ثورة عارمة اشتعلت في أرجاء حزب التجمع في مواجهة ديكتاتورية د. رفعت السعيد، رئيس الحزب، الذي تجاهل مطالب أعضاء وقيادات الحزب بالانسحاب من جولة الإعادة في انتخابات مجلس الشعب، والانضمام إلى موقف جماعة الإخوان المسلمين وحزب الوفد؛ لسحب الشرعية عن مجلس الشعب المقبل، وكشفت الصفقة الخفية بين السعيد والنظام على حساب الوطن والمواطنين، بحسب المراقبين.
وقدَّم 10 من أعضاء أمانة الحزب بمحافظة الإسكندرية استقالاتهم؛ احتجاجًا على قرار قيادة الحزب خوض جولة الإعادة لانتخابات مجلس الشعب، وجمدت لجنة حزب التجمع في القليوبية نشاطها، وأعلنت- في بيان صحفي- إغلاق جميع مقار الحزب في المحافظة، وإيقاف صدور جريدة أهالي القليوبية، الناطقة باسمها؛ احتجاجًا على موقف رفعت السعيد، رئيس الحزب، من الانتخابات.
واستنكر كامل السيد، أمين مساعد الحزب بالمحافظة، موقف رئيس الحزب من الانتخابات البرلمانية، الذي تجسَّد في تصريحاته الأولية عن نزاهة الانتخابات وهجومه على جماعة الإخوان ومهادنته النظام.
كما عقد 15 أمين محافظة اجتماعًا أمس بالقاهرة لاتخاذ موقف بشأن قرار قيادة الحزب بالمشاركة في الجولة الثانية من انتخابات مجلس الشعب دون استشارة أمانات المحافظات، وقرروا دعوة اللجنة المركزية للحزب إلى تقييم قرار المكتب التنفيذي وقيادة الحزب بشأن قرار المشاركة في جولة الإعادة، وسط تأييد بين القواعد الحزبية.
وأصدر الاجتماع بيانًا، طالب فيه بطرح الثقة في قيادة الحزب، متهمًا رئيس الحزب رفعت السعيد بإغلاق المقر ومنعهم من عقد الاجتماع بداخله، بعد أن قامت الشرطة بإغلاق الشارع بكامله لمنعهم من الوصول إلى المقر لعقد الاجتماع.
![]() |
|
أنيس البياع |
وأكد أنيس البياع، نائب رئيس الحزب، أن اجتماعهم جاء احتجاجًا على قرار الأمانة المركزية والمكتب السياسي الذي وصفوه بغير القانوني، مطالبًا الحزب بالانسحاب من الانتخابات في ظل المهزلة الحالية، مشددًا على أن قرار الاستمرار في الانتخابات الذي اتخذه الحزب غير لائحي، باعتبار أن قرار المشاركة في الانتخابات صدر من الأمانة العامة للحزب، وعليه كان يجب أن يكون قرار الاستمرار أو الانسحاب باجتماع الأمانة العامة التي تضم ممثلي وأمناء المحافظات، متهمًا طريقة التصويت التي تمت بشأن المشاركة في الانتخابات بالخاطئة، وذلك في وجود عدد من أعضاء المجلس الرئاسي ليس لهم حق التصويت، فيأتي الارتباك الناتج عن سيطرة وجهة نظر واحدة، ودون السماح لوجهة النظر الرافضة، للاستمرار في الانتخابات.
واتهم السيد غازي، الأمين العام المساعد لأمانة محافظة الإسكندرية، السعيد بالانفراد بالقرارات دون استشارة أمانات المحافظات، مشيرًا إلى أن حزب التجمع أصبح في حاجة إلى إحداث تغيير جذري في القيادة خلال المرحلة المقبلة.
وأعلن البدري فرغلي، النائب السابق والقيادي بالحزب، استقالته مع 125 آخرين من قيادات الحزب، صباح الثلاثاء الماضي، عقب مهزلة تزوير الانتخابات؛ احتجاجًا على سياسات الدكتور رفعت السعيد، رئيس الحزب، التي حولته على يمين السلطة، وبسبب سيطرته على إصدار القرارات دون الرجوع إلى مؤسسات الحزب، واعتياده على عقد صفقات مع النظام المصري؛ من أجل الحصول على مقعد أو مقعدين في المجالس النيابية، دون مراعاة تأثير هذه الصفقات على صورة الحزب، بالإضافة إلى فقد الجماهير ثقتها في الحزب.
وقال فرغلي لوسائل الإعلام إنه فُوجئ بعد 40 عامًا بأنه كان يعيش في أكذوبة تسمى "حزب التجمع"، بعد أن اكتشف أن أجهزة الأمن هي المسيطرة على الحزب وسياساته؛ الأمر الذي دفعه إلى تقديم استقالته من الحزب ومن منصبه كعضو بلجنة السياسات داخله، مؤكدًا أنه ليس نادمًا على سنوات عمره التي قضاها داخل أروقة حزب التجمع.
كما أصدر خالد تليمة، أمين اتحاد الشباب التقدمي لحزب التجمع، بيانًا طالب فيه قيادات الحزب الحالية بالتنحي؛ لإخفاقها في التعبير عن نبض الحزب واتخاذ قرارات غير مدروسة.
![]() |
|
عبد الغفار شكر |
كما شهدت أروقة حزب التجمع بمحافظة الإسماعيلية انشقاقات واسعة، وأكد المحتجون- في مذكرة- رفضهم اتباع الحزب سياسة الإقصاء لرموز الحزب بالتزوير، وبكل الطرق، كل ذلك من أجل تغيير شكل لجنة المحافظة، ولتمرير أي قرار دون إقامة حوار ونقاش سياسي، ومنهم السيد عزام علي عضو اللجنة المركزية، وسمير نبيل سليمان عضو اللجنة المركزية، ومنى السيد علي أمينة المرأة، وفضيلة عبد الهادي أحمد عضو الحزب، ومحمد السيد المصري عضو اللجنة المركزية، ونشأت نجيب حنا عضو لجنة محافظة، ومسعد حسن علي عضو الحزب.
كما تقدم 42 عضوًا من أعضاء المؤتمر العام لحزب التجمع بالغربية بطلب إلى الأمين العام لحزب التجمع سيد عبد العال؛ لعقد مؤتمر للمحافظة لسحب الثقة من أمين المحافظة عبد الغفار الصابر؛ احتجاجًا على تزوير إرادتهم، وإعلان تأييده للانتخابات، فيما عقدت لجنة التجمع بمحافظة بني سويف اجتماعًا طالبت فيه بانسحاب الحزب من مرحلة الإعادة، وهددوا باستقالة لجنة التجمع ببني سويف بالكامل، في حال قرر الحزب المشاركة في "عملية التزوير".
وأعلن محتجون بالحزب قائمة أطلقوا عليها "قائمة العار"، وشملت القائمة 13 اسمًا الذين وافقوا على الاستمرار في الانتخابات، وعلى رأسهم رفعت السعيد رئيس الحزب، أشاروا فيها إلى أن بعضهم معين بقرار من الرئيس في مجلس الشورى، وبعضهم دخل المجلس في انتخابات مزورة.
من جانبه، أكد عبد الغفار شكر، القيادي في حزب التجمع وعضو اللجنة المركزية للحزب، أن ما يحدث الآن من ثورة داخل صفوف الحزب أمر طبيعي من جرَّاء انفراد قيادة الحزب باتخاذ القرار، مشيرًا إلى أن معظم القرارات في المجمل خاطئة.
وكان الحزب سقط في ورطة كبيرة قبيل بدء الانتخابات البرلمانية؛ بسبب صفقات "السعيد- الوطني"؛ حيث قدم (13) من مرشحي الحزب استقالات فورية، وأعلنوا خوضهم الانتخابات بصفتهم مستقلين؛ احتجاجًا على الأحاديث التي تدور حول صفقة انتخابية عقدها "التجمع" مع "الوطني"، في سبيل ضمان عدد من مقاعد البرلمان لصالح الحزب.

