بدأت بشائر تقسيم كعكة دولة جنوب السودان المنتظرة في الظهور، وتسارعت خطى قادة الانفصال للاستحواذ والسيطرة على مقدرات الدولة السياسية والاقتصادية وحتى العسكرية، بشكل يعكس ما ستئول إليه الأوضاع في جنوب السودان إذا انتهى الاستفتاء المرتقب بالانفصال.
وطبقًا لصحيفة (الانتباهة) الصادرة اليوم، السبت، فإن عشرةً من اللواءات في الجيش الشعبي بمساندة عددٍ من المنشقين عن الجيش، بدءوا التجهيز للقيام بانقلابٍ عسكري على حكومة الجنوب؛ للإطاحة برئيس الحكومة سلفا كير ميارديت. كما قام عددٌ من القادة المنشقين بترتيب صفوفهم وإعادة نشر قواتهم في مناطق جديدة في الجنوب.
وطبقًا للجريدة نفسها فإن تحركات الجنرال ياو ياو يوم الخميس الماضي تجاه منطقة أبيي جزء من هذا المخطط الذي يهدف إلى تخليص الجنوب ممن سموهم بالطغاة والمفسدين.
وهو ما أكده المهندس شارلس ميندنق قلواك السكرتير السياسي للفريق "قلواك قاي" بأن هناك خطةً كاملةً؛ لتخليص الجنوب من حكم الحركة الشعبية.
وأوضح أن الخطة يشترك فيها عددٌ من الجنرالات المنشقين بقيادة الفريق قلواك قاي والفريق جورج أطور والفريق ياو ياو، وعددٌ آخر من الجنرالات بصفوف الجيش الشعبي.
في إطارٍ متصل رفع الأمين العام للحركة الشعبية باقان أموم الكشف النهائي لرؤية الحركة وبعض الأحزاب الجنوبية؛ لإنشاء وتشكيل الأجهزة الأمنية بالجنوب لمرحلة ما بعد الانفصال، وأجرى أموم حول هذا المقترح سلسلةً من المشاورات التي وُصِفَت بأنها سرية للغاية بمدينة جوبا.
وينص مقترح باقان على تشكيل جهاز أمني يسمى "جهاز الأمن القومي لدولة الجنوب القادمة" مهمته الحفاظ على الأمن الداخلي، على أن يتم إنشاء جهاز آخر يسمى "جهاز الأمن الخارجي"، بجانب جهاز ثالث صغير باسم "الأمن الخاص" على أن يتولى كل جهاز مديرٌ عامٌ ونائبه.
وأوصى المقترح أن يتولى الفريق سلفا كير الإشراف المباشر على الأجهزة الأمنية الثلاثة بالجنوب.
كما أوصى باقان أن يتم تعيين مستشار للأمن ومستشارة خاصة بشئون الأمن، دعمًا للتنسيق مع الأجهزة المختلفة.
وحدد باقان عددًا من الأحزاب والشخصيات السياسية والتاريخية التي أوصى رئيس الحكومة سلفا كير بالتشاور معها هي "المنبر الديمقراطي لجنوب السودان بزعامة بونا ملوال، والمؤتمر السوداني الإفريقي بقيادة الفريق جورج كنقور أروب النائب السابق لرئيس الجمهورية، ورئيس حزب يوساب جوزيف أوكيلو، ورئيس حزب سانو دكتور توبي مادوت".
ويأتي ترشيح باقان لهذه الأحزاب والشخصيات دون غيرها إلى وجود اتفاق بين تلك الأحزاب على شخصيات محددة تتولى مناصب نواب رؤساء الأجهزة الأمنية بالجنوب.
انشقاقات الجنوب الشمالي
في إطار متصل سرَّحت الحركة الشعبية لتحرير السودان بعضًا من منسوبي قطاع الشمال؛ من جرَّاء ما يشهده القطاع من تصدُّع تنظيمي، فيما لوَّحت قيادات بالقطاع بتأسيس منبر وحدوي.
وقال د. محمد يوسف المصطفى القيادي بقطاع الشمال بالحركة للمركز السوداني للخدمات الصحفية: إن هنالك تحركات من قِبَل الحركة الشعبية لتسريح عددٍ من قيادات قطاع الشمال، إلا أنه عاد وقال: "ربما يكون تسريحًا تنظيميًا" لأعضاء القطاع.
من جانبه أكد المهندس أبو بكر الطاهر المنصوري القيادي بقطاع الشمال، أن عملية التسريح شملت كوادر مؤثرةً مثل ياسر جعفر أحد قيادات القطاع وآخرين، فضلاً عن الأمانات داخل مؤسسات القطاع لتقليص كثافة عضويتها بالشمال.