تفاقمت الأزمة الناتجة عن انتخابات الرئاسة بجمهورية ساحل العاج ولاحت في الأفق نذر الحرب الأهلية؛ حيث طالب لوران جباجبو رئيس ساحل العاج المنتهية ولايته برحيل قوات الأمم المتحدة والقوات الفرنسية، ورفض التنحي عن منصبه، رغم الضغوط الدولية المتزايدة عليه من أجل تسليم السلطة إلى الحسن وتارا، الذي أعلنته لجنة الانتخابات فائزًا في انتخابات الرئاسة.
وقالت متحدثة رسمية: إن حكومة جباجبو طلبت من بعثتيْ حفظ السلام التابعتين للأمم المتحدة ولفرنسا مغادرة البلاد، وأصبحت تعارض أي تجديد للتفويض الخاص بهما.
وأشارت المتحدثة جاكلين أوبلي- في بيان تلته على شاشة التلفزيون- إلى أن بعثة الأمم المتحدة- التي يبلغ قوامها نحو 10 آلاف عنصر- تدخلت بشكلٍ واضح في الشئون الداخلية لساحل العاج.
وكان جيش ساحل العاج- الذي لا يزال وفيًّا للوران جباجبو- قال أمس الجمعة: إنه لا يعتبر قوات الأمم المتحدة محايدة، واتهمها بتسليح أنصار الحسن وتارا وجلبهم إلى العاصمة الاقتصادية أبيدجان.
وكانت قوات الأمم المتحدة- التي تشارك في توفير الحماية للفندق الذي اتخذه الحسن وتارا مقرًّا لحكومته- قد تعرَّضت أمس لإطلاق نارٍ من طرف مسلحين بزي عسكري، دون أن يُسفر ذلك عن سقوط ضحايا.
وتأتي المطالبة برحيل القوات الدولية بعد أن جدد جباجبو تمسكه بالسلطة؛ حيث قال متحدث باسمه: إنه ليست لديه نية للتخلي عن الرئاسة بعد الانتخابات المتنازع على نتيجتها والتي أجريت الشهر الماضي.
وقال المتحدث ألان توسان لوكالة (رويترز): إن "الرئيس جباجبو لن يذهب إلى أي مكان، لقد انتخب خمس سنوات ولن يترك السلطة إلا عام 2015".
واستنكر توسان دعوة الاتحاد الأوروبي الجيش للتمرد ودعم وتارا، وقال "جيش ساحل العاج جمهوري، وهو مخلص للمؤسسات في الجمهورية" وقال: "دعوة الاتحاد الأوروبي غير مسئولة بالمرة ومخزية"، وحذَّر من أن هذه الدعوة تعني أن "الاتحاد الأوروبي يدعو إلى حرب أهلية في ساحل العاج".
كما انتقد المتحدث كلاًّ من فرنسا- مستعمِرة ساحل العاج سابقًا-، والولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي، وقال: إن هذه الأطراف "تريد تنفيذ مؤامرة انقلاب دستوري، ونحن نقول لا، لا يمكننا السماح لحكومات أجنبية بالتدخل في شئوننا".
وخص بالذكر من بين القادة الذين دخلوا على خطِّ الأزمة الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الذي وجَّه دعوة لجباجبو بالتنحي؛ حيث قال المتحدث: "أعتقد أن الرئيس جباجبو وساركوزي ليس لديهما ما يقوله أحدهما للآخر؛ لأن هذا شأن داخلي".
وتعتبر هذه التصريحات ردًّا أيضًا على دعوة الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون جباجبو للتنحي عن المنصب، والسماح لخلفه المنتخب الحسن وتارا بتولي مهامه، كما أنها ردٌّ على الرسالة التي سلمها رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي جون بينغ إلى جباجبو يطالبه فيها بنقل السلطة فورًا إلى الحسن وتارا.
وأكد بان أن هناك فائزًا واضحًا، وأن مشاركة السلطة ليست خيارًا، وقال: إن "جهود لوران وداعميه لاستعادة السلطة والاستهزاء بإرادة الشعب لن يسمح بها، مضيفًا أدعو (جباجبو) للتنحي والسماح لخلفه المنتخب باستلام السلطة دون مزيد من الإعاقة".