- الشباب: البعض يستغل أحلامنا للاحتيال علينا

- الخبراء يقدمون دليلاً ينقذ من فضخ نصَّابي التشغيل

 

كتبت- سارة محمد علي:

(البطالة، الفقر، التعليم الفاسد، السوق المفتوحة بدون ضابط، قوانين العمل التي لا تراعي مصلحة العامل، حقوق العمال المهدرة، عدم وجود نقابات قوية تدافع عن أعضائها، عدم وجود برامج قومية لتأهيل الخريجين للوظائف المختلفة، اختفاء دور الدولة في التوظيف وفي تنمية المشروعات الصغيرة) أزمات عدة يواجهها الشباب مع بداية فترة تخرجهم، وبدء رحلة البحث عن وظيفة.

 

كل هذه الأمور كانت البيئة الخصبة لظهور عصابات التوظيف التي تلعب بأحلام الشباب من خلال آلاف الإعلانات عن الوظائف الوهمية وتناميها، خاصة مع انتهاء امتحانات الجامعات وتكثيف رحلة البحث عن وظيفة، واستخدامها في جمع الأموال من الشباب تارة، وتشغليهم بدون راتب تارة أخرى، أو في ظروف عمل غير منصفة أو بأجر يقل عن حدِّ الكفاف تبدأ أحيانًا من 100 جنيه، وغيرها من طرق الاستغلال لشباب مصر.

 

محمد عبد الله "بكالوريوس تجارة" حكى مأساته مع "الإعلانات الوهمية" قائلاً: "قرأت يومًا إعلانًا يطلب موظفي تسويق وسكرتارية للعمل بجريدة إخبارية، فذهبت لتقديم سيرتي الذاتية وهناك وجدت المئات من الشباب، وطُلب منا جميعًا ملء استمارات- قيمة الاستمارة عشرة جنيهات- وبعدها أبلغوني بالقبول مبدئيًّا وطلبوا مني ملء استمارة أخرى بعشرين جنيهًا.

 

وأضاف: "ثم أبلغوني أن أبدأ فترة التدريب للعمل معهم، وتمثل التدريب في أن أجمع إعلانات للجريدة من وزارات وهيئات ومحلات، متحملاً كل النفقات، وبعد أن عملت معهم شهرًا وطالبت بمرتبي، تهربوا من إعطائي إياه ثم فصلوني عن العمل، وللأسف لم يكن يوجد أي مستند يثبت عملي لديهم، وبعد ذلك اكتشفت أنهم فعلوا ذلك مع كثيرين غيري، وما أذهلني هو استمرار نفس الإعلان لمدة عام كامل دون أن يوقفهم أحد.

 

وأكد أحمد فتحي "بكالوريوس سياحة وفنادق" أنه قرأ يومًا إعلانًا عن شركة سياحية تطلب طلابًا وخريجين بخبرة وبدون وفي جميع التخصصات للعمل بمنتجعاتها السياحية وبمرتبات مجزية، وبعدما ذهبت إلى مقرِّ الشركة طلبت مني السكرتيرة ملء استمارة تقديم بمبلغ عشرة جنيهات ففعلت، وبعدها حددت لي موعدًا لمقابلة المدير، وأخبرني أني مقبول للعمل لكن في شركة أخرى، وبشرط أن أمضي تعهدًا على نفسي بدفع نسبة 20% من مرتبي لهم لأنهم هم الوسيط الذي أوصلني بالشركة، وذلك طوال فترة عملي بالشركة حتى وأن عملت بها مدى الحياة، وحينما رفضت قال لي إذًا لا يوجد لديك عمل لا لدينا ولا لدى الشركة الأخرى.

 

وروى خالد عامر "المعهد العالي للتعاون" قصته مع الإعلانات الوهمية للتوظيف قائلاً: "ذهبت لشركة توظيف وقدمت سيرتي الذاتية وقبلوها ووقعت عقد عمل، وطالبوني بدفع مبلغ كعمولة لهم مقابل توظيفي لدى شركة أخرى وبالفعل دفعت، واتفقت معهم على موعد بدء العمل، وفي اليوم المحدد ذهبت لاستلام العمل، فلم أجد الشركة، واكتشفت أن الشقة كانت مؤجرة، والعقد عقدًا وهميًّا، وما حدث كان عبارة عن مجموعة من المحتالين استغلوا احتياجي أنا وغيري من الشباب للعمل للنصب علينا واللعب بنا".

 

(إخوان أون لاين) طرح القضية على الخبراء للوقوف على أبعاد المشكلة وحلولها، ويقدم محمد علي، خبير الإدارة وتنمية الموارد البشرية، "روشتة" للشباب حديثي التخرج؛ لتجنب الوقوع في فخ الاحتيال والإعلانات المزيفة، ويلخصها في مجموعة من النقاط، منها: عندما تقرأ إعلانًا "يطلب جميع الوظائف وجميع التخصصات أعلم أنه إعلان مزيف؛ لأنه ليس من المنطقي أن يطلب مكانًا واحدًا جميع التخصصات وفي وقت واحد.

 

وأشار إلى أن الإعلان الصحيح الذي يجب أن تهتم به يجب أن يكون محددًا "للوظيفة بالضبط وشروط مَن يريد الالتحاق بها، وعدد سنوات الخبرة المطلوبة"، أما النصيحة الثالثة فتتمثل في: "إذا اتصل الشاب برقم الهاتف الموجود بالإعلان ووجد الشركة تعطي موعدًا مفتوحًا لكلِّ المتقدمين للوظيفة للحضور في أي وقت، فهذا يعني أنها شركة غير جادة؛ لأنه لا يمكن استقبال المئات المتقدمين للوظيفة في نفس الوقت"، والنصيحة الرابعة مفادها: "عند ذهابك للشركة إذا طُلب منك دفع أي مبلغ من المال أرفض فورًا واذهب للإبلاغ عنهم، فلا يوجد أي سند قانوني يسمح لهم بأخذ أي مبالغ مادية منك".

 

وقال: "هذا كان لتجنب الاحتيال عليك أما لمعرفة الوظيفة التي تناسبك فاقرأ الإعلان جيدًا، واعرف ماذا يريد بالضبط، وانظر هل الشروط المطلوبة فيه تناسبك، والخبرة المطلوبة هي خبرتك أم لا؟، واهتم فقط بالإعلانات التي تناسبك ولا تحاول إضاعة وقتك في الاهتمام بالتقدم لوظائف ليس لك علاقة بها".

 

وحول كيفية التعامل القانوني مع تلك الإعلانات، أوضح وليد فوزي المحامي أن مثل هذه الشركات يجب أن تخضع للرقابة من مباحث الأموال العامة، وتقع تحت طائلة القانون بجريمة النصب وإهدار المال العام، ويجب على السلطات تنفيذ وتكثيف حملات التفتيش وراء تلك الإعلانات الوهمية، والقبض على مصدريها ومحاكمتهم، وإغلاق تلك الشركات في حال ثبوت المخالفة ضدهم.

 

وأضاف أن القانون يمنع فرض نسبة من الراتب لصالح شركة التوظيف؛ لأن هذا يعتبر ضريبة على المرتبات تقتطعها جهة غير حكومية، وتُحْدِثُ ازدواجًا ضريبيًّا على المرتبات، واقترح أن تصدر لتلك الشركات التي تعمل في التوظيف تصاريح من وزارة القوى العاملة؛ حتى يتسنى لها مراقبة أداء الشركة من حيث جديتها وتوظيفها للشباب في ظروف عمل منصفة، وغيرها من حقوق العمال.