واصلت الحركة الشعبية المسيطرة على حكومة جنوب السوادن تنفيذ مؤامرتها لتعزيز الانفصال المشبوه في الجنوب؛ حيث أجهضت عرض الرئيس السوداني عمر حسن البشير التخلي عن حصة الحكومة المركزية في الخرطوم من نفط الجنوب بالكامل في حال صوَّت الجنوبيون لصالح الوحدة مع الشمال في الاستفتاء المرتقب الشهر المقبل.
ووصفت الحركة العرض بأنه متأخر، معتبرة أن الوقت قد استنفد لإنقاذ وحدة السودان، ودعت الرئيس السوداني إلى اتخاذ موقف مماثل لحل قضية أبيي.
وقال نائب رئيس حكومة الجنوب ريك مشار: إن الوقت انتهى للحيلولة دون انفصال الجنوب في الاستفتاء المقبل، كما اعتبر أن الطعون المقدمة ضد إجراءات التسجيل لاستفتاء الجنوب لا تبرر عدم إجرائه في الموعد المقرر.
وجاء عرض البشير خلال استقباله وفد مجلس الأمن والسلم الإفريقي برئاسة السنغالي أمادو أندياني في الخرطوم أمس (الجمعة)، وقال البشير إنه مستعد للتنازل عن نصيب الحكومة الاتحادية من النفط، على الرغم من أن اتفاقية السلام الشامل بين الشمال والجنوب الموقعة في العام 2005م نصت على تقاسم عائدات النفط في الجنوب بين الحكومتين الاتحادية والإقليمية مناصفة.
وأكدت حكومة السودان أن حديث الرئيس يأتي في سياق التمسك بالوحدة حتى آخر لحظة، ولا يعد تنازلاً، موضحة أنها ستعمل مع الجنوب إذا جاءت نتيجة الاستفتاء لصالح الانفصال من أجل تحقيق الاستقرار ودعم التواصل الاجتماعي والاقتصادي بين الجانبين.
وقال أمين الدائرة السياسية في حزب المؤتمر الوطني الحاكم إبراهيم غندور: إن عرض البشير ليس متأخرًا؛ ولكنه جاء في الوقت المناسب مع نهاية اتفاقية السلام الشامل، وكجزء من ترتيبات ما بعد الاستفتاء.
وفي سياق متصل، قالت قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في السودان إن اشتباكات اندلعت بين وحدات من الجيش السوداني ومسلحين من حركة تحرير السودان المتمردة في إقليم دارفور.
وتشهد العاصمة السودانية الخرطوم، بعد غد الإثنين، قمةً مصغرةً تجمع الرئيس عمر البشير ورئيس حكومة إقليم جنوب السودان، سلفا كير ميارديت، مع الرئيسين المصري حسني مبارك والليبي معمر القذافي؛ لدراسة الوضع الراهن في السودان وترتيبات ما بعد الاستفتاء.