أكد الائتلاف المستقل لمراقبة الانتخابات أن انتهاكات النظام الحاكم تهدِّد شرعية البرلمان المقبل؛ بسبب سيطرة وزارة الداخلية على مجمل العملية الانتخابية، في الوقت الذي ارتدت فيه اللجنة العليا للانتخابات أقنعة الصمت ولم تحرك ساكنًا أمام تجاوزاتها.

 

واستعرض الائتلاف- في مؤتمر صحفي، اليوم، في مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان- التغطية الإعلامية لكل الوسائل الإعلامية للانتخابات البرلمانية المقرر إجراؤها غدًا الأحد، كما قدم تقريرًا مفصَّلاً لتغطية وسائل الإعلام للمرشحين في الانتخابات، وهو ما أظهر انحياز القنوات الحكومية لمرشحي الحزب الوطني، مقارنةً بالهجوم على مرشحي جماعة الإخوان المسلمين.

 

وفيما يتعلق بتنفيذ أحكام القضاء في إعادة المرشحين الذين تمَّ استبعادهم من قبل مديريات الأمن، قال الائتلاف إن اللجنة العليا للانتخابات وافقت في بداية الأمر على تنفيذ القرار، ثم تراجعت أمام إصرار وزارة الداخلية على عدم تنفيذ أحكام القضاء، وهو الأمر الذي أدَّى بالمحكمة الإدارية العليا إلى إصدار حكم قضائي تاريخي في 25 نوفمبر، يطالب اللجنة العليا بتنفيذ الأحكام القضائية والحيادية والاستقلال، وألا تكون عقبة في سبيل تنفيذ أحكام القضاء.

 

وأشار إلى أن حكم المحكمة الإدراية العليا يمثل إدانةً لكل الأجهزة المسئولة عن إدارة الانتخابات، بجانب إصدار القضاء الإداري عدة أحكام بإلغاء الانتخابات في 24 دائرة في عدة محافظات، في حين تماطل السلطة التنفيذية في إقرارها، فضلاً عن الإفراط في التدخلات الأمنية والإدارية في سير العملية الانتخابية، وهو ما يهدِّد نزاهة العملية الانتخابية.

 

واستنكر رفض اللجنة العليا للانتخابات مراقبة الانتخابات لعدة منظمات حقوقية، من بينها الجمعية المصرية للنهوض بالمشاركة المجتمعية، عضو الائتلاف المستقل لمراقبة الانتخابات، لافتًا إلى أن الأجهزة الأمنية أكدت لهم أن إبعاد الحقوقيين تمَّ لأسباب أمنية، وأن اللجنا العليا للانتخابات ليس لها أي دور.

 

وعن غياب التعددية والتنوع في التغطية للانتخابات البرلمانية أرجع التقرير ذلك إلى الضغوط الأمنية والتهديدات التي يواجهها الإعلاميون، لا سيما الإعلام المعارض؛ حيث حازت جماعة الإخوان على تغطية بالقناتين "الأولى" و"الثانية"، ولكن بشكل ناقد وسلبي، وعلى الرغم من أن القنوات الحكومية يتم تمويلها من مال الدولة حيث انحازت للحزب الوطني الحاكم، فقد أفردت القناة الأولى 72% من إجمالي تغطيتها للحزب الحاكم، أما الثانية فـ78%.

 

ولم يكن الوضع مختلفًا بالنسبة للصحف الحكومية؛ حيث تركَّزت تغطيتهم على المحاباة لمرشحي الوطني؛ حيث تراوحت نسبة تغطية الصحف الحكومية للوطني ما بين 94%، و99%.

 

واستنكر الائتلاف انحياز إعلام الدولة لمرشحي الحزب الوطني بشكل كبير، مقارنةً بمرشحي الإخوان والمعارضة، هذا بخلاف تعمُّد النوافذ الإعلامية للحكومة تقليل المساحة الإعلامية الخاصة بالانتخابات، في مشهد يعكس رغبة النظام أن يكون الجمهور مغيبًا عن الحقيقة من حوله، وألا يشارك في الحياة السياسية.

 

وأشار إلى أن هناك اهتمامًا من الصحف الحكومية بتقارير منظمات المجتمع المدني للانتخابات، إلا أنها اقتصرت في أغلبها على التقارير التي لا تنتقد الأجهزة الحكومية المسئولة عن الانتخابات، لا سيما أن التقارير التي تظهر الانتهاكات ضد الإخوان تمَّ تجاهلها.