جدَّدت فصائل المقاومة الفلسطينية مطالبها بضرورة وقف المفاوضات العبثية مع العدو الصهيوني، مؤكدةً زيف كل الوعود والمؤامرات والضغوط العدوانية المتواصله حيال الشعب الفلسطيني، وأنها لن تزيدهم سوى التمسك بثوابتهم الوطنية، وحقوقهم المشروعة في العودة والحرية والاستقلال، وإقامة دولتهم الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.

 

وشدَّدت حركة المقاومة الإسلامية حماس في الذكرى الثالثة والتسعين لصدور وعد بلفور
على حرصها الكامل في إنجاح الحوار الفلسطيني وجهود المصالحة الوطنية؛ من أجل إنهاء الانقسام على أساس التمسك بالحقوق والثوابت الوطنية، وبعيدًا عن التدخلات الخارجية، داعيةً الشعب الفلسطيني والأمة العربية والإسلامية إلى الصمود ومواصلة الالتفاف حول خيار المقاومة، ودعم صمود الشعب الفلسطيني ومقاومته حتى دحر الاحتلال واستعادة حقوقه الوطنية وتحرير الأقصى.

 

وطالبت الحركة في بيان وصل (إخوان أون لاين) المجتمع الدولي بالتوقف عن دعم الكيان المحتل، والتكفير عن جريمتها التاريخية بالكف عن الانحياز للاحتلال وإرهابه ودعم حق الشعب الفلسطيني في استعادة كل حقوقه الوطنية، وفي مقدمتها حقّه في العودة، وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس.

 

ووصفت وعد بلفور بالباطل والجائر؛ لأنه أعطى من لا يملك ما لا يستحق، ولا يستطيع الاحتلال إلزام الشعب الفلسطيني به تمامًا، محملةً بريطانيا والدول الاستعمارية مسئولية مساندة الاحتلال الغاصب لإقامة دولته المزعومة فوق أرض فلسطين.

 

وشددت على تمسكها بخيار المقاومة والصمود حتى دحر الاحتلال، داعيةً فريق أوسلو إلى إعلان فشل الخيارات العبثية الخاصة بالمفاوضات، والتي أضحت مظلة لجرائم ومخطَّطات الاحتلال "الاستيطانية" والتهويدية.

 

وأوضحت أنها ستظل صامدةً ومحافظةً على الثوابت الوطنية ومدافعةً عن القدس والمقدسات الإسلامية، ورافضةً لكل محاولات الاجتثاث والتهجير، ومتمسكةً بالمقاومة الباسلة لاسترداد كل الحقوق الوطنية.

 

وأشارت إلى أن الشعب الفلسطيني لم ينسَ ما اقترفته قوى الإجرام بمنح أرض فلسطين للمغتصبين الصهاينة؛ لانتهاك حرمات ودماء المدنيين والعزل، وسرقة أراضيهم ومنازلهم عقب عمليات القتل والتشريد التي مارسوها لإرهاب الشعب ودفعه إلى الهجرة عن بلاده.

 

وأضافت: تأتي ذكرى وعد بلفور الأليمة، وإجرام الاحتلال الصهيوني متواصلٌ حيال شعبنا الصامد، بدءًا من استباحة الدماء والاعتقال، واستمرار سياسة التهويد للقدس، ومصادرة أراضي الضفة الغربية، والسعي لطمس الهوية الوطنية في فلسطين المحتلة عام 48، واستمرار حصار أهلنا في قطاع غزة الصامد؛ في محاولة لإزالة قيم الثبات والمقاومة وحب الوطن والعودة من نفوس الشعب الفلسطيني.

 

من جهتها جدَّدت حركة الجهاد الإسلامي تمسكها بحقها في استرداد الوطن كاملاً دون التفريط بشبرٍ واحدٍ من ترابه، رافضةً أي حلول على حساب المبادئ والثوابت في صراعها مع الصهاينة.

 

وأوضحت الحركة في بيان لها "أن الاعتراف بـ"يهودية الدولة" أخطر من وعد بلفور ومحاكمة لتاريخ ونضال وتضحيات الشعب الفلسطيني.

 

وأشارت الحركة إلى أن إصرار السلطة على المضيِّ في مسيرة التسوية مع كيان الاحتلال كخيارٍ وحيد لإنهاء الصراع؛ يهدف إلى تكريس الاتفاقات والوعود المشئومة التي جلبت للشعب الفلسطيني المعاناة والويلات.

 

ودعت إلى ضرورة مساندة وتعزيز صمود أبناء الشعب في القدس في الداخل الفلسطيني المحتل عام 1948م، الذين يدافعون عن هويتهم وانتمائهم الوطني والقومي في مواجهة سياسات العدو الوحشية الرامية لطردهم من أرضهم ومنازلهم.

 

وأوضحت أن ذكرى وعد بلفور يتزامن مع ذكرى استشهاد القائد المجاهد هاني عابد "أبو معاذ"، الذي سقط شهيدًا وهو يدافع عن حق شعبه وقضيته، مؤمنًا بوعد الله الحق بأن زوال الكيان الصهيوني البغيض مرهون بتضحيات الشعب الفلسطيني.

 

 وطالبت حركة المقاومة الشعبية بوقف المفاوضات مع الاحتلال الصهيوني والعودة إلى ثوابت الشعب وخيار المقاومة، داعيةً الدول العربية والإسلامية إلى اتخاذ مواقف جادة وحاسمة لمساندة فلسطين وإنهاء حصار غزة.

 

كما طالبت وزارة الثقافة في غزة بريطانيا بتقديم الاعتذار للفلسطينيين عن وعد بلفور في ذكراه الثالثة والتسعين وتعويضهم عن الجرائم التي ألحقها الصهاينة بالشعب الفلسطيني، مؤكدةً أن وعد بلفور بإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين ظالم ممن لا يملك لمن لا يستحق.

 

وحمَّلت الوزارة الحكومة البريطانية مسئولية الجرائم الصهيونية بحق الشعب الفلسطيني التي تبعت وعد بلفور، مطالبةً وزراء بريطانيا بمواجهة العدوان الصهيوني ووقف سياسة الانحياز غير الشرعية للكيان الصهيوني.

 

وشددت على أن كل فلسطين حق كامل للشعب الفلسطيني، لا يقبل القسمة ولا يسقط بالتزامن، وأن الكيان الغاصب إلى زوال.

 

ويصادف أمس 2 نوفمبر إعلان وعد بلفور المشئوم الذي أطلقه آرثر جيمس بلفور وزير خارجية بريطانيا عام 1917م؛ لمنح يهود العالم بموجبه وطنًا قوميًّا لهم في فلسطين؛ حيث يولي الكيان الصهيوني وعد بلفور أهمية خاصة، وتعتبره أحد المستندات القانونية التي تستند عليها.

 

وجاء وعد بلفور بعد مفاوضات استمرت لمدة ثلاث سنوات دارت بين الحكومة البريطانية واليهود البريطانيين والمنظمة الصهيونية العالمية قبل أن يرسل بلفور خطابه عام 1917م إلى اللورد روتشيلد، يبلغه فيه بأن حكومته تنظر بعين العطف إلى تأسيس وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين، وستبذل جهدها لتسهيل تحقيق هذه الغاية.

 

ومن الجدير بالذكر أن نص تصريح بلفور كان قد عًرض على الرئيس الأمريكي ويلسون، ووافق على محتواه قبل نشره، ووافقت عليه فرنسا وإيطاليا رسميًّا سنة 1918م، ثم تبعها الرئيس الأمريكي ويلسون رسميًّا وعلنيًّا سنة 1919م، وكذلك اليابان.

 

وفي سنة 1920م وافق عليه مؤتمر سان ريمو، الذي عقده الحلفاء لوضع الخريطة السياسية الجديدة لما بعد الحرب، وضمَّنه قراره بانتداب بريطانيا نفسها على فلسطين وفي سنة 1922م وافقت عليه عصبة الأمم وضمن صك الانتداب البريطاني على فلسطين.