بدأت اليوم في جنيف جولة محادثات جديدة بين إيران والدول الست الكبرى بشأن برنامجها النووي؛ وذلك بعد توقفٍ دام نحو 15 شهرًا.

 

واستبعد المراقبون تحقيق تقدمٍ كبير، في ظلِّ الخلاف على جدول الأعمال، فيما زادت التوترات عقب اغتيال اثنين من أكبر العلماء في إيران.

 

وانطلقت المحادثات التي تستمر يومين بلقاء بين المفاوض الإيراني سعيد جليلي مع مفوضة الشئون الخارجية في الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون، بحضور ممثلين عن الصين والولايات المتحدة، وروسيا، وفرنسا، وبريطانيا، وألمانيا".

 

ويأتي ذلك بعد يومٍ من إعلان إيران إرسالَ أول شحنة يورانيوم منتجة محليًّا إلى موقع أصفهان النووي.

 

وأعربت الولايات المتحدة عن قلقها حيال الإعلان هذا، واعتبرت أنه يزيد من الأسئلة المطروحة بشأن برنامج إيران النووي، وأضافت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون أنه لن يتم السماح لإيران بتطوير سلاح نووي.

 

وأعلن رئيس البرنامج النووي الإيراني علي أكبر صالحي أمس أن إيران أنتجت أول دفعة من اليورانيوم المركز (الكعكة الصفرا)، المرحلة التمهيدية لإنتاج اليورانيوم المخصب؛ انطلاقًا من المعدن المستخرج من أحد مناجمها في جنوب البلاد.

 

وسيحضر ممثلو الدول الست الكبرى، ويديرون الكثير من النقاشات مع طهران.

 

وأوضحت المتحدثة باسم آشتون أن جنيف ستكون "نقطة انطلاق للعملية"، وسيكون هدفها الرئيسي "التحدث عن البرنامج النووي".

 

ويشارك في الاجتماع إلى جانب جليلي مساعده علي باغيري ونائب وزير الخارجية للشئون الأوروبية علي أهاني.

 

ويعكس حضور باغيري الأهمية التي توليها إيران الاجتماع، خصوصًا لصلته المباشرة بالمرشد الأعلى علي خامنئي، وفقًا لمسئولين غربيين.

 

وقال مصدر أوروبي إن هذا الاجتماع "مهم جدًّا.. ليس بمعنى أنه سيثمر عن نتائج فورية، بل لأننا نأمل في أن يؤدي إلى إعادة التزام إيران" في عملية المحادثات.

 

واعتبر الناطق باسم مجلس الأمن القومي الأمريكي مايك هامر في بيان أن "هذا الإعلان لا يُشكِّل مفاجأةً"، مذكرًا بأن إيران "تحاول منذ سنوات تطوير برنامجها الخاص بها؛ لأنها ممنوعة من استيراد اليورانيوم المركَّز بموجب قرارات مجلس الأمن".

 

وأضاف أن "هذا الأمر يزيد من الشكوك في نوايا إيران، ويطرح أسبابًا جديدةً للقلق، في الوقت الذي يتوجب فيه على إيران التجاوب مع ما يبديه المجتمع الدولي من قلق" إزاء برنامجها النووي.

 

وقالت وزيرة الخارجية الأمريكية إن إيران وحدها قادرة على إعادة بناء الثقة الدولية بها حيال نياتها النووية، وحضتها على الحضور إلى جنيف، وهي "مستعدة للتخلي عن السعي لامتلاك أسلحة نووية".

 

وبحسب إيران فإن الهدف الرئيسي للمفاوضات هو السلام والرخاء، فيما تضع الملف النووي للطرح فقط في إطار مسعى لنزع الأسلحة النووية من العالم.

 

وأنتجت طهران الصامدة- في وجه عقوبات دولية واقتصادية مشددة- أكثر من ثلاثة أطنان من اليورانيوم الضعيف التخصيب) 5,3% (وأكثر من 33 كجم من اليورانيوم المخصب بنسبة 20%، بحسب الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ويجب تخصيب اليورانيوم بأكثر من 90% كي يستخدم في إنتاج قنبلة ذرية.

 

وتؤكد إيران أنها في حاجة إلى إنتاج اليورانيوم المخصب، خصوصًا لتزويد مفاعل البحوث النووية في طهران، وتتهم القوى النووية بالسعي إلى مواصلة "احتكارها" العلمي والتقني.

 

ويقول القادة الإيرانيون خلال الأسابيع الأخيرة: إن المناقشات ماضية إلى الفشل إذا لم يعدل الغربيون عن ضغوطهم وتهديداتهم بما فيها العسكرية ضد إيران.