أكد مواطنون أن الواقع الحزبي في مصر لا يبشر بوجود أحزاب حقيقية تستطيع المنافسة، ويمكن أن يعتمد عليها الشعب المصري في الفترة المقبلة وحتى الانتخابات الرئاسية، مشددين على أنه لا بدَّ أولاً من إصلاح داخلي للأحزاب الموجودة، والعمل على تماسكها حتى يكون في الساحة المصرية أحزاب حقيقية تكسر احتكار الحزب الوطني الساحة.
واعتبروا أن التمثيل البرلماني لعددٍ من الأحزاب الصورية لا يُعبِّر عن وجود حقيقي لأحزاب المعارضة تحت قبة البرلمان، كونهم حصلوا على الحصانة من خلال تزوير الانتخابات، ولم يحصلوا على تأييد الجماهير كما يدَّعون.
وأبدى غالبية المواطنين عدم معرفتهم أصلاً بأسماء هذه الأحزاب، وقال محمد عبد الرحمن (تاجر): "أنا عمري ما سمعت عن حزب اسمه الجيل ولا السلام، حتى حزب الغد جبهتين نجح منهم واحد في الجبهة اللي تبع الحكومة".
وأضاف أمير السيد (طالب): إن الأحزاب التي قرأنا أنها فازت في انتخابات مجلس الشعب كانت أول مرة نسمع عن وجودها أنا وزملائي، الذين انتاب بعضهم حالة ضحك هستيرية من فوز أحزاب مثل "العدالة" و"الجيل"، وإخفاق جماعة معارضة مثل الإخوان، كدليلٍ على التزوير الذي فضح الحكومة والحزب الوطني.
وبلغة تهكمية قالت الحاجة أم أحمد (ربة منزل): أحزاب إيه يا ابني أنا عمري ما سمعت إلا عن حزب الحكومة اللي بيطلع في التليفزيون وبنسمعه في الراديو وبس، غير كده منعرفش أي حاجة".
وقال علاء محمود (مدرس): الأحزاب الموجودة في مصر كرتونية هلامية ليس لها وجود شعبي وليس لها تمثيل حقيقي لدى الجمهور ولا يمكنها إفراز قادة حقيقيين ينافسون في أية انتخابات قوية، وإذا نظرنا إلى واقع الأحزاب التي خاضت انتخابات الرئاسة الماضية ستجد منهم من يعد الشعب بوجبة سمك لكلِّ مواطن.
وأضاف أن واقع ذلك لا يبرهن على وجود أحزاب حقيقية؛ حيث إن الأحزاب التي لها تاريخ وكان من المفترض أن تكون هي المنافس الحقيقي سواء في انتخابات برلمانية أو رئاسية أصيبت بمرض "الاستئناس" بحزب الحكومة.
واستبعد سيد سليم (موظف) وجود أحزاب قوية خلال الفترة المقبلة؛ لسيطرة الحزب الوطني على مصير تكوين الأحزاب؛ حيث إن اللجنة التي بيدها تكوين الأحزاب تابعة للوطني الذي لن يسمح بوجود أحزاب قوية تنافسه على السلطة.
وأكد أن الحزب الحاكم لا يسمح بناءً على ما سبق بتعيين أي مواطن له انتماء حزبي مخالف بالوظائف العليا في الدولة بغض النظر عن كفاءته إلا إذا انطوى تحت لواء الحزب الحاكم أو تخلى عن انتماءاته الحزبية المعارضة.
وأشار إبراهيم عمر (محاسب) إلى أن الأحزاب الحالية هشَّة ليس لها وجود شعبي ولا تعبِّر عن وجود معارضة قوية في مصر، موضحًا أن الحكومة تعمل على إضعاف هذه الأحزاب من خلال اختراقها وإثارة الصراعات الداخلية بها وعدم توافقها على آراء واحدة.
وأكدت إنجي عبد الله (محاسبة بمصر للتأمين) أن الأحزاب التي لها تمثيل في البرلمان ليست أحزابًا حقيقية، حيث لا يمكنها أن تقدم شيئًا للشعب المطحون، ولا تملك إضافةً حقيقيةً تقدِّمها في الوقت الذي ثبت فشلها في إدارة كياناتها من خلال تصاعد الصراعات الداخلية.
وأوضحت سامية محمود (أخصائية اجتماعية) أن الأحزاب التي لها تمثيل في مجلس الشعب هي أحزاب خرجت من رحم الحزب الحاكم، بدليل تعيين بعض قادتهم في البرلمان؛ لتحسين وجه النظام بعد تزوير الانتخابات البرلمانية 2010م لصالح مرشحيها.
وأشارت إلى أنها معارضة حزبية بتعليمات معدة سلفًا من الحكومة، ولو كانت تمثل الشعب تمثيلاً حقيقيًّا؛ لمَّا رضيت بالتعيين أو التزوير لصالحها.
وأوضح فتحي عبده (موظف شئون قانونية بجامعة القاهرة) أن واقع الأحزاب في مصر لا يبشر فى ظلِّ تفككها وانطوائها تحت ذراع الحزب الوطني، مشددًا على أنها أحزاب هلامية وجودها على الورق فقط، بينما الأمل في الحركات التي حافظت على تاريخها مثل جماعة الإخوان المسلمين والوفد وواجهت حزب الحكومة بكلِّ قوة، ورفضت الخلافات على مناصب قيادية أو مكاسب شخصية، واختارت مصلحة الشعب ضدَّ التزوير والفساد.