أعرب مركز سواسية لحقوق الإنسان ومناهضة التمييز- في ذكرى اليوم العالمي للقدس والذي يوافق الجمعة الأخيرة من شهر رمضان من كل عام- عن رفضه القاطع للممارسات الصهيونية المستفزة ضد المدينة المقدسة، والتي وصلت إلى مستويات غير مقبولة على الصعيدين الإنساني والقانوني، بعد أن دأبت حكومة الكيان على النكوص لتعهداتها الدولية، وممارسة أنشطتها "الاستيطانية" والتهويدية المخالفة لكل الأعراف والمواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان.
وأكد في بيان وصل (إخوان أون لاين) أن الحكومة الصهيونية قامت خلال العام الحالي فقط بارتكاب العديد من الجرائم والمشاريع "الاستيطانية" في المدينة المقدسة، دون اعتبار لحقوق الشعب الفلسطيني والشعوب العربية والإسلامية، وذلك بشكل يمثل انتهاكًا فاضحًا للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية واتفاقية حقوق الطفل ولاتفاق جنيف الرابع؛ الذي يحرم على قوى الاحتلال تغيير معالم الأراضي المحتلة والاستيلاء على الأملاك الخاصة والعامة ونقل "المستوطنين" إليها، وذلك من أجل إيجاد وقائع على الأرض بالقوة وتهويد مدينة القدس المحتلة وعزلها عن محيطها الجغرافي والفلسطيني.
وأشار إلى أن الحكومة الصهيونية قد قامت خلال الفترة الماضية بالإعلان عن مزيد من المخططات "الاستيطانية"، وإرغام مواطنين على هدم منازلهم بأيديهم، وإصدار مزيد من أوامر هدم لمنازل مواطنين آخرين، واستمرار حملات الاعتقال والتنكيل التي يقترفها رجال أمن ومدنيون صهاينة بحق المقدسيين، خاصةً بحق الأطفال، وتصاعد عمليات التهويد للمدينة المقدسة، وفرض المزيد من القيود على حرية العبادة، وتنفيذ أوامر إبعاد جديدة عن المسجد الأقصى؛ ما يشكل انتهاكًا لحقوق الإنسان الأساسية.
وشدَّد على أن الممارسات الصهيونية المستفزة في الأراضي المقدسة من شأنها أن تثير الشعوب العربية والإسلامية الرافضة لسياسات التهويد والتهديد المستمرة ضد القدس الشريف، وهو ما قد يضرُّ بمصالح الدول الغربية الداعمة للكيان الصهيوني والمؤيدة لسياساته والرافضة لممارسة أية ضغوط حقيقية عليه لاحترام الاتفاقات والمعاهدات الدولية، وهو ما من شأنه أن يضرَّ بالأمن والاستقرار في المنطقة والعالم.
وأكد أن التغيير الذي تشهده المنطقة العربية وزوال الأنظمة المستبدة الداعمة للكيان الصهيوني، يستدعي من الحكومة الصهيونية إعادة النظر في سياساتها السابقة، واحترام اتفاقاتها وتعهداتها والتزاماتها تجاه الفلسطينيين وتجاه المقدسات الإسلامية والمسيحية في المدينة المقدسة.
وطالب المركز الحكومة الصهيونية بضرورة وضع حدٍّ لانتهاكاتها للقوانين الدولية وحقوق الشعب الفلسطيني الخاضع للاحتلال في السكن وفي الحياة والتجمع، والتوقف عن مصادرة الأراضي والاستيلاء على الممتلكات الفلسطينية المقدسية، ووضع حد لانتهاكاتها للحريات الدينية والتعديات على دور العبادة، وتمكين المؤمنين من الوصول الحر إليها، ووضع حد لسياسة الاعتقال والإبعاد بحق المواطنين المقدسيين، ووضع حد لتعديات "المستوطنين" على المواطنين المقدسيين، واحترام الاتفاقات والمعاهدات الدولية والوفاء بالالتزامات الواردة في شأن حماية المقدسات.
كما طالب كذلك المجتمع الدولي بضرورة استثمار العلاقة التي تربط مختلف دول العالم بالكيان الصهيوني للضغط على حكومة الاحتلال لإنهاء ممارساتها المتعارضة مع القانون الدولي الإنساني، وذلك بشتى السبل، وصولاً إلى إنهاء الاحتلال كليًّا عن المدينة المقدسة وعموم الأراضي الفلسطينية عام 1967، واشتراط دول المجتمع الدولي التوقيع على اتفاقيات التعاون والشراكة مع "إسرائيل" باحترام الأخيرة للقوانين والأعراف الدولية وحقوق الإنسان الفلسطيني، وبخاصةٍ حقه في تقرير مصيره على أرضه.
كما أن على جميع المؤسسات الدولية المعنية بحقوق الإنسان مواصلة نشاطها الدءوب مع حكوماتها لفضح الانتهاكات التي تُرتكب بحق أبناء الشعب العربي الفلسطيني والعمل على مساءلة القائمين عليها وملاحقتهم.
وناشد المركز الدول العربية والإسلامية ضرورة الضغط على الحكومة الصهيونية لوقف سياسات التهويد و"الاستيطان" في المدينة المقدسة، واحترام حرية المسلمين والمسيحيين في ممارسة شعائرهم الدينية.