استنكر حقوقيون وقانونيون ما يتعرَّض له مرشحو الإخوان في انتخابات مجلس الشعب المقبلة وأنصارهم من ملاحقات أمنية، مؤكدين أن ما يحدث يعدُّ انتهاكًا لحقِّ المواطن المصري، في ممارسة العملية السياسية، والترشُّح والانتخاب.

 

وطالت تلك الحملات الأمنية المسعورة على مدى شهر منذ إعلان الإخوان خوض الانتخابات أكثر من 380 من أنصار المرشحين، فيما تعدت ذلك منذ أيام باختطاف المرشحين أنفسهم مثلما حدث مع د. محمد الأنصاري مرشح الإخوان في دائرة جرجا بسوهاج بعد عرقلة تقديم أوراقه.

 

وتطورت الحملة باختطاف أبناء المرشحين؛ حيث تم اختطاف عبد الرحمن فاروق بحر، نجل مرشح الإخوان بالدائرة الأولى بمحافظة أسوان، واختطاف عمرو نجل المهندس جمعة البدري المرشح في دائرة الصف بحلوان.

 

قال محمد زارع مدير المنظمة العربية للإصلاح الجنائي: إن النظام الحاكم في مصر اعتاد على مثل هذه الانتهاكات والاعتداء على حقوق المواطنين، برغم ما يردِّده من شعارات رنانة عن نزاهة الانتخابات، ووصل الأمر إلى مصادرة الحريات؛ لمنع المواطن من مجرد حلم الترشح لعضوية البرلمان.

 الصورة غير متاحة

 محمد زارع

 

ووصف زارع النظام بأنه فقد الحنكة في إدارة العملية الانتخابية، فعلى الرغم من عدم وجود أي ضمان حقيقي لنزاهة الانتخابات إلا أن النظام اعتاد ممارسة تلك الأساليب القديمة، من تضييق أمني، ومطاردات لمَن يرغب في الترشح أو مساندة أي مرشح غير مرشحي الحزب الوطني الحاكم.

 

وطالب النظام بالكف عن الخسائر التي تحدث بسبب الاحتقان المتزايد لدى الشعب، إزاء ما يحدث من مصادرة حرياته والخسائر الاقتصادية التي تلحق الضرر بالأشخاص وبالدولة، مشددًا على أن تلك الممارسات تسيء لسمعة مصر بالخارج.

 

وأضاف حافظ أبو سعدة رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان أن ما يحدث من ملاحقات أو انتهاكات في حق مرشحين أو أنصارهم هو انتهاك لحقوق الإنسان في الترشح، أو الانتخاب، دون النظر إلى انتماءاته السياسية، معتبرًا أن الاحتجازات والاعتقالات بسبب الترشح للمجالس النيابية أو الانتخاب ومناصرة شخص أو فئة دون آخرين هي أمور دخيلة على العملية الانتخابية، التي يجب أن تسير في جوٍّ ومناخٍ تسوده الديمقراطية.

 الصورة غير متاحة

حافظ أبو سعدة

 

وأشار أبو سعدة إلى أن هذه الإجراءات التي يتم من خلالها إرهاب الناخبين، والتأثير عليهم يعدُّ إصرارًا من الأجهزة الحكومية على عدم اكتمال الإصلاح السياسي في جو صحي ومناخ ديمقراطي.

 

وأوضح أن ذلك يحتاج مزيدًا من الجهد والنضال السلمي من كل القوى والمنظمات السلمية حتى لا يكون هناك تأثير على العمل السياسي، ويمكن من خلال هذا النضال السلمي خلق الجو الصحي لممارسة العملية السياسية دون ضغوط.

 

وطالب أبو سعدة بضرورة تخلِّي الأجهزة الحكومية عن فكرة الحزب الواحد في شكل تعددي، أو التعددية الحزبية الشكلية، والتي لا تقدِّم شيئًا ملموسًا على الساحة السياسية.

 

من جانبه أكد شريف هلالي مدير المؤسسة العربية لدعم المجتمع المدني وحقوق الإنسان أن التجاوزات الإدارية والأمنية التي ترافق عملية الترشح، ووضع عراقيل، والإصرار على شهادات معينة مثل شهادة الصفة وملاحقة المرشحين أو أنصارهم تتم لضمان خلو الساحة للحزب الوطني ومرشحيه.

 

 الصورة غير متاحة

شريف هلالي

وأضاف أن تلك الانتهاكات تدل على أن الأمن ما زال هو صاحب اليد العليا في العملية الانتخابية، وأن اللجنة العليا للانتخابات اختصاصها شكلي، فيما تدير وزارة الداخلية العملية الانتخابية برمتها.

 

وطالب بضرورة تفعيل دور اللجنة العليا للانتخابات، وكف يد الأمن، فضلاً عن ضرورة تعديل قانون مباشرة الحقوق السياسية، بما يضمن دورًا قويًّا وفعالاً للجنة الانتخابات.