اتفق علماء الأمة أن مصادفة الانتخابات لعيد الأضحى المبارك يُلزم الشعب بخلق ميلاد جديد للوطن، بالتضحية بكل شيء في الانتخابات؛ بالمشاركة والإيجابية، بمساندة ودعم مرشحي الإصلاح والتغيير؛ لأداء شهادة حق واجبة وفريضة شرعية ووطنية، مؤكدين أن الانتخابات والعيد عبادتان يجب أن نتوجه فيهما إلى الله بالعمل الصالح.

 

وطالبوا في تصريحاتٍ لـ(إخوان أون لاين) الشعب باليقظة والنظر إلى الانتخابات نظرة تضحية مؤمنة تُصلح ما أُفسد على مدار الـ30 عامًا الماضية، وتعيد المجتمع إلى ما ينبغي أن يتحلَّى به من الأخلاق والفضائل الإنسانية والإسلامية.

 

وأكد الشيخ د. علي أبو الحسن رئيس لجنة الفتوى الأسبق أن مصادفة الانتخابات البرلمانية المقبلة لأيام عيد الأضحى المبارك تدعو الشعب إلى التضحية في أداء شهادة حق واجبة، لا يجب التخاذل عنها، موضحًا أن مرور عيد الوفاء في هذه المرحلة بالذات يهدف إلى الوفاء للوطن؛ بالوقوف ضد الفساد والتزوير والظلم بكل أشكاله.

 

وأوضح أن عيد الأضحى بما فيه من خيرات إذا تم استغلاله استغلالاً صحيحًا فإن ذلك يساهم في إيقاظ ومعالجة الشعب من أدرانه، وتطهير ضمائره لمواجهة التزوير، مشيرًا إلى أن العيد ليس للأكل والشرب فحسب، بل يهدف إلى معانٍ عميقة، تبدأ من فهم معنى التضحية والبذل والفداء؛ من أجل رسالة عظيمة تعيد إلى الأمة كرامتها وريادتها.

 

وشدَّد على أن مشاركة الشعب بكل فئاته الدينية والعلمية والمهنية في مساندة مرشحي الإصلاح والتغيير وتأييدهم ودعمهم والصبر على الإيذاء؛ نوعٌ من الجهاد الأكبر لمقاومة الفساد، بما يهدف إخراج الوطن والأمة من كبوته وأزماته، محذِّرًا من كتم شهادة الحق، وعدم مساندة أنصارها بعذاب عظيم، مستشهدًا بقوله تعالى: (وَلا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا) (البقرة: من الآية 282) وقوله تعالى: (وَلا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ) (البقرة: من الآية 283).

 

وأشار د. مصطفى الشكعة عضو مجمع البحوث الإسلامية إلى أن مصادفة الانتخابات لعيد الأضحى تُلزم الشعب كله أداء واجبه الشرعي في المشاركة في الانتخابات؛ لمنع تشويه إجراءاتها؛ بالتلاعب والتزوير، والحصول على حقه فرض، وقناعته باختيار ممثل عنه تتوافر لديه صفات العدالة والقدرة والدراية الشرعية والعلمية والفروسية، في تحليه بالشجاعة والأخلاق والسلوكيات القويمة.

 

وقال المشاركة في الانتخابات حكمها واجب حتمي على كل مواطن غيور على وطنه يهدف ريادته وكرامته وكرامة شعبه؛ حيث إنه أحد أنواع الشورى، التي يجب أن تتوافر بها شروط النزاهة والإرادة والنجاح والأمانة، محذِّرًا من التخاذل والاختباء خلف جدار الخوف الذي يهدِّد أركان الوطن، ويعطي للتزوير والفساد فرصته في التغول وتزوير إرادة الشعب، حتى تعدُّ انطلاقةً لجلب حياة كريمة للأمة كلها.

 

وأوضح الشيخ عبد المنعم البري رئيس جبهة علماء الأزهر السابق أن الله سبحانه وتعالى لا يُخلف وعده بخيرية الأمة: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ) (آل عمران: من الآية 110)، مطالبًا العلماء بأخذ دورهم في إرشاد الناس لأهمية المشاركة في الانتخابات والتضحية؛ من أجل تحقيق عوامل التغيير والإصلاح، وعدم الاستسلام والخوف من الأوامر البشرية العاجزة والمزورة، مستشهدًا بقوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ) (الرعد: من الآية 11).

 

وأكد أن التضحية من أجل إحقاق الحق وإزهاق الباطل في الانتخابات واجب وفرض عين على كل مسلم ومسلمة، وكل وطني يهدف مصلحة وكرامة وطنه؛ لمجابهة أجندات الفساد والتزوير الضعيفة بالوحدة والاعتصام الشعبي الوطني؛ حيث إن الوطن مقبل على مجاعة تستلزم التخلص من المعاصي والكبائر التي لا تليق بوطن وأمة مؤمنة.

 

ورفض ممارسات أجهزة الدولة غير العادلة بالتحرش بمرشحي الإصلاح، والتعرض للحرمات، وعرقلة عملية الانتخابات، في الوقت الذي تيسِّر فيه تحرك مرشحي الحكومة دون المساس بهم، مشددًا على أهمية إجراء انتخابات نزيهة تتوافر فيها الأمان والاحترام للمرشحين وأنصارهم دون الإخلال بحقهم الشرعي والدستوري والقانوني في الترشح بالانتخابات مثل غيرهم دون تمييز.

 

وطالب الشعب باليقظة والنظر إلى المشاركة في الانتخابات، ودعم مرشحي الإصلاح الذين يرفعون شعار الإسلام هو الحل، نظرة مؤمنة تُصلح ما فسد على مدار 30 عامًا ماضية، وتعيد المجتمع إلى ما ينبغي أن يتحلَّى به من الأخلاق والفضائل الإنسانية والإسلامية، متسائلاً: لمصلحة مَن انحراف الشعب المصري عن قيمه ومبادئه واستسلامه ووهنه حيال سلب إرادته وحقوقه وثروات وطنه ومقدراته.

 

وأضاف: أخشى أن أتعرض بتصريحي هذا للسجون والمعتقلات، وجسدي لا يتحملها في عمري الذي وصل الـ80 عامًا، لكني أؤدي واجبي الوطني، وقبله الشرعي في التضحية من أجل إصلاح واقع الوطن والشعب الكريم.

 

وقال الشيخ ممدوح راضي وكيل الثقافة بوزارة الأوقاف: المشاركة في الانتخابات ضرورة وطنية، وفريضة شرعية يجب إعداد الشعوب على خوضها والمشاركة فيها، وعدم إقصائهم وإرهابهم وترويعهم من أداء واجبهم الوطني وممارسة حقهم الشرعي، مطالبًا الحكام بتشجيع الدعاة على تربية الشعوب على نبذ السلبية، ووجوب المشاركة والإيجابية، ودعم أخلاقيات التضحية؛ لاستعادة حقوقهم وكرامة أوطانهم، وريادة أمتهم.