وصف التحالف المصري لمراقبة الانتخابات موقف النظام الحاكم تجاه الانتخابات بما عبَّر به أحد ضباط النظام عن فكر الحزب الوطني لأحد القضاة المشرفين على الانتخابات عندما قال له "اركن على جنب"، مؤكدين أن النظام يريد إخلاء الساحة لصالحه والانفراد بها، وتنحية رقابة المجتمع المدني عن الانتخابات، والإشراف القضائي، بالإضافةِ إلى الرقابة الشعبية وكل وسائل الإعلام.

 

وشدد خلال مؤتمر صحفي عقده، ظهر اليوم، بمركز الأندلس لدراسات التسامح ومناهضة العنف، على أن الانتهاكات والتجاوزات التي صاحبت العملية الانتخابية التي جرت يوم الأحد الماضي، بالإضافة إلى عدم تنفيذ أحكام القضاء، توجب وقف إعلان النتائج ومن ثَمَّ بطلان العملية الانتخابية برمَّتها.

 

وأكد التحالف أن اللجنة العليا للانتخابات نصبت الفخ لمنظمات المجتمع المدني من خلال السماح بالموافقة على 10% من التصاريح، ثم تم منع المراقبين الذين يحملون التصاريح من الدخول؛ حيث تبيَّن بعد بدء العملية الانتخابية أن حظوظ المراقبين الذين لا يحملون التصاريح أفضل بكثيرٍ في متابعة العملية الانتخابية.

 

وقال حافظ أبو سعدة، رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان: إن ما أعلنته اللجنة العليا للانتخابات يحتاج إلى تدقيقٍ في النتائج وإعادة النظر مرةً أخرى، مشيرًا إلى أنها لم تكن باللجنة القضائية المعني بها إدارة العملية الانتخابية، كما نص عليها المشرع الدستوري، كما أنها لم تكن بالتمثيل القضائي المرضي.

 

وشكك أبو سعدة في النسب والأرقام التي أعلنت عنها اللجنة ومنها على سبيل المثال، نسبة الـ35% التي رصدتها اللجنة للمشاركة، مؤكدًا أن الحد الأقصى للمشاركة لا يتعدى نسبة 15%، مشيرًا إلى أن اللجنة لا تمتلك آلية لاستقبال الشكاوى الخاصة بالانتخابات؛ حيث قامت بإحالة تلك الشكاوى إلى النيابة العامة؛ الأمر الذي يستلزم معه وقف إعلان النتائج بالإضافة إلى الانتخابات.

 

وأضاف أن الانتخابات شهدت العديد من التجاوزات، منها: منع منظمات المجتمع المدني من الرقابة بالمخالفة لنص القانون، وعدم تمكين مندوبي مرشحي الإخوان والمستقلين من إصدار توكيلات خلاف مرشحي الحزب الوطني الذين لم تقابلهم أية عقبات أثناء استخراج التوكيلات، بالإضافة إلى تقييد الإعلام بشكلٍ عام من خلال حجب المواقع الإلكترونية وإلغاء البرامج وقطع المداخلات، كما شهدت العملية الانتخابية العديد من الأخطاء المقصودة، منها: مخالفة الكشوف الانتخابية لكشوف الناخبين في مصر، فضلاً عن تصويت العديد من المتوفين والموجودين خارج البلاد.

 

 الصورة غير متاحة

 حافظ أبو سعدة

وأكد أبو سعدة أن البيئة منذ البداية كانت صالحةً للتزوير من خلال منع مندوبي المرشحين من دخول اللجان لإتاحة الفرصة لمسئولي اللجان؛ لتسويد البطاقات لصالح مرشحي الحزب الوطني، كما أن عدم استخدام الحبر الفوسفوري كان الغرض من ورائه هو إتاحة المجال للتصويت المتعدد.

 

وعرض كمال عباس، المنسق العام لدار الخدمات النقابية والعمالية العديد من الانتهاكات التي حدثت يوم الانتخابات، بدايةً من عدم الاعتراف بالتوكيلات الصادرة عن الشهر العقاري، وتسويد البطاقات نيابةً عن الناخبين، وعمليات شراء الأصوات، وبلطجية النظام الذين تم استخدامهم لترويع الناخبين والمرشحين، بالإضافة إلى إلقاء الحبر الفوسفوري والشمع الأحمر وبطاقات إبداء الرأي في الشوارع ومحاضر لجان الفرز التي تم تقطيعها وإلقاؤها، مشيرًا إلى أن عملية التصويت لم يتم إجراؤها داخل اللجان الانتخابية، كما أن محاضر النتائج كان لا بدَّ من إثباتها في محاضر، بالإضافة إلى إثبات أصوات الناخبين، ثم تتم عملية التشميع بعد ذلك وهو ما لم يحدث!.

 

وأوضح أحمد سميح، مدير مركز الأندلس، أن اللجنة العليا للانتخابات ليست قادرةً على إدارة العملية الانتخابية، مدللاً على ذلك بحالة التخبط وارتباك الأرقام التي أعلنتها اللجنة، بالإضافةِ إلى مسرحية المؤتمر الصحفي التي عقدتها اللجنة، والتي قام المستشار سامح الكاشف بكتابة الجزء الخاص به والإعلان عنه، في حين قام بقية أعضاء اللجنة بالمماطلة في تحديد وقت المؤتمر، والذي تم منع الإعلاميين والصحفيين من دخوله والاكتفاء بالتليفزيون المصري فقط، وذلك لعجز اللجنة عن الإجابة عن العديد من الأسئلة حول ما شاب العملية الانتخابية والتهرب من الرد.