كشف مصدر فلسطيني قيادي مقرَّب من حركة "فتح" عن تفاصيل جديدة لما أصبح يتعارف عليه فتحاويًّا بـ"ملف دحلان"، في إشارةٍ إلى استمرار الاتهامات الموجَّهة إليه بالوقوف خلف مخطط شامل؛ للسيطرة على حركة "فتح"، وصولاً إلى خلافة محمود عباس في رئاستها.

 

فبعد الكشف قبل أسبوعين عن نصِّ الخطة التي أرسلها عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح" محمد دحلان إلى الإدارة الأمريكية يطرح فيها مقترحات أمنية؛ لإسقاط الحكومة الفلسطينية في غزة والسيطرة على القطاع، كشف المصدر القيادي بالحركة عن وجود ترابط بين الوثيقة الأمنية المذكورة، وما شهدته أوساط "فتح" من تطورات بعد مثول دحلان وقيادات فتحاوية أخرى، من بينهم عضو اللجنة المركزية ناصر القدوة، أمام لجنة تحقيق شكلتها رئاسة السلطة وعلى رأسها القيادي في "فتح" أبو ماهر غنيم.

 

المصدر أوضح أن التحقيق مع دحلان وعددٍ من قيادات "فتح" جاء على خلفية الانتقادات اللاذعة التي وجهها القدوة إلى محمود عباس في تقرير نشرته في صحيفة (وول ستريت جورنال) الأمريكية، والتي ظهر لاحقًا أنها جاءت بتحريض من دحلان، والذي استدعي بدوره للمثول أمام اللجنة ذاتها.

 

غير أن أخطر ما كشف عنه المصدر القيادي، تجاوز الخلافات والانتقادات اللفظية إلى إجراءات عملية على الأرض يعد لها دحلان وعدد من القيادات المؤيدة له؛ حيث كشف المصدر عن تسلُّم الإدارة الأمريكية رسالة من كلٍّ من محمد دحلان، وناصر القدوة، وسلطان أبو العينين، وتوفيق الطيراوي؛ مفادها أن "عباس الآن غير قادر على صنع السلام، ونحن القادرون على صنعه، ولا بدَّ من استبداله بشخصية تمتلك القدرة على تحقيق ذلك"، وكبرهانٍ على جدية الطرح تقترح الرسالة إسناد حقيبة الداخلية في حكومة فياض إلى دحلان، والتعهد باستعادة السيطرة على قطاع غزة من حركة "حماس"، وفقًا للخطة التي أُرْسِلَت سابقًا، موضحًا أن الردَّ الأمريكي على الرسالة لم يصل حتى الآن.

 

الرسالة الأخيرة- بحسب المصدر- تزامنت مع ارتفاع وتيرة الاصطفافات داخل حركة "فتح" بين فريق يؤيد دحلان، وفريق آخر يعارضه محسوب على قيادات تاريخية، لا سيما بعد عودة أعداد كبيرة من مؤيدي دحلان المتواجدين خارج فلسطين، إثر خروجهم من قطاع غزة على أعقاب الحسم العسكري الذي نفذته حركة "حماس".

 

ومع ارتفاع وتيرة الاصطفافات، كشف المصدر عن قيام دحلان بحملة؛ لتوزيع السلاح على أنصاره بشكل واسع؛ استعدادًا لأي تطورات مستقبلية، بينما كشف عن قيام محمود عباس بإجراء تعديلات كبيرة على حراساته الشخصية، بعد أن أصبح الوضع الأمني غير موثوق على خلفية التطورات الأخيرة، بينما قال عضو بالمجلس الثوري للحركة: إن حالة من الاستنفار والتسلُّح بين الطرفين تشهدها أوساط "فتح" في الضفة الغربية المحتلة.

 

وفي ذات السياق، قال عضو بارز في أحد الأطر القيادية للحركة "فتح": إن ما يفعله دحلان تجاه أبو مازن اليوم هو ذات الأمر الذي كان يفعله أبو مازن مع الرئيس الراحل ياسر عرفات قبل اغتياله.

 

وكشف القيادي في "فتح"، الذي طالب عدم الكشف عن هويته، عن أن عضو اللجنة المركزية للحركة سلطان أبو العينين أجرى في الآونة الأخيرة اتصالات واسعة مع أنصاره في لبنان؛ لحشد التأييد لدحلان، ورفع صوره في المخيمات ولافتات التأييد.