أكد الكاتب والشاعر الكبير فاروق جويدة أن الخاسر الأول في انتخابات مجلس الشعب الأخيرة هو الحزب الوطني، موضحًا أن الذين صوروا لقيادة الحزب أن الحصول على هذه الأغلبية إنجاز كبير كان ينبغي أن يقولوا لهم الحقيقة، وهي أن مجلسين نيابيين بلا معارضة كإنسان يسير على ساق واحدة، وخسارة كبيرة أن يغيب عن مجلس الشعب عدد كبير من رموز المعارضة‏.‏

 

وقال في مقاله في عدد الجمعة من (الأهرام): إن الحكومة استطاعت أخيرًا أن تصل إلى الصيغة التي كانت تريدها؛ وهي أن تكون حكومةً بلا رقابة، وبمعنى آخر، أنها تخلصت من كل الأشياء التي كانت سببًا في تغيير مزاج المسئولين، وتكدير صفائهم النفسي؛ لكي يستمتعوا بكلِّ شيء، ابتداءً بحياتهم الخاصة، وانتهاءً بأزمات المرور التي يعاني المواطن المصري منها، وليس أصحاب القرار‏.

 

واستنكر وصف ما حدث في مصر بأنه يحمل اسم الديمقراطية، ‏ فلا توجد ديمقراطية في العالم كله بلا معارضة، ولا توجد إدارة حكومية بلا رقابة‏، ولا توجد مؤسسات في دولة لا تنفذ أحكام القضاء، وقبل هذا كله لا يمكن أن تكون هناك مسئولية تعصف بالرأي الآخر، كما يحدث في مصر الآن‏.

 

وقال: نحن أمام حكومة تضرب عرض الحائط بأحكام القضاء، ابتداءً بالأحكام الخاصة بالانتخابات واللجان وعمليات التزوير، وانتهاءً بالأحكام الخاصة بتخصيص الأراضي وبيع أصول الدولة.

 

وأضاف الغريب أن الحكومة في حالات كثيرة تتحايل على أحكام القضاء، بل إن السادة الوزراء في أحيان كثيرة لا يأخذون هذه الأحكام بمأخذ الجد، ويتندرون بها في مجالسهم وتصريحاتهم‏.

 

وأكد أن رفض الحكومة تنفيذ أحكام القضاء سواء كانت هذه الأحكام تخص أفرادًا أو مؤسسات تفقد الدولة بذلك جزءًا من هيبتها ومصداقيتها، وتضعها في موقف سيئ، حين يرفض المواطن أن ينفذ أوامرها أو يحترم قراراتها‏.

 

واستنكر تهميش دور الجهاز المركزي للمحاسبات ورئيسه، د‏.‏ جودت الملط، موضحًا أن صوت الجهاز قد خفت في كثير من القضايا، خاصةً في موضوع أراضي الدولة، وما شهده من تجاوزات، موضحًا هذا بالإضافة إلى ما حدث أخيرًا في انتخابات مجلس الشعب، ورفض تنفيذ أحكام القضاء، يؤكد أن كل هذه الإجراءات تتم من خلال خطوات واضحة وصريحة تهدف إلى إلغاء كلِّ أشكال الرقابة والمتابعة والمساءلة على أداء الحكومة.‏

 

وتساءل: إذا كان القضاء يفقد هيبته أمام الحكومة، فماذا يفعل المواطن الذي يبحث عن حقٍّ أو يطالب بالإنصاف؟ ‏وإذا كانت الحكومة لا تحترم القضاء وأحكامه، فماذا يبقى بعد ذلك من مظاهر الهيبة، وهي جزء أصيل وأساسي في سلطة الدولة؟‏ و‏كيف تنجح حكومة أطاحت بكل معارضيها؛ لأنها ترفض الحوار، وأعطت أحكام القضاء إجازةً طويلةً؛ لأنها لا تحترم القوانين، وضربت عرض الحائط بتقارير وملاحظات أهم جهاز رقابي في الدولة؟!