استنكرت منظمة "هيومن رايتس ووتش" عمليات الاعتقالات الجماعية والإجراءات التعسفية ضد مرشحي الإخوان المسلمين، مشيرةً إلى أن مثل هذه الانتهاكات تهدِّد بإجراء انتخابات حرة ونزيهة.
وقالت- في بيان لها اليوم وصل (إخوان أون لاين)- إن حالة الطوارئ الدائمة لا تتفق مع الانتخابات الحرة والنزيهة؛ حيث إن الطوارئ تسمح للحكومة والحزب الحاكم بإعاقة تشكيل الأحزاب السياسية الجديدة.
وأضافت أن هذه الانتخابات على النقيض من انتخابات السنوات العشر السابقة، قيَّدت الحكومة كثيرًا من الإشراف القضائي المستقل، إثر تعديلات دستورية عام 2007م تعرَّضت بموجبها الحريات السياسية للمزيد من التآكل، بينما رفضت الحكومة الدعاوى بوجود مراقبين دوليين، مع إصرارها على أن منظمات المجتمع المدني المصرية هي التي ستضمن الشفافية، إلا أنه حتى اليوم، لم يكن التحالفان الأساسيان من منظمات المجتمع المدني المعنية بمراقبة الانتخابات قد حصلا على أي تصريح بالمراقبة من التصاريح الـ2200 التي تمَّ طلبها لمراقبة عملية التصويت وفرز الأصوات.
وقال جو ستورك، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في "هيومن رايتس ووتش": "هذا المزيج من القوانين التقييدية وأعمال الترهيب والاعتقالات التعسفية، يجعل من الصعب للغاية على المواطنين اختيار نوابهم في البرلمان بحرية، فضلاً عن أن القمع الحكومي يضيق كثيرًا من احتمالات انعقاد انتخابات حرة ونزيهة".
وأوضحت أنه منذ إعلان الإخوان المسلمين في 9 أكتوبر الماضي أن أعضاء الجماعة سينافسون على 30% من مقاعد مجلس الشعب، قامت قوات الأمن بالقبض على المئات من أعضاء الجماعة، وأغلبهم مؤيدون للمرشحين كانوا يوزعون مطبوعات أو يعلِّقون لافتات للمرشحين.
ونقل البيان تصريحًا عن عبد المنعم عبد المقصود، محامي الجماعة، أن قوات الأمن اعتقلت 1306 أعضاء من الإخوان المسلمين حتى الآن، منهم 5 مرشحين، وأنه تم عرض 702 من الأعضاء على النيابة، مع الإفراج عن البقية، واعتقال اثنين آخرين تحت قانون "الطوارئ".
ونقلت المنظمة الحقوقية الدولية روايات عن 14 مؤيدًا للإخوان المسلمين، كلٌّ على انفراد، من دائرة انتخابية في الإسكندرية وثلاث دوائر في القاهرة، كشفوا فيها عن القبض على كلٍّ منهم بعد المشاركة في أنشطة عادية متعلقة بالحملات الانتخابية من المشاركة في جولات الحملة الانتخابية وتوزيع المطبوعات دعمًا للمرشحين، أو تعليق لافتات المرشحين؛ حيث قام رجال شرطة- في ثياب رسمية في أغلب الأحيان، برفقة عناصر من أمن الدولة في ثياب مدنية- باعتراض أو تفريق الحشود الخاصة بمرشحي الإخوان باستخدام القوة، لتفريق المسيرات والتجمعات.
وعلَّق جو ستورك قائلاً: "توقيت هذه الاعتقالات واعتراض سير الفعاليات الانتخابية يجعل من الواضح أن الغرض من الاعتقالات هو منع المعارضة السياسية من تنظيم حملات دعائية فعالة للانتخابات".
وقالت المنظمة إن التعديلات الدستورية لعام 2007م حدَّت كثيرًا من الإشراف القضائي على الانتخابات، وهو الإشراف الذي كان الدستور ينص عليه فيما سبق، مشيرةً إلى أنه صدر حكم من المحكمة الدستورية العليا عام 2000م ينص على ضرورة الإشراف القضائي الكامل على كلِّ صناديق الاقتراع، لكنَّ تعديل 2007م للمادة 88 من الدستور حدَّ من هذا الإشراف على "اللجان العامة" ووجود القضاة فيها محدود!.
وكشفت بيان المنظمة أنه على الرغم من ادِّعاءات المسئولين المصريين بأن منظمات المجتمع المدني المصرية هي التي ستراقب الانتخابات البرلمانية، فإن ثمة تقريرًا تمَّ تسريبه من المجلس القومي لحقوق الإنسان عن انتخابات مجلس الشورى في 1 يونيو الماضي، يُلقي بالشكوك على هذه الفرضية؛ حيث انتقد اللجنة العليا للانتخابات المسئولة رسميًّا عن إدارة الانتخابات؛ لكونها رفضت إصدار 3413 تصريحًا بالمراقبة من بين 4821 طلبًا بالمراقبة من قِبَل منظمات المجتمع المدني المصرية.
وأضافت إلى أنه حتى اليوم فإن أحد التحالفين الأساسيين للمراقبين- ويضم "المنظمة المصرية لحقوق الإنسان" و"دار الخدمات النقابية والعمالية"- لم يحصل على تصريح بالمراقبة، مشيرًا إلى أن تحالف "الجمعية المصرية للنهوض بالمشاركة المجتمعية"، ومركز "القاهرة لدراسات حقوق الإنسان" و"مركز نظرة"، لم يتلقَّ ردًّا على طلبه بـ1116 تصريحًا، وانتقدت دخول المراقبين إلى اللجان بناءً على موافقة رئيس اللجنة، فضلاً عن حظر التصوير الفوتوغرافي!.
وأشارت المنظمة أيضًا أنه في 16 نوفمبر الجاري، حكمت محكمة إدارية بإعادة عشرات المرشحين للتنافس في الانتخابات، وكان قد تمَّ رفض ترشحهم من قبل اللجنة العليا للانتخابات، وعلى الرغم من أن اللجنة العليا للانتخابات اعتبرت هذه الأحكام واجبة التنفيذ، إلا أن وزارة الداخلية لم تنفذها حتى اليوم.
ونقلت المنظمة عن أحمد فوزي، حقوقي من "الجمعية المصرية للنهوض بالمشاركة المجتمعية" قوله: إن القانون يلزم "الداخلية" بتنفيذ أحكام المحكمة على الفور؛ لأن المحكمة الإدارية هي الوحيدة القادرة على الأمر بوقف التنفيذ، وإن الاستشكالات مُقدمة أمام محاكم غير مختصة بالنظر فيها، تعد خطةً رسميةً خاصة بتأخير التنفيذ!.
كما نقلت عن حافظ أبو سعدة، رئيس "المنظمة المصرية لحقوق الإنسان"، قوله: إنه قد تمَّ شطب 350 مرشحًا ثم أعادتهم المحكمة، لكنه لا يعرف إلا بمرشح واحد فقط من بينهم مُنح بالفعل التصريح من وزارة الداخلية بالعودة للمنافسة على الانتخابات.
وقالت على لسان النائب صبحي صالح الأمين العام المساعد للكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين بمجلس الشعب ومرشح الجماعة على مقعد (الرمل) أن من بين هؤلاء الذين لم تنفذ الداخلية حكم إدراجهم في القوائم 14 مرشحًا من الإخوان المسلمين، فضلاً عن 4 نواب للإخوان بالإسكندرية حكمت المحكمة بعودتهم، لم يتمكنوا بعد من الحصول على رقم أو رمز لتأكيد أنهم ضمن قوائم المرشحين.
وأضافت المنظمة الحقوقية أن التضييق وصل إلى الصحفيين أيضًا؛ حيث قامت الأجهزة الأمنية 21 نوفمبر الجاري، باحتجاز 4 مراسلين صحفيين لمدة نصف ساعة، كانوا يغطون مسيرة للنائب الدكتور محمد البلتاجي، الأمين العام المساعد للكتلة ومرشح الجماعة في دائرة (قسم شبرا الخيمة أول)؛ حيث قالت صحفية: إن ضابط أمن أوقف المجموعة وقال لها إنها بحاجة لتصريح لتغطية أية أنشطة خاصة بالحملات، وإن عليها التنسيق مع الشرطة أثناء العمل الميداني!.
واختتم جو ستورك: "بدلاً من التنظير حول تورُّط المراسلين الصحفيين في نزاعات محتملة، فإن مصر بحاجة إلى منح الصحفيين حرية الوصول للفعاليات العامة دون ترهيب أو تهديد، حتى يتمكنوا من أداء عملهم".