يعود حازم القطش من عمله إلى بيته ظهيرة كل يوم، يحضر الغداء ويتفقد حال البيت، وينطلق إلى عمله الثاني حتى الساعة 11 مساء، ليجد ابنته ضحى قد نامت، وابنه معاذ مستيقظًا يدرس للتوجيهي، ويتابع معه دراسته، ويسأله عن احتياجاته.

 

هذا حال الزوج حازم من مدينة "البيرة" في ظلِّ غياب زوجته الأسيرة كفاح جبريل التي اختطفها الاحتلال يوم 1/8/2010م وحكم عليها بالسجن الإداري لمدة أربعة أشهر.

 

يبكي الزوج حازم على فراق زوجته ويقول لمركز "أحرار" لدراسات الأسرى وحقوق الإنسان في بيان وصل (إخوان أون لاين): "في ظلِّ غياب زوجتي تضاعف التعب والمسئولية، وفي غيابها حصل فراغ كبير، إلا أننا نحاول أن نسدَّ ولو جزءًا بسيطًا من هذا الفراغ، فنقوم في البيت بالتعاون مع بعضنا، ونقسم المسئوليات والواجبات، وعادة نترك الأمور الخفيفة لمعاذ لانشغاله بالتوجيهي، كما تقوم حماتي وأمي بالمساعدة، ويتفقدن البيت، ويقمن بدعوتنا للغداء أو تحضيره في أحيان كثيرة".

 

وأضاف بمشاعر ظهر فيها الحزن، من المؤلم أن تكون زوجتك في السجن وأنت لا تستطيع أن تفعل لها شيئًا، ولكن احتسب ذلك، فالمرأة الفلسطينية كالرجل تعاني من مرارة الاحتلال وظلمه، وفي ظلِّ غيابها أصبحت الآن بالنسبة لأبنائي الأب والأم وكل شيء، ومع ذلك لا أستطيع أن أسد الفراغ الذي تركته.

 

وأوضح أن ما يضاعف من حزن أسرة كفاح وألمها عدم سماح الاحتلال لزوجها وولدها وابنتها بزيارتها، رغم رفع الزوج طلبًا في ذلك للجهات المعنية، واقتصار الأخبار التي تصل عنها من الصليب الأحمر وغيرها من المؤسسات الحقوقية، الذين يقومون بزيارتها.

 

يحكي حازم أنه قلق بسبب إصابتها بمرض نادر "الرنوج"، وهو عبارة عن ضيق في شرايين الجسم يمنع وصول الدم إلى الأطراف، وقد رقدت بالمستشفى فترات طويلة، بالإضافة إلى إصابتها بضيق النفس، وعدم قدرتها على التنفس بشكل جيد.

 

ويسترجع حازم الذكريات المؤلمة ليلة اعتقال زوجته فيقول: "يوم أن انتزعها جنود الاحتلال من وسط أطفالها وزوجها في جنح الظلام، حاولت أن تحتضنهم أن تطمئنهم، قلت لهم: إنها مريضة، لم يلقوا بالاً ولم يهتموا بدموع الصغار".

 

وأضاف: "منذ اللحظات الأولى لاعتقالها واقتيادها إلى مركز تحقيق "المسكوبية" بدأ التحقيق معها، وكان مكثفًا وعنيفًا، وهددها المحققون وأخبروها بأنها لن تخرج من السجن وأنها ستموت، ولن يقدم لها العلاج، نفت كل التهم الموجهة لها وأصرت على رأيها، فكان الردُّ جاهزًا، سيتم تحويلك للاعتقال الإداري والتهمة ملف سري"!!.

 

واستطرد: "وضعها الجلادون في زنزانة مساحتها متر في متر ونصف، وفتحوا "الكوندشن" البارد مع علمهم بمرضها الذي يزداد في الأجواء الباردة، كما تعرضت للشبْح، وتقييد يديها من الخلف وقدميها، مع علمهم بالآلام التي تعاني منها في يديها ونتج عن ذلك تورمهما، وأخيرًا تم وضعها في سجن "هشارون" مع السجينات الجنائيات، ثم نقلت إلى غرفة رديئة لوحدها قبل أن يتم وضعها مع 36 أسيرة من أخواتها الحرائر".

 

محامي أم معاذ يقول: إنه رغم كل المعاناة التي مرت بها إلا أن معنوياتها مرتفعة، وتحمل في قلبها إيمانًا وصبرًا وتحديًا، وتطلب منهم الحديث معها عبر صوت فلسطين؛ حيث يمكنها الاستماع لبرنامج الأسرى الذي يقدمه، أما الزوج فيطالب المؤسسات الدولية النظر إلى قضية الأسيرات ومعانتهن، والسعي للإفراج عنهن.

 

من جانبه، حمَّل فؤاد الخفش مدير مركز "أحرار"، الاحتلال الصهيوني المسئولية الكاملة عن حياة الأسيرة كفاح، وخاصة في ظلِّ المرض العضال الذي تعاني منه، وما يتطلبه ذلك من رعاية صحية، وحاجتها إلى علاج دائم ومراقبة مستمرة.

 

واتهم الخفش الاحتلال بمحاولته اغتيال الأسيرة كفاح، التي تعتبر إحدى الناشطات الاجتماعيات في منطقة رام الله والبيرة، وقد ترشحت لخوض انتخابات البيرة عام 2005م، كما ناشد المؤسسات الدولية ومنظمات حقوق الإنسان ضرورة التدخل السريع من أجل الإفراج عنها، وتوفير العلاج الطبي لها، وعودتها إلى بيتها وأسرتها بأسرع وقت.