"الثورة في الميدان فقط".. هكذا لسان حال حملة الماجستير والدكتوراه الذين لم تصبهم سهام الثورة والتغيير، التي طالت بعض المؤسسات والهيئات الحكومية؛ حيث ما زالوا يعانون من الآفات التي خلَّفها النظام السابق، وأهمها الواسطة والمحسوبية في التعيين.

 

قرارات التعيين بالجامعات المصرية لم تراعِ الكفاءة والكوادر العلمية المتخصصة من الحاصلين على الدرجة منذ أكثر من عشر سنوات، بينما يتم تعيين البعض ولم يكد يمر على حصوله على الدرجة أكثر من عام، وهو الأمر الذي يثبت أن الجامعات المصرية ما زالت تحتاج إلى حملات للتطهير.

 

ولم يقتصر تجاهل تعيين حملة درجة الماجستير والدكتوراه على جامعات دون أخرى، بل طالت تلك الآفة جميع الجامعات المصرية؛ بدايةً من جامعة الأزهر وعين شمس ومرورًا بالمحافظات وبصعيد مصر، وحتى جامعة سوهاج.

 

وتأتي وقفة اليوم أمام مجلس رئاسة الوزراء بالقصر العيني، لحملة الدكتوراه ضمن سلسلة الاعتصامات التي بدءوها منذ شهرين، رافعين العديد من اللافتات مثل: "لا للتوريث في الجامعات"، و"التعيين.. إحنا دكاترة مش جاهلين"، و"عاطل بدرجة دكتوراه مع مرتبة الشرف"، و"علماء مصر يبحثون عن عمل"، كما ردد المعتصمون الشعارات التي تطالب بحل قضيتهم مثل: "عصابات.. عصابات بيورثوا الجامعات"، "انزل انزل يا عصام.. مش هنفض الاعتصام"، و"يا معتز قول لعصام.. مش هنفض الاعتصام".

 

نورا السيد الحاصلة على درجة الماجستير من كلية الزراعة جامعة القاهرة منذ 3 سنوات، تعمل بمركز البحوث الزراعية ولم يتم تعيينها حتى الآن، وتقول لـ(إخوان أون لاين): إن هناك العديد من زملائها الحاصلين على درجة الماجستير والدكتوراه منذ أكثر من 10 سنوات ولم يتم تعيينهم حتى الآن.

 

ويضيف د. حمدي محمود الحاصل على دكتوراه بآداب علم نفس من جامعة سوهاج والأول على دفعته، أنه يتم استغلال ثغرة في القانون ضده والتحايل عليه؛ لتعيين البعض بالمخالفة للقانون، في الوقت الذي يتم التعلل لبقية الحاصلين على الدكتوراه بعدم وجود أماكن شاغرة!.

 

ويروي عبد الرحمن مصطفى، الحاصل على ماجستير بكلية الدعوة الإسلامية بجامعة الأزهر، عن وجود العديد من المآسي التي تتضمن وجود تخصصات فريدة ونادرة يتم إهدارها لصالح المتحكمين في قرارات التعيين، مثل تخصصات الهندسة الوراثية والإكلينيكية والبيولوجيا، فضلاً عن تخصصات أخرى مثل الأديان والمذاهب، والتي لم يتم استغلال كفاءاتهم العلمية حتى الآن!.

 

ويقول د. وائل حسن عشبة، دكتوراه في علم النفس، إنه تم تعيينه في دولة قطر ولم تستمر مدة تواجده في منصبه أكثر من 5 سنوات، لأن القوانين المعمول بها تتيح الفرصة لغيره لتقديم أفكار جديدة وتبادل المناصب، عكس الأوضاع في مصر التي يستمر فيها العمداء لفترات تصل إلى 40 سنة يقومون فيها ببيع الكتب فقط دون تقديم علم!.

 

ويضيف أن المطلوب عملية إحلال للجامعات المصرية جميعها، وتغيير الفكر القديم الذي لا يزال يحكم منهج الجامعات المصرية وفكرها دون تغيير يذكر، مشيرًا إلى أن جميع حملة الدكتوراه والماجستير الذين يعملون بمصالح ومؤسسات الدولة يتم التعامل معهم ليس باعتبارهم علماء ولكن على أنهم أقل من مستوى السعاة وحراس البوابات.