عبرَّت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" عن تفاؤلها في أن يسفر لقاء المصالحة، اليوم، مع حركة "فتح" في العاصمة السورية دمشق في إتمام المصالحة مع حركة فتح، وعودة الوحدة الوطنية بين شطري الوطن.
الأجواء الإيجابية جاءت على لسان د. عمر عبد الرازق النائب في المجلس التشريعي عن حركة "حماس" ووزير المالية في حكومتها الذي قال: "إن الحركة لمست جديةً واضحةً- لم تكن من قبل- لدى حركة "فتح" في تحقيق المصالحة، وإنهاء حالة الانقسام المتواصلة منذ أكثر من ثلاثة أعوام بين الضفة الغربية وقطاع غزة".
وتوقَّع عبد الرازق- في تصريحاتٍ خاصة لـ(إخوان أون لاين)- أن يُسفر لقاء اليوم في دمشق عن نتائج إيجابية تُنهي حالة الانقسام، مضيفًا: "حماس جاهزة لإنجاز المصالحة".
وحول ضمانات تطبيق الاتفاق على الأرض، أكد عبد الرازق أن الضمانة الوحيدة هي الشعب الفلسطيني الذي سيكون المستفيد الأول من عودة الوحدة الوطنية، بالإضافة إلى الدور الرقابي للمجلس التشريعي الذي سيعمل على سنِّ القوانين والتشريعات التي من شأنها أن تحفظ الوحدة، وتعيد الحقوق إلى أصحابها، وتنصف المتضررين من حالة الانقسام.
لجنة متابعة
وأشار وزير المالية السابق إلى وجود (لجنة متابعة وإشراف) منصوص عليها ضمن الورقة المصرية مكونة من سبع دول عربية مهمتها ضمان تطبيق ما يتم الاتفاق عليه على الأرض، والعمل على حلِّ أي إشكاليةٍ قد تبرز أثناء التطبيق، وأن قرارات هذه اللجنة وما يصدر عنها ستكون ذات صفةٍ إلزاميةٍ ومرجعية، وليست استشارية فقط.
وعن مصير مئات المعتقلين السياسيين من أنصار وكوادر حركة "حماس" في سجون السلطة في الضفة الغربية، أوضح د. عبد الرازق أن الاعتقال السياسي كان ولا يزال حجر عثرة أمام إبرام المصالحة، وأن الحركة تجاوزت شرطًا سابقًا كانت قد وضعته وهي استحالة توقيع المصالحة قبل الإفراج الفوري عنهم.
وأضاف: "تم الاتفاق على الإفراج الفوري عن جميع المعتقلين السياسيين فور التوقيع على اتفاق المصالحة حتى أولئك الذين صدرت بحقهم أحكام اعتقالٍ لسنوات"، مشددًا في الوقت نفسه على أن جميع هذه الأحكام هي باطلة وغير قانونية؛ لأنها صدرت بحقِّ مدنيين أمام محاكم عسكرية.
الأجهزة الأمنية
د. عمر عبد الرازق

وردًّا على تصريحات عباس الأخيرة التي رفض فيها تقاسم الأمن مع حركة حماس، أفاد عبد الرازق: "إن حماس لم تطلب بالأساس تقاسم الأمن مع حركة "فتح"، فالمسألة ليست قطعة كيك تقسم بين طرف وآخر، كل الذي طلبناه هو أن تخدم الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية المواطن الفلسطيني، وتراعي حقوق الإنسان، وتحافظ على أمن الناس بعيدًا عن الأجندات الخارجية والمتطلبات الصهيونية والأمريكية، وإنهاء ما يُسمَّى بـ "التنسيق الأمني" الذي جرَّ الويلات على الشعب الفلسطيني"، مشددًا على ضرورة أن تتبنى الأجهزة الأمنية في الضفة مرجعية وطنية وسياسات داخلية تخدم المواطن وليس العدو الصهيوني، وهو الأمر الذي عكفت عليه اللجنة الأمنية المكونة من مندوبين من "حماس" و"فتح" على صياغته.
ورفض د. عبد الرازق أن تقتصر عملية إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية على قطاع غزة فقط، مشيرًا إلى ضرورة أن يشمل ذلك إعادة صياغة الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية، وتأكيد ضرورة تبنيها خطًّا وطنيًّا.
وحول غياب مندوب عن جهاز الأمن الوقائي في وفد "فتح" الأمني واقتصار ذلك على جهاز المخابرات العامة ممثلاً برئيسه ماجد فرج، لفت د. عبد الرازق إلى عدم رغبته بالتدخل في تركيبة وفد "فتح" الأمني كون ذلك أمرًا داخليًّا يخصُّ الحركة، ولكنه أعرب في الوقت ذاته أن تكون القرارات التي يصل إليها الوفد الأمني الفتحاوي مع نظيره الحمساوي ملزمة لجميع أجهزة السلطة بما فيها جهاز الأمن الوقائي.
وردًّا على التصريحات الصهيونية حول رفضها مشاركة "حماس" في أي صيغة أمنية في الضفة الغربية، رأى د. عبد الرازق أن ذلك يندرج في إطار الأمر البديهي الذي أصبح معلومًا للجميع أن الكيان ضد المصالحة منذ اليوم للانقسام، وأنه عمل على تغذيته وترسيخه؛ بالتهديد تارةً والترهيب تارةً أخرى، كما أن الكيان يرغب في بقاء الوضع الحالي على ما هو عليه؛ لأنه يرى في الأجهزة الأمنية الفلسطينية في الضفة مجرد حامٍ لأمنه.
وطالب النائب في المجلس التشريعي بضرورة عدم الالتفات لتلك التهديدات والتصريحات؛ لأن ذلك من شأنه أن يُعَكِّر أجواء المصالحة.
إستراتيجية وليس تكتيكًا
وأعرب د. عبد الرازق عن اعتقاده بوجود ضوء أخضر مصري لإتمام المصالحة بعد موافقتها على إضافة ورقة تفاهمات ملحقة للوثيقة المصرية تكون جزءًا منها، مستغلةً حالة الصمت الأمريكي حيال المصالحة الفلسطينية، متمنيًا أن تكون حركة فتح قد اختارت طريق المصالحة خيارًا إستراتيجيًّا وليس تكتيكيًّا لتحسين شروطها التفاوضية مع الاحتلال أو وضعها الداخلي المتأزم وعلاقتها مع سلام فياض.
وختم عبد الرازق حديثه بقوله: "نحن متفائلون بقرب تحقيق المصالحة الوطنية الداخلية".