(إخوان أون لاين) أن ما يحدث من تغيير للصفات الانتخابية للمرشحين فضلاً عن تغيير الدوائر الانتخابية هو تحايل وتزوير واستغلالٌ لثغرات القانون، معتبرين أن تغيير الصفة الانتخابية تلاعبٌ بالقانون، فضلاً عن عدم دستوريته ومخالفته لنصِّه.
د. إبراهيم درويش

وحدّد الدكتور إبراهيم درويش، أستاذ القانون الدستوري بجامعة القاهرة شرطًا أساسيًّا في المرشح، وهو أن يكون المرشح مقيدًا في الدائرة التي ترشَّح لها بمحلِّ إقامته وليس محلّ المقر الوظيفي، إلا في حال قيام المرشح بتغيير مقرّ إقامته، ففي تلك الحالة يجوز له الترشح بمحلِّ إقامته الجديد.
واستنكر ما يحدث من تلاعب وتحايل فجٍّ على القانون من بعض المرشحين الذين لجؤوا إلى تغيير صفاتهم الانتخابية، مشدِّدًا على أن ما يحدث هو عبثٌ ومخالفٌ لنص الدستور الذي ينص على ضرورة توافر شروط الصفة الانتخابية في المرشح، خاصةً صفة الفلاح؛ الذي يجب أن يمتلك 10 فدادين فأقل، وأن يكون من الممارسين للزراعة والفلاحة.
وقال إنه لا بد للجنة العليا للانتخابات- عن طريق الإجراءات التي تتخذها في هذا الشأن- التوثيق والتأكد من الظروف المصاحبة لتغيير الصفة، مشيرًا إلى أنه في حال إقرار وموافقة اللجنة العليا للانتخابات على تغيير صفة المرشحين فإنه في تلك الحالة يجوز الطعن على قرارها.
![]() |
|
عصام الإسلامبولي |
وأوضح الإسلامبولي أنه في ظل الظروف السياسية الراهنة لا توجد حاجة ملحَّة لتلك الصفات عكس الوضع في السابق؛ حيث كان الغرض الحقيقي وراء تحديد تلك النسبة من العمال والفلاحين هو تمكين تلك الصفات من التمثيل البرلماني.
وقال إنه لا بد من وضع وصف وتعريف دقيق لصفة الفلاح والعامل؛ بحيث لا يمكن الالتفاف حوله والتحايل عليه من قِبل المرشحين، مثل أن يكون قد عمل بمجال الزراعة بما لا يقل عن 5 سنوات قبل فترة الترشح، وأن يكون محل إقامته هو نفس الدائرة الانتخابية التي قرَّر الترشح بها، أو أن يكون قد مرَّ على الأقل 5 سنوات على إقامته بالدائرة وقبل فترة الترشح لمنع حدوث أي تلاعب في الصفات الانتخابية.
وأكد عبد الرشيد هلال- مرشح سابق في انتخابات الشوري الماضية- أن ما يحدث من مرشحي الحزب الوطني نوعٌ من السطو على الدوائر الانتخابية، خاصةً الوزراء ورجال الأعمال من ذوي النفوذ والسلطة والمال، الذين يقومون باستغلال مناصبهم وسطوتهم للحصول على المقعد.
