اعتقالات وخطف وغلق مدن وقرى وفرض حظر تجول وتفريق للجماهير بالرصاص المطاطي والقنابل المسيلة للدموع، كل هذا ليس ما يقوم به جيش الاحتلال الصهيوني ضد المجاهدين في قطاع غزة، ولكن هذا يحدث وأكثر منه في محافظة بني سويف التي شهدت يومًا عصيبًا مليئًا بالتجاوزات الأمنية التي فاقت كل ما هو معقول.
وكانت حصيلة هذا اليوم الدامي- حتى كتابة هذه السطور- خطف واعتقال 53 من أنصار مرشحي الإخوان في بني سويف في يوم عرفة وليلة العيد؛ حيث تم اعتقال 28 فجر يوم عرفة أثناء تعليقهم لدعاية مرشحي الإخوان، فيما تم اعتقال الباقي في ليلة العيد بعد اعتراض الأمن عددًا من مسيرات المرشحين في مدينة بني سويف وسمسطا وقرية الميمون.
المأساة الكبرى كانت في قرية الميمون التابعة لمركز الواسطى مسقط رأس النائب محمد شاكر الديب، والتي حاصرتها قوات الأمن وقامت بتفتيش منازل كل أهالي القرية، واعتقلت أي شخص من خارج أبناء القرية؛ بتهمة مشاركة النائب في مسيرة انتخابية أجهضتها قوات الأمن بالقنابل المسلية للدموع والرصاص المطاطي، وخراطيم مياه المطافئ.
وبدأت المجزرة بقيام قوات الأمن بتفريق مسيرة حاشدة للنائب شارك فيها أكثر من 4 آلاف من أنصاره، فضلاً عن منع أكثر من 1000 آخرين من الوصول إلى مقر مكتب النائب؛ بعد إغلاق الطرق المؤدية للقرية من جميع المداخل.
وبدأت شرارة الأحداث عندما قام الأمن بتفريق أنصار المرشح بالقوة وقامت نحو 3 سيارات من قوات الأمن المركزي بالاعتداء بالعصي على أنصار المرشح، إلا أن كثرة أعداد المشاركين وقوة اندفاعهم مع قلة عدد قوات الأمن أدى إلى تراجع أحمد عصام رئيس مباحث الواسطي وأمر قواته بالتراجع ليستمر أنصار المرشح في المسيرة التي طافت أرجاء القرية.
إلا أن رئيس المباحث قام باستدعاء قوة إضافية من المركز، وقاموا بحاصرة أنصار المرشح أمام مكتبه وفرضوا طوقًا أمنيًّا حولهم، وألقوا عليهم القنابل المسيلة للدموع؛ مما أدي إلى إصابة العشرات بالاختناق، وقد قام الأمن باعتقال 8 من أبناء القرية وهم: عمار خميس عبد الخالق، والجندي طه، وطلعت حسن الشرقاوي، ومحمود عبد الحفيظ أحمد، وفرحان جوده قرني، وأشرف محمد أمين، وعلي صالح ورمضان مشرف.
وفي مدينة بني سويف قامت قوات الأمن بتفريق مسيرة حاشدة للنائب الدكتور حمدي زهران مرشح الإخوان بالدائرة؛ حيث تجمع الآلاف من أبناء الدائرة للمشاركة في تأييد النائب، وقامت قوات الأمن المركزي بالاشتباك وفتح خراطيم المياه على المواطنين الموجودين من الرجال والسيدات والأطفال، وأصيب عدد من قادة وأفراد الإخوان؛ ومنهم د. عبد العليم عبد الله طلبة الذي تطلبت إصابته "غرزتان"، وهتفت الجماهير معترضة على التحرك الأمني الطائش والعنيف "الإسلام هو الحل " و"إحنا الإخوان الله أكبر،" و"إحنا الإخوان المسلمين".
وقد انفصلت المسيرة لعدة مسيرات صغيرة طافت في شوارع مدينة بني سويف على مدى ساعتين كاملتين، بالرغم من التهديدات الأمنية، كما قام الدكتور حمدي باستنئاف المسيرة مرة أخرى مع إحدى المجموعات الفرعية، إلا أن رئيس المباحث زكريا أبو زينة وضابط أمن الدولة خير الله حاصراه مرة أخرى، وأصرا على تفريق أنصاره وفض المسيرة، وقاما باختطاف 15 شخصًا من أنصاره وهم: أحمد محمد السيد (قرية تزمنت الشرقية)، ورجب عقل محمد (الجزيرة المرتفعة)، أحمد محمد سمير (الجزيرة المرتفعة)، عبد الحليم حامد (قرية العلالمة)، علي محمد عويس (قرية العلالمة)، محمد محمد محمد (قرية العلالمة)، ناصر أحمد علي (قرية العلالمة)، سيد سلومة (قرية العلالمة)، زكريا عبد الحليم (العلالمة)، ماهر زكريا عبد العزيز(بنى بخيت)، يوسف جمال برعي (الرحبة)، عبد الرحمن عادل حسن (الدوالطة)، عبد الله عادل حسن (الدوالطة)، خالد عزام (الجزيرة المرتفعة)، خالد سيد عبد المتعال (الجزيرة المرتفعة).
وفي سمسطا قامت قوات الأمن المركزي بحصار حمدي مرسي شمعة مرشح الإخوان المسلمين بالدائرة داخل مسجد مجلس المدينة بعد صلاة العشاء، ومنعته من التواصل مع أنصاره لبدء المسيرة، وأصر أنصار المرشح على الوصول لمرشحهم واقتحموا الحصار المفروض عليه، وأخرجوه من المسجد وحملوه على الأعناق وتقدموا به المسيرة الانتخابية التي سارت في شارع سمسطا الرئيسي، لمدة ساعة تقريبًا، والتحم فيها المرشح مع الجماهير التي أبدت تأييدها وتشجيعها للمرشح، وفور انتهاء المسيرة وانصراف الجماهير قامت قوات الأمن باختطاف محمد عبد الوهاب إبراهيم.
وفي دائرة ببا تجمعت قوات كبيرة من الأمن المركزي في قرية سدس موطن النائب عبد اللطيف قطب وأمام المسجد الكبير في مدينة ببا؛ تحسبًا لانطلاق مسيرة للنائب، غير أنه لم يكن من المقرر خروج مسيرة للنائب اليوم، وقامت قوات الأمن باختطاف أحد أنصار الحاج عبد اللطيف وهو عبد الرحمن متولي( ببا)، أثناء مروره بمكان وجود القوات وجارٍ عرضه على النيابة ليلة العيد، كما تم إطلاق سراح أحد أنصار الحاج عبد اللطيف كان قد تم اختطافه صباح أمس الإثنين.