لليوم الثاني على التوالي، واصل طلاب جامعة الإسكندرية احتجاجاتهم وغضبهم؛ للمطالبة بإقالة رئيسة الجامعة ووكلائها وعمداء الكليات.

 

وخرج الطلاب في مظاهرات عقب صلاة الظهر من مساجد كليات الجامعة إلى مبنى إدارة الجامعة على كورنيش الإسكندرية.

 

ففي كلية الآداب، اعتصم المئات من الطلاب أمام مكتب عميد الكلية؛ للمطالبة برحيل أشرف فراج عميد الكلية وإقالته، كونه أحد أعوان النظام السابق، موضحين أنه قاد البلطجية في الاعتداء على الطلاب بالفصل الدراسي الأول، فضلاً عن منعه النشاط الطلابي وتوزيعه كاميرات مراقبة في الجامعة وتسليمها إلى أمن الدولة!.

 

وأكد الطلاب أن وثائق أمن الدولة كشفت عن علاقة بين فراج والجهاز، من خلال مكاتبات منه إلى إدارة الجهاز حول نشاط الطلاب وتحركات بعض أعضاء هيئة التدريس، ودعمهم لمطالب الطلاب، وكذلك تسليم نسخة من مادة كاميرات المراقبة إلى أمن الدولة؛ للتلصص على الطلاب وساحة الكلية، فضلاً عن وجود مكتب لأمن الدولة داخل الكلية.

 

وفي كلية طب الأسنان، واصل الطلاب غضبهم ومظاهراتهم ضدَّ إدارة الكلية، مشيرين إلى أن مستودع الكلية تمَّ تأجيره دون مناقصة، كما أنه يبيع المنتجات بأغلى الأسعار.

 

وطالبوا بالكشف عن 1.600.000 جنيه مفقودة من الميزانية تمَّ صرفها بدعوى تطوير المعامل.

 

وقال أحمد علاء، أحد الطلاب المتظاهرين: إن قسم تقويم الأسنان يورث ولا يدرس, فمناهجه ضعيفة جدًّا، ولا أحد يجرؤ أن يقدم على رسالة ماجستير, فالجميع يهربون منه إلى أسنان القاهرة وعين شمس, أما مَن يأتِ عن طريق "الوسطة" فتجد القسم يفتح ذراعيه له بالأحضان.

 

وأضاف: "في امتحانات الشفوي، الواسطة تضمن لك الدرجة النهائية, أما بقية الطلاب تواجه أسئلة تعجيزية- إلا ما رحم ربي- لو في دكتور عنده ضمير".

 

على الجانب الآخر، نظَّم ائتلاف طلاب مصر مؤتمرًا طلابيًّا؛ للإعلان عن تشكيل الائتلاف داخل الجامعة، والذي يضم طلاب الإخوان المسلمين والحملة الشعبية لدعم البرادعي وحزب الجبهة وعددًا من الطلاب المستقلين.

 

وأمام مبنى إدارة الجامعة اعتصم آلاف الطلاب؛ للمطالبة برحيل رئيس الجامعة د. هند حنفي، مرددين هتافات منها "مش هنمشي.. هي تمشي"، و"اعتصام اعتصام.. حتى ترحل المدام"، و"يا حرية فينك فينك.. أمن الدولة بينا وبينك"، و"مطالبنا مش كتير.. إحنا صبرنا كتير وكتير".
وأعلن الطلاب استمرارهم في التظاهرات اليومية والاعتصام؛ لحين إبعاد مَن أسموهم "الوجوه العكرة" عن الجامعة والكليات.

 

أما معهد الخدمة الاجتماعية، فشهد أحداثًا أكثر سخونةً؛ حيث اعتصم الطلاب في ساحة المعهد، مطالبين بإقالة العميد ووكلائه الذين أفسدوا الجامعة، مشيرين إلى عميد معهدهم الذي رفض مطالبهم وأصرَّ على موقفه، وقال "سيبوهم كلها نص ساعة ويزهقوا ويروحوا"؛ الأمر الذي أثار الطلاب، وهددوا بنقل مقر الاعتصام من داخل ساحة الكلية إلى منزل العميد.
ورفع الطلاب لافتات تتساءل عن المبالغ التي حصل عليها العميد ومجلس المعهد من أموال الطلاب والتي شهدت ازدواجية في صرف الحوافز والمكافآت، باعتبارهم أعضاء هيئة تدريس، ومرة أخرى باعتبارهم هيئة إدارية، وهذا ما رفضه الجهاز المركزي للمحاسبات، واعتبرها مخالفةً واضحةً.

 

وأعلن الطلاب رفضهم التام التعليمات والإرشادات التي قررها بشأن انتخابات اتحاد الطلاب، موضحًا أنها تقصر الترشح على الطلاب الذين كانوا معينين.

 

وقال الطالب يوسف نجيب أحد طلاب المعهد: "على مدار خمس سنوات مضت منع العميد النشاط الطلابي، ومَن كان يقوم به كان يعرضه لعقوبات مجلس التأديب والفصل من الكلية؛ حتى إن بعض الطلاب تجاوزت مدة فصلهم العشر سنوات".

 

وأشار إلى أن العميد قتل العمل الطلابي، وكونه يضع شرطًا أن يكون للطلاب الذين أرادوا الترشح لاتحاد الطلاب لهم نشاط داخل الكلية ليس إلا كلامًا من قبيل الوهم والعبارات المطاطة، على حدِّ وصفه.

 

وفي بيان باسم ائتلاف طلاب مصر بمعهد الخدمة الاجتماعية، وصف الطلاب عميد المعهد بأنه خريج "معهد مبارك للسلب والنهب"، موضحين أن أحدًا لم يسلم من شره وأذاه، بدءًا من الطلاب، ومرورًا بأعضاء هيئة التدريس وانتهاء بعمال المعهد.

 

وأوضح البيان أن الجميع كان يصمت خوفًا من العبارات التي انتشرت في وسط المجتمع المصري من الخوف على أكل العيش وتربية الأولاد والتنكيل والاعتقال، أما ما بعد 25 يناير فهو كسر لكلِّ هذه القيود.

 

وطالب البيان وزير التعليم العالي في الحكومة الجديدة برئاسة عصام شرف، بالإعلان الفوري عن إقالة العميد، وتحويل المعهد إلى كلية نظامية، وكذلك فتح الحريات وإطلاق ممارسة العمل الطلابي والسياسي داخل الكلية.