أكد حقوقيون أن حكومة الحزب الوطني أبدعت في اختراع وسائل وأساليب جديدة لعرقلة مرشحي الإخوان المسلمين والمنشقين عن الحزب عن تقديم أوراق ترشيحهم لانتخابات مجلس الشعب المقبلة، باعتبارهما الخطر الأكبر الذي يهدد النظام.

 

وقال جمال عيد المدير التنفيذي للشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان في الندوة التي عقدتها الشبكة، اليوم، تحت عنوان "فساد الانتخابات البرلمانية في مصر": إن المناخ الذي تتم فيه الانتخابات أشد قتامة مما كان عليه في 2005م، فرغم أنها في تلك الفترة كانت يشوبها العديد من المخالفات، إلا أنها كانت تتمتع ببعض النزاهة بسبب وجود الإشراف القضائي.

 

وأضاف أن هناك العديد من العراقيل التي اجتمعت خلال الفترة الأخيرة من أجل إحكام سيطرة الحزب الوطني على مجريات العملية الانتخابية؛ مثل إلغاء الإشراف القضائي وتقييد العمل الرقابي للمنظمات الحقوقية، ثم إغلاق المنابر الإعلامية الدينية وبرامج تليفزيونية ذات شعبية، وفرض قيود على رسائل المحمول الإخبارية.

 

وأوضح عيد أن كلاًّ من وزارة التضامن الاجتماعي وأجهزة وزارة الداخلية يتسابقان في التضييق على المنظمات الحقوقية؛ بإجراءات تعسفية وعراقيل متعددة, حتى وزارة الخارجية التي من المفترض لها عدم التدخل تدخلت واستدعت ممثلي المنظمات الحقوقية الغربية التي لها مكاتب في مصر، وحذرتهم من إغلاق مكاتبهم لو تجاوزوا "الحدود", مشيرًا إلى الإلغاء المفاجئ لمؤتمر المنظمات الحقوقية (الأورومتوسطية) دون سابق إنذار وفي نفس يوم عقده.

 

وأوضح مجدي عبد الحميد رئيس مجلس إدارة الجمعية المصرية للنهوض بالمشاركة المجتمعية أن جميع المنظمات الحقوقية تؤيد الرقابة الدولية للانتخابات، ولا ترى فيها عيبًا؛ حيث ترحب الدول الكبرى بها، متسائلاً: "لو كانت الحكومة المصرية تنوي فعلاً أن تكون الانتخابات القادمة نزيهة فلماذا تحارب وبشراسة فكرة الرقابة الدولية وكأنها تحاول أن تخفي جريمة كبرى ستحدث في الانتخابات القادمة؟!".

 

وانتقد عبد الحميد عدم تحديد اللجنة العليا للانتخابات مواعيد إعطاء التصاريح لمنظمات المراقبة؛ على الرغم من استيفائها لجميع الشروط والضوابط المطلوبة، من أجل استخراج التصاريح.

 

وأشار إلى أن النظام المصري يخشى من الفضيحة بعكس ما يحاول أن يوهم به البسطاء لبث روح اليأس في نفوسهم، وايهامهم بأنه لا يهمه أحد وأنه يتبجح بالتزوير!.