أكَّد تقرير حقوقي أن عملية تقديم أوراق المرشحين إلى انتخابات مجلس الشعب المقبلة شابها الكثير من المخالفات الإجرائية والتنظيمية التي تتعارض مع المعايير الدولية للانتخابات الحرة والنزيهة، وكذلك مع القوانين المصرية؛ الأمر الذي يطعن في شرعية نتيجة هذه المرحلة، بما يستدعي التدخل السريع؛ لتصحيح الأوضاع قبل إجراء الانتخابات في الثامن والعشرين من نوفمبر 2010م؛ حتى لا تفقد الانتخابات نزاهتها وشرعيتها المرجوة.
ورصد التقرير- الذي أصدرته جمعية أنصار حقوق الإنسان بالإسكندرية "رقابة بدون تمويل"، ووصل (إخوان أون لاين)- التأخر في الإعلان عن مواعيد التقديم والطعون، واعتماد القوائم النهائية؛ بحيث لا تسمح بالدعاية الكافية.
وأشار إلى أنه ورد إلى الجمعية شكاوى تفيد أنه في اليوم الأول، دخل بعض المواطنين إلى مقرِّ مديرية أمن الإسكندرية؛ لتقديم أوراقهم بعد وقوفهم في الطابور منذ اللحظات الأولى ليوم التقديم الأول، وظلوا في قاعة الانتظار مدة طويلة، دون أي سبب حتى انتهى اليوم، وقد أتى بعدهم من أتى، وقدَّم أوراقه وهم منتظرون!.
وأضاف التقرير: وعند الاتصال باللجنة العليا في القاهرة هاتفيًّا، ليقدِّموا شكواهم؛ أحالتهم اللجنة إلى المحكمة الابتدائية، وهناك أخبروهم أن عمل اللجنة يبدأ بعد يوم 7 نوفمبر مع بداية مرحلة الطعون!.
وشدَّد على أن ذلك الموقف يثير تساؤلات عن دور اللجنة المشرفة على الانتخابات في هذه المرحلة الحساسة، وعمن الذي يتلقى الأوراق في المديرية، وعن مدى الاستقلال الفعلي للجنة.
وانتقد التقرير الطريقة غير الحضارية التي كان يقف فيها المواطنون الذين يريدون ترشيح أنفسهم نوابًا للشعب؛ حيث وقفوا في طابور أمام سور المديرية، دون أية وسيلة من وسائل التأمين والراحة، ولم ينطبق هذا على مرشحي الحزب الوطني الذين أتى مندوبهم في اليوم الأخير؛ ليقدِّم أوراق مرشحيه دون طابور، مما يعدُّ تمييزًا بين المواطنين، ويفتح الباب للتساؤل عن المساواة في الانتخابات المقبلة بين مرشحي الحزب الوطني وغيرهم؟!!.
ورصد التقرير سيطرة السلطة التنفيذية- المتمثلة في وزارة الداخلية- على عملية التقديم من أولها وحتى آخرها، متسائلاً: "كان الترشيح في مقرِّ مديرية الأمن التابع للداخلية، ومن يتسلم الأوراق هم موظفو المديرية، فأين دور اللجنة القضائية؟!".
واستنكر التقرير استبعاد الكثير من المرشحين، على الرغم من كون بعضهم نوابًا حاليين في مجلس الشعب، دون مبرر لهذا الاستبعاد؛ الأمر الذي يطعن في الآلية التي يتمُّ على أساسها اختيار المرشحين، ويشكك أيضًا في الشفافية التي يجب أن تلتزمها اللجنة المشرفة على الانتخابات، فتعلن أسباب الاستبعاد ولا تخفيها.
وأوصى التقرير بضرورة أن تكون اللجنة المشرفة على الانتخابات لجنة مستقلة فعليًّا، وأن تخضع كل خطوات وإجراءات العملية الانتخابية لسلطة هذه اللجنة، وأن يكون مكانها ووسائل الاتصال بها معلومة للجميع، ومعلقة على لوحة إعلانات في مكان تقديم الأوراق، وأن يكون مكان التقديم خارج سلطة وزارة الداخلية، كأن يكون في مقرِّ المحكمة الابتدائية مثلاً، كما أوصى التقرير بضرورة التزام السلطات التنفيذية بمعايير الحيادية التامة تجاه جميع المرشَّحين، وعدم التمييز بين المرشحين.