استنكر حقوقيون الاعتقالات التي طالت 70 من أنصار مرشحي الإخوان المسلمين في انتخابات مجلس الشعب المقبلة بمحافظة الإسكندرية، مؤكدين أنَّه سلوك إرهابي مرفوض حقوقيًّا؛ لمناقضته كل المواثيق والأعراف الدولية لحقوق الإنسان التي تكفل مبدأ تداول السلطة وحرية الرأي والتعبير والمشاركة السياسية.
وشكَّكت منظمة الكرامة لحقوق الإنسان في مشروعية العملية الانتخابية القادمة برمَّتها، وأوضحت- في بيان وصل (إخوان أون لاين)- أن اعتقالات النظام المصري أنصار مرشحي الإخوان خطوة استباقية؛ لتحجيم أية مشاركة فاعلة لهم، وقد تمتدُّ الحملة الأمنية للشركات والمحالّ التابعة لأنصار مرشحي الجماعة.
وحذَّرت المنظمة من تصاعد حالة الاحتقان داخل المجتمع المصري؛ بسبب اتساع مساحة الانتهاكات والتجاوزات المستمرة من قبل أجهزة الأمن، ودعت إلى الإفراج الفوري عن المعتقلين من أنصار مرشحي الجماعة.
وطالبت الحكومة بإجراء انتخابات نزيهة تُجرَى بالاقتراع العام، تسود فيها المساواة بين الناخبين بالتصويت السري؛ لضمان التعبير الحر عن إرادة الناخبين، وعدم تكرار سيناريو انتخابات التجديد النصفي لمجلس الشورى الماضية، سواء عبر التدخل الحكومي المبكِّر في العملية الانتخابية لتزوير الانتخابات أو اعتقال مرشحي المعارضة وأنصارهم.
وشدَّدت على أن الانتهاكات التي تمارسها الحكومة المصرية تجاوزت حدود صراعها التقليدي مع جماعة "الإخوان"، وصولاً إلى محاربة كل أشكال حرية التعبير والرأي، فضلاً عن محاربة المواطنين في أرزاقهم، بصورة باتت تهدد الاستقرار العام في البلد.
![]() |
|
شريف هلالي |
وأكد شريف هلالي، مدير المؤسسة العربية لدعم المجتمع المدني وحقوق الإنسان، أن الاعتقالات بهذه الكثافة مؤشرٌ غير إيجابي ورسالةٌ واضحةٌ من الدولة والحزب الوطني؛ لبدء ممارسة التضييقات بكل صورها حيال مرشحي الإخوان وأنصارهم؛ لمنعهم من حقهم في المشاركة السياسية والعمل العام.
وأوضح أن الاعتقالات قبيل الانتخابات بشهر ونصف مرفوضةٌ حقوقيًّا ومناقضةٌ لكل المواثيق والأعراف الدولية لحقوق الإنسان التي تكفل مبدأ تداول السلطة وحرية الرأي والتعبير والمشاركة السياسية.
وشدَّد على أن مبررات الدولة للاعتقالات غير عادلة وتوضح سياسة الدولة في الكيل بمكيالين في ظل التزام مرشحي الإخوان بتعليمات اللجنة العليا للانتخابات وخرق مرشحي الحزب الوطني لتعليماتها، رغم عدم استقرار نتائج المجمعات الانتخابية عليهم.
وطالب هلالي اللجنة العليا للانتخابات والأجهزة الأمنية بالتزام الحيادية وعدم اتخاذ شعار "الإسلام هو الحل" مبرِّرًا لشنِّ الاعتقالات وتصعيد الحملة الأمنية الشرسة ضد الإخوان، في ظل حكم المحكمة الإدارية العليا في 2007م بدستورية الشعار وعدم مخالفته القانون.
![]() |
|
د. عمر السباخي |
من جانبه وصف الدكتور عمر السباخي، رئيس جمعية أنصار حقوق الإنسان بالإسكندرية، الاعتقالات بأنها نوعٌ من أنواع إرهاب الدولة لمواطنيها؛ لمنعهم من ممارسة حق من حقوق الإنسان كفله القانون والدستور وحقوق الإنسان وكل المواثيق التي وقَّعت عليها مصر.
وأوضح أن النظام المصري مصاب بهيستيريا حادة؛ نتيجة إعلان الإخوان خوض انتخابات مجلس الشعب؛ لذلك يتصرف تصرفات همجية وغير مسئولة تهدف إلى الزجِّ بالوطن إلى حافَّة الهاوية، مشيرًا إلى وجود عصابة تهدف إلى سرقة إرادة الناخبين والتخلُّص من الخصوم السياسيين والتعرُّض لهم بالاعتقال والتنكيل.
وأكد السباخي أن إرهاب الناخبين والمرشحين وأنصارهم يكشف النية المبيَّتة لتزوير الانتخابات بشكل عام، مشددًا على أن الحكومة فقدت مصداقيتها ومشروعيتها وشرعيتها حينما أقدمت على اعتقالات الإخوان.
واعتبر حسن صبحي، المنسق العام لحركة "محامون ضد الفساد"، أن الهجمة الشرسة للاعتقالات تنمُّ عن أن النظام أصبح مهووسًا بمجرد تعليق لافتات الإخوان، وهو ما يوضح مدى هشاشة النظام وضعفه.
وأشار إلى أن دعاية الانتخابات لمرشحي الإخوان تزول عنها صفة "الدينية"؛ حيث إن "البوسترات" التي تمَّ تعليقها لا تحتوي على أية عبارات دينية سوى عبارة "الله أكبر ولله الحمد" التي اعتبرها د. فتحي سرور، رئيس مجلس الشعب، شعارًا لكل المصريين وليس شعارًا دينيًّا خلال مناقشته لهذا القانون، فضلاً عن أن هذا الشعار أقرَّته محكمة القضاء الإداري، على الرغم من أن اللافتات لم تحتوِ على هذه العبارة.
على الجانب الآخر أكَّد عادل عبد الكريم، مدير مركز الشهاب للدراسات القانونية وحقوق الإنسان، أن القبض على أنصار المرشحين تحت أي مسمّى يُعدُّ تزويرًا واضح المعالم للعملية الانتخابية، مشيرًا إلى أن الاعتقالات قببل بدء أجواء الانتخابات يعني أن الأعداد ستتضاعف مع تقدم موعد الانتخابات، وهو ما قد يُنذر بثورة تشتعل لا يستطيع النظام احتواءها أو الوقوف أمامها.
وأشار إلى أن إقحام الشرطة مبكرًا تحت أي مسمّى في الانتخابات يعرقل المشاركة في العملية الانتخابية؛ نتيجة الإرهاب الواضح للمرشح والناخب، محمِّلاً الحزب الوطني وأجهزة الدولة مسئولية تطور الأحداث في الشارع المصري؛ بسبب أعمال العنف في الانتخابات.

