إن ما حدث مع النائب عصام مختار عضو مجلس الشعب عن الدائرة السادسة بمدينة نصر ومصر الجديدة، ما هو إلا مؤامرة واضحة، وفضيحة للنظام الحاكم بكل المقاييس.

 

فهو يدلُّ بوضوحٍ تامٍ على تدخل وزارة الداخلية السافر في العملية الانتخابية، وأنها هي صاحبة الاختصاص الواضح، وأن اللجنة العليا المشرفة على الانتخابات عبارة عن ديكور صوري لا حول لها ولا قوة.

 

فقد صدرت الأوامر العليا لوزارة الداخلية بإخلاء الدائرة السادسة من نائبها المعروف عنه بعمله الدائم والوجود والالتحام بالجماهير فهو "دينامو"، ويعمل بإخلاص وجد عالٍ؛ لخدمة أهل الدائرة بشهادة الجميع، وأنا أولهم.

 

فهو له عدة مقار ويعاونه عدد كبير من المستشارين والمحامين المتطوعين؛ لحل مشكلات أهل الدائرة ومساعدة الفقراء والمحتاجين والأيتام والضعفاء، وله صلات وثيقة بكل الطوائف.

 

ودائرة النائب حساسة جدًّا، فيوجد بها مقر إقامة رئيس الجمهورية والسيدة حرمه وأولادهما، وكذا مقر إقامة رئيس مجلس الشورى وكبار رجالات الدولة والحزب الوطني.

 

وقد قامت الإدارة العامة للانتخابات بوزارة الداخلية بمحو قيد النائب من الكشوف الانتخابية؛ بزعم تنقية وتصحيح الجداول من القيد الجماعي والوفيات ودون أن تُخطِر النائب بضرورة تصحيح قيده؛ وذلك في حالة وجود نقص بالبيانات كما تفعل الدول المحترمة.

 

أما في الدول المتخلفة فوزارة الداخلية لا تحترم مواطنيها ولا تحترم أعضاء البرلمان، وليس لأي أحد أي احترام غير ولي نعمتها وحاكمها المستبد، كما أن سياسة التزوير هي منهجها الأساسي في الحياة.

 

وأغرب ما في تلك الطرفة أن النائب عندما ذهب إلى مأمور قسم أول مدينة نصر؛ لاستخراج شهادة تفيد قيده بالجداول لتقديمها بالأوراق اللازمة للترشيح، أصيب الجميع بحالة ارتباك، وقام المأمور بالاتصالات ثم أفاد النائب بأن قيده قد تطوَّعت الداخلية بمحوه؛ بناءً على أوامر عليا، وعلى النائب التوجه إلى مديرية الأمن، وتوجَّه النائب إلى مديرية الأمن فأنكر المسئولون وجودهم، وتم توجيهه إلى اللجنة العليا وبالتوجه إلى اللجنة العليا، قال المستشار سامح الكاشف: إن الشكوى تعرض الآن وأنهم سوف يأخذون رأي الداخلية، وقالوا لنا مروا علينا بعد ثلاثة أيام لتعرفوا النتيجة.

 

وبالطبع تقدَّمنا بطعن إلى القضاء الإداري وحصلنا على حكم واجب النفاذ بالمسودة وبلا إعلان ولا يجوز الطعن عليه، بناءً على المادة 19 من قانون مباشرة الحقوق السياسية وكان ذلك في يوم 4/11، ثم تقدَّمنا بطلب إلى المستشار المشرف على أعمال التقديم بالمديرية، وتم إرفاق الصورة التنفيذية بأوراق تقديم النائب عصام مختار.

 

وكانت اللجنة العليا للانتخابات قد أصدرت جدولاً بالمواعيد المتعلقة بالانتخابات لمجلس الشعب؛ لإجرائها يوم 28/11 و5/12، للإعادة، وأنه سيتم في الفترة من 3/11 إلى 7 /11؛ حيث قبول طلبات الترشيح، وعلى أن يتم في الفترة من 8/11 إلى الفترة 11/11 عرض الكشوف للاعتراض والفصل فيها، وأنه في 14/11 سوف تعلن الكشوف النهائية للمرشحين.

 

وبالطبع لا تنصاع الداخلية لقرارات اللجنة العليا، ولم تعلن الكشوف في اليوم المحدد، وإنما أعلنتها يوم 15/11، يوم وقفة العيد.

 

وحدَّث أمر لا أجد له تفسيرًا إلى الآن، فقد أرسلت الداخلية الكشوف النهائية في تمام ظهر يوم الوقفة، وكان النائب عصام مختار مدرجًا بالكشوف، وهناك أربعة أسماء بالكشوف من المستبعدين، ثم فوجئت باتصال ممن أثق فيه من قسم أول يخبرني أنه في تمام الساعة الخامسة وصل إلى القسم كشف آخر به النائب عصام مختار من المستبعدين بالكشوف النهائية!!.

 

والتفسير الوحيد، الذي لا يُقبَل غيره، هو أن الداخلية أرادت أن تفوت على النائب فرصة الطعن على قرار الاستبعاد، ثم يُفاجأ الجميع بعدم الإدراج؛ وحيث إننا قد تعوَّدنا أسلوب الداخلية وألاعيبها واحترافها لإدارة العملية الانتخابية بكل الطرق وطرقها في التزوير وعقد اجتماعها للبلطجية والمجرمين والمسجلين خطر وتوظيفهم للاعتداء على الأبرياء وعقدهم اجتماع على مستوى جميع المحافظات يوم 27/11 ليلة الانتخاب والتحفُّظ عليهم حتى يوم الانتخاب ثم إطلاقهم على اللجان؛ للاعتداء على المواطنين والسيطرة على اللجان لتزويرها.

 

فقد قمنا بعمل طعن بالقضاء الإداري، وتحدد لنظره أول يوم بعد العيد في 20/11 بالطعن على عدم الإدراج والاستبعاد من الكشوف وإلزام الداخلية واللجنة العليا بالإدراج وحجز الطعن للحكم جلسة 23/11، وقد صدر الحكم بالطلبات والإدراج وينفذ بالمسودة بلا إعلان.

 

وأؤكد أن كلَّ ما جرى أو سوف يجري لا يخرج عن ما قاله وأكده رئيس الوزراء أحمد نظيف، عن حرص الحكومة على أن تخرج العملية الانتخابية بشكلٍ حضاري يتسم بالشفافية والنزاهة وتكافؤ الفرص.

------------------------------

* جمال الدين على فايز، المحامي، ووكيل النائب عصام مختار عضو مجلس الشعب