شهدت عمليات التسجيل لاستفتاء جنوب السودان، والتي بدأت منذ يومين، ضعفًا ملحوظًا في تسجيل أبناء الجنوب الذين يسكنون في الولايات الشمالية، وقد أرجع جنوبيو الشمال ضعف الإقبال على التسجيل بسبب ضعف الحملة الدعائية من قِبل المفوضية التي اعترفت بالتقصير الإعلامي، ووعدت بوضع خطة عاجلة لتدارك الأمر وتعريف مواطني جنوب السودان بأهمية الإقبال على مراكز التسجيل.
وفي ولاية النيل الأزرق رصدت المفوضية جهاتٍ جنوبية تُحرِّض المواطنين على عدم التسجيل؛ تخوفًا من التصويت للوحدة، فيما يواجه بعض مواطني جنوب السودان صعوباتٍ في إثبات جذورهم الجنوبية، وهم ممن استوطنوا بالولايات الشمالية منذ مئات السنين وانقطعت صلاتهم بالجنوب.
وقد شهدت مراكز الشمال حالاتٍ كثيرة لم تستطع إثبات أصولها في ظلِّ غياب سلاطين الجنوب المقيمين في الشمال، وهم المنوط بهم معرفة مواطني الجنوب.
الوضع اختلف في ولايات الجنوب التي شهدت تواجدًا كبيرًا خلال اليومين الماضيين، وخاصةً في مراكز التسجيل بولايات الجنوب الشمالية، وفي مدينة جوبا كان سلفاكير ميارديت النائب الأول لرئيس الجمهورية أول المسجلين، وتحدَّث للصحافة داعيًا مواطني جنوب السودان إلى الإسراع بتسجيل أسمائهم، مشيرًا أن الاستفتاء يجري مرةً واحدةً، مشددًا على أنه يجب على المواطنين أن يُقبلوا على التسجيل بأعدادٍ كبيرة، وإلا ستذهب أرواح الذين قاتلوا وماتوا سُدى، حسب قوله.
هذا، وقد سجَّلت عمليات التسجيل وجودًا مكثفًا من المراقبين الدوليين والمحليين الذين كانوا الأكثر وجودًا في مراكز التسجيل في ظلِّ غيابٍ شبه تام للأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني.
وطبقًا لقانون الاستفتاء فإن التسجيل يحق لكلِّ مَن بلغ الثامنة عشرة من عمره، وأن يكون سليم العقل، ومولود من أبوين ينتمي كلاهما أو أحدهما إلى أي من المجموعات الأصلية المستوطنة في جنوب السودان أو المولود قبل الأول من يناير 1956م أو تعود أصوله إلى أحد الأصول الأثنية في جنوب السودان.
وقد بلغ عدد مراكز التسجيل في كل أنحاء السودان 2788 مركزًا من بينها 2623 مركزًا بالجنوب و165 بالشمال، كما توجد مراكز خارج السودان في كلٍّ من (مصر، يوغندا، أثيوبيا، كينيا، أستراليا، الولايات المتحدة، إنجلترا وكندا)؛ إلا أن إجراءات التسجيل ستتأخر بعددٍ منها (الولايات المتحدة وأستراليا) بسبب مشاكل فنية.