ثماني عمليات جراحية في مستشفى العيون وحدها تمَّ تأجيلها خلال اليومين الماضيين؛ بسبب النقص الحاد الذي تعاني منه مستودعات ومستشفيات قطاع غزة في الدواء والمستلزمات الطبية، الأمر الذي يعكس أزمة حقيقية تهدد حياة مليون وسبعمائة ألف فلسطيني يعيشون في غزة.

 

 الصورة غير متاحة

 د. حسن خلف

د. حسن خلف، وكيل وزارة الصحة الفلسطينية، أكد لـ(إخوان أون لاين) أن الأزمة بدأت منذ 2008م؛ حيث إن حرب الفرقان (12/2008-1/2009م) اندلعت فيما كانت مخازن الصحة تعاني شحًّا في 120 صنفًا من الأدوية الأساسية، واستمر تفاقم الأزمة حتى وصل حجم العجز إلى 43% من الأدوية.

 

أكد د. محمد الزميلي- مدير مستودعات وزارة الصحة- لـ"إخوان أون لاين"، أن رصيد 180 صنفًا من الأدوية الأساسية أصبح صفرًا، فيما تبقى من 70 صنفًا آخر ما يعادل 10% أي ما يكفي لتغطية حاجات 3 أشهر على الأكثر.

 

 الصورة غير متاحة
ويشمل العجز- حسب بيانات الصحة وتصريحات الزميلي- أدوية عمليات، ومنها أدوية التخدير، وأدوية أورام، وأدوية كلى وغسيل كلى، وأدوية أطفال، وحليب علاجي للأطفال، وأدوية نفسية، هذه بعض أصناف ضمن قائمة طويلة تمكنا من الحصول عليها.

 

فبحسب إفادة د. عبد السلام صباح- مدير مستشفى العيون بغزة- فإن أدوية تشخيصية وأخرى تخديرية للعيون نفدت من صيدليات وأقسام المستشفى، بالإضافة إلى أدوية علاجية أخرى لأمراض مثل ضغط العين الجلوكوما، والمضادات الحيوية الخاصة بالعيون.

 

الطريق للموت

النقص طال حتى المستلزمات الطبية، ففي (16/6/2011م) رفع د. مدحت محيسن- مدير عام المستشفيات- كتابًا وجَّهه إلى د. محمد الكاشف مدير التعاون الدولي مُعَنْوَنًا بـ"هام وعاجل": نقص حادٌّ في المهمات الطبية بالمستشفيات" وفي تفاصيل الكتاب يقول د. محيسن: إن "عدد الأصناف التي بلغ رصيدها صفرًا 180 صنفًا غالبيتها من الأصناف الأساسية".

 

قال د. محمد النونو- مدير دائرة المهمات الطبية- لـ"إخوان أون لاين": إن العجز في المهمات الطبية وصل إلى 28.5% من لوازم العمليات والمستهلكات اليومية، د. حسن خلف فصَّل في الحديث عن بعض المستهلكات التي طالها العجز، معددًا: "خراطيم المحاليل، وقفازات العمليات، ومحاليل غسيل الكلى، وخيوط الجراحة، والقطن والشاش الطبي الخاص بالعمليات، وغيرها".

 

موجة تأجيل وإلغاء عمليات

 الصورة غير متاحة
هذا العجز اضطر وزارة الصحة في غزة إلى إلغاء العديد من العمليات الجراحية، يقول د. عبد السلام صباح- مدير مستشفى العيون بغزة-: "إن 8 عمليات أُجِّلَت في يومين؛ لعدم توفر المستلزمات، فيما تقلصت عمليات الماء البيضاء بنسبة 65%"، في وقت أكد فيه د. محمد النونو- مدير دائرة المهمات الطبية- أن العجز طال جميع قطاعات العمل الصحي، ابتداءً من الحضانة والولادة وانتهاء بالعناية المركزة".

 

البدائل

"صحة غزة فرضت نوعًا من التقنين على صرف الأدوية والمستهلكات" يقول د. خلف عن المساعي الذي بذلتها صحة غزة لحلِّ الأزمة والتخفيف من أثرها، ويتابع: "حاسبنا الوزارة ورصدنا كل شيء يدخل ويخرج من المستودعات، ثم عملنا على البحث عن بدائل الأدوية، وخاطبنا الجهات الدولية وقوافل الحصار، وعملنا على شراء بعض اللوازم من مصر أو من السوق المحلي ما أمكن"، وأشار خلف إلى أن وساطات من منظمة الصحة العالمية والبنك الدولي وغيرها دخلت على الخط لوقف الأزمة.

 

وأجمع المختصون في وزارة الصحة على أن قوافل المساعدات لم تسد حاجاته على الرغم من التنسيقية العالية بين الوزارة ومشرفي المساعدات، فمعظم القوافل ركَّزت على المستهلكات الطبية.

 

مَن المسئول؟

د. محمد النونو- مدير المهمات- أكد لـ(إخوان أون لاين) أن المفتعل للأزمة هي حكومة رام الله التي لم تُرسل خلال الأربع سنوات من الحصار، إلا 20-30% من حصة غزة، فيما أشار د. محمد الزميلي مدير المستودعات إلى أن شراء الأدوية والمناقصات الخاصة بذلك تنفذها جهات دولية بينها البنك الدولي، وتوزع الحصة الدوائية ولوازمها بنسبة40% لغزة و60% للضفة.

 

 الصورة غير متاحة
وفي ذات الموضوع أكد د. حسن خلف أن وزير الصحة في رام الله د. فتحي أبو مغلي افتعل الأزمة بإصراره على تسليم الدواء إلى مستودعات الضفة، واشتراط إمضائه الخاص على الإرسالات بين مستودعات الضفة وغزة، لافتًا إلى أنه خلال الفترة ما بين 8-2008م وحتى 12-2008م أي موعد اندلاع العدوان على غزة لم يصل لغزة أي إرسالية دواء من رام الله.
ويقول الزميلي: "بالمقابل فإن صحة غزة أرسلت لرام الله أكثر من 31000 من مستلزمات متوفرة بكثرة لديها، وتعاني الضفة من نقص فيها".

 

المطلوب

هي إذن أزمة تعصف بأبسط حقوق المواطن الفلسطيني تفتعلها حكومة رام الله حسب شهادات مسئولين في غزة، وعلى الرغم من وجود شحنات من الدواء لغزة في ميناء العريش لم تدخل القطاع بعد، وإعلان رام الله إرسال 10 شاحنات الإثنين القادم يرى المختصون الأمر مسكنًا لأسابيع، فيما لا يعرف المسئولون شيئًا عن محتوياتها- يقول خلف: بل إنه كان من المفترض أن تصل هذه الشاحنات بداية الأسبوع الماضي، غير أن الحلَّ برأيهم هو بانتظام الإرساليات وسد النقص في أسرع وقت ممكن.