"لا أصدق أنني في فلسطين"، هكذا علَّق موسى العمر مبعوث فضائية (الحوار) في أميال الابتسامات 3 التي دخلت غزة عصر الأحد في محاولة جديدة لكسر الحصار السياسي والاقتصادي عن غزة، قال العمر ذلك في صفحته على موقع التواصل الاجتماعي (الفيس بوك).
دخلنا مطعم فندق القدس الدولي؛ حيث تناول أعضاء أميال من الابتسامات عشاءهم الأول في غزة، لتمتلئ قلوبنا سعادة، استوحيناها من حجم الفرح الذي رأيناه في عيون الزائرين.
"تضم القافلة 54 مشاركًا بينهم شخصيات رسمية" يقول عصام يوسف- رئيس القافلة- ويتابع، "انطلقت سفينتنا من الدانمارك إلى فلنسيا إلى الإسكندرية ثم العريش وصولاً إلى غزة".
عقبات على الطريق
"شاهد ملك" وزير التنمية الدولية وعضو مجلس النواب البريطاني السابق تحدث لـ"إخوان أون لاين" عن صعوبات واجهتم في الدخول إلى غزة، فقال "من الصواب القول بأننا واجهنا صعوبات للدخول إلى غزة من القاهرة، ولكن مع تغير الحكومة الوضع أفضل نوعًا ما؛ لأنه صار بإمكاننا على الأقل أن ندخل"، محمد الصعيدي أحد أفراد طاقم قناة (الحوار) المرافق للحملة قال: "صراحة ما زال هناك عتب على الإخوة المصريين، فلم نجد التسهيلات المطلوبة".
محمد الصعيدي

عصام يوسف- رئيس القافلة- فصل أكثر في حديثه لـ"إخوان أون لاين" قائلاً: "المشكلة لم تكن الصعوبات ولكن الإجراءات، والاشتراطات المصرية التي تشترط وصول المساعدات بحرًا إلى ميناء العريش أو جوًّا إلى مطار العريش، وكلاهما صغير الأمر الذي ضاعف التكاليف المالية، ولكن التنسيق المبكر مع وزارة الخارجية المصرية وتعاونها سهل علينا المهمة".
دعم صمود المحاصرين
جلال عكاري- عضو قافلة أميال من الابتسامات 3- تحدث عن هدف إغاثي، حيث قال: "إن الحملة ركزت على المساعدات الصحية، فحملنا معنا أدوية وتجهيزات بناء على تنسيق مسبق مع وزارة الصحة بغزة من بينها آلاف علب حليب الأطفال".
وحول هذا الموضوع قال عصام يوسف رئيس الحملة: "إنها تكلفت 2 مليون دولار تقريبًا، وشلمت بشكل أساسي مساعدات طبية" بالإضافة إلى سيارات إسعاف.
شاهد ملك (الوزير البريطاني السابق المشارك في القافلة) أكد "أن الهدف الإغاثي هدف أساسي، ولكن ليس وحيدًا، فقدوم كل هذه الشخصيات يأتي في سياق دعم صمود الفلسطينيين في غزة، فإن كل فرد في القافلة يمثل عشرات ملايين الناس من العالم، كلهم جاءوا ليؤكدوا لأهل غزة بأنهم ليسوا وحيدين، على الرغم من هذا الحصار وهذه العزلة المفروضة عليهم".
![]() |
|
عصام يوسف |
أما عصام يوسف فعدَّد الدول التي ينتمي إليها المشاركون: "فرنسا، وبلجيكا، وبريطانيا، وهولندا، والدانمارك، والنرويج، والأردن، والبحرين، ولبنان، ومصر، وسوريا، وتونس"، وعن الجهات المنظمة للقافلة أردف قائلاً: إنها كانت "اللجنة الدولية لكسر الحصار عن غزة ونصرة فلسطين، وشركاء السلام والتنمية في بريطانيا، والحملة الدولية للتضامن مع أطفال غزة"، وقال: إن "معنى وجود شخصيات رسمية مثل سكرتير عمدة لندن هو إرسال رسالة تضامن إلى أهالي غزة"، واعتبر يوسف "أن المشاركة في حدِّ ذاتها تعطي دفعة للمشاركين لتواصلهم مع غزة والاطلاع على واقع الحال فيها".
ويؤكد شاهد ملك أن زيارته لغزة بصفته وزيرًا سابقًا للتنمية الدولية تجعل تركيزه منصبًّا على معرفة احتياجات القطاع الأساسية، والاطلاع على الوضع الإنساني داخل القطاع، وما الذي يمكننا فعله لنلبي هذه الاحتياجات، لنكون على ثقة من أن القافلة القادمة ستكون قريبة جدًّا جدًّا من حاجات الناس".
رسائل
شاهد ملك
الوزير البريطاني السابق شاهد ملك استغل الفرصة لإيصال رسائل إلى المجتمع الدولي، معبرًا عن مدى استغرابه من الحصار الظالم المفروض عليها، قائلاً: "إن صورة غزة في لندن هي صورة ذلك المكان الذي يعاني الحصار، صحيح أن الوضع أفضل من قبل الانسحاب الإسرائيلي من غزة من حيث السيطرة الفلسطينية، ولكن الفقر وحديث التقارير عن أن 70% من الفلسطينيين يعتمدون على المساعدات الغذائية، ونسبة البطالة المرتفعة، تجعل من غزة كما يعرفها البريطانيون اليوم والملايين في العالم، مكانًا يعاني فيه السكان من الحصار، ولذلك فإن المعظم يتعاطفون مع غزة، هذا ما أراه في بريطانيا على الأقل".

وقال: "إن كنا نؤمن بالديمقراطية فإننا لا بد أن نؤمن بخيار الشعب الفلسطيني، أنا على الرغم من عدم احترامي لشخصية نتنياهو إلا أنني أحترم اختيار الإسرائيليين، وأتمنى أن تكون الحكومة القادمة- وأرجو إن شاء الله أن تكون حكومة وحدة وطنية- قادرة على جلب العدالة التي يستحقها الفلسطينيون".
أجواء من المرح والفرح ولحظات من التاريخ هي تلك التي تلتقي فيها أنت المحاصر بشخصيات من خارج فلسطين، تتحدث فيها عن ما يجول بخاطرك، وترى بريق السعادة في أعينهم، فتنسى للحظة أجواء الحصار، لتسعف قلبك كلمات مثل "صبرا آل ياسر فإن موعدكم الجنة" على لسان عصام يوسف، ومعظم الحاضرين.
