أكد أسامة حمدان مسئول العلاقات الدولية في حركة المقاومة الإسلامية "حماس" رفض حركته لخطوة رئيس السلطة محمود عباس التوجه للأمم المتحدة؛ لأنها تأتي في سياق عملية التسوية، وخارج إطار المرجعيات الفلسطينية، كما أن هذه الخطوة تتجاهل حق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم.
واعتبر حمدان، التوجه للأمم المتحدة مجرد نشاط سياسي يمكن أن يكون في أي وقت، رافضًا تسميته "باستحقاق أيلول"، وقال إنهم سموه استحقاقًا لأنه مرتبط بمشروع التسوية، والعدو الصهيوني يفرض ما يريد، في حين أن الطرف الفلسطيني المفاوض عاجز عن فعل أي شيء، "لذا فقد حاول تضخيم الأمر وقال إنه استحقاق علّه يجد به مخرجًا من مأزقه".
وقال: إن "حركة "حماس" تعتقد أنه ليس هناك حرج في استخدام الوسائل الدبلوماسية للدفاع عن الحقوق والثوابت الفلسطينية، وتعتقد أن مآلات الكفاح والنضال من أجل تحرير فلسطين هو أن يكون للشعب الفلسطيني وطن مستقل، وأن يستعيد أرضه، ويقيم دولته على أرضه المحرّرة بسيادة كاملة، لكن الاعتراض الذي قام عليه موقف الحركة كان لعدة أسباب".
وأوضح أن هذه الخطوة تأتي في سياق عملية التسوية، ولا تأتي في سياق المواجهة مع الاحتلال، وأبرز ما يؤكد ذلك قول أبو مازن إننا سنذهب للأمم المتحدة ثم نعود للمفاوضات، فهو يريد من هذه الخطوة أن يُحدث اختراقًا في الموقف التفاوضي، ويحسّن وضعه التفاوضي، والدليل أنه بعد كلمتي أوباما وساركوزي صرّح نبيل شعث أننا مستعدون لإعطاء فرصة للاتصالات الدولية؛ فالقضية ليس هي قضية الدولة بل دفع المسار التفاوضي إلى الأمام، وهو مسار عبثي على مدى حوالي عشرين عامًا".
أما السبب الثاني لتسجيل الاعتراض، فقال حمدان: إن "الخطوة جاءت خارج سياق المرجعيات الفلسطينية، سواء التي اتُّفق عليها في القاهرة بعد توقيع اتفاق المصالحة أو قبل ذلك، فأبو مازن لم يستشر المجلس المركزي ولا منظمة التحرير بخطوته، بل قررها، وجمع المجلس المركزي ليُصدّق له على هذه الخطوة".
وتابع "هذه الخطوة في إطارها العام تُنشئ جملة من الإشكالات والتساؤلات حول الثوابت، وفي مقدّمتها حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى أرضهم وديارهم التي أُخرجوا منها، ومن الواضح أن فريق المفاوضات لم يبحث هذه الإشكالات، أو بحث وقرر التغاضي عنها، فمثلاً يُسأل قيادي من هذا الفريق عن مستقبل منظمة التحرير الفلسطينية فيكون الجواب بأنها يمكن أن تتحوّل إلى ما يُشبه الوكالة اليهودية، ومعروف أن هذه الوكالة ذات طابع اجتماعي، لكن السلطة السياسية هي للحكومة في الكيان الصهيوني".
وأكد أن الحركة لم ترفض الدولة بل رفضت خطوة أبو مازن "لأن الدولة لا تتحقق إلاّ بعد التحرير، الدولة ليست مجرّد حديث على الورق، فقد أُعلنت عام 1988م، ولكن قيمتها السياسية لا شيء، نحن نعارض بناء الأوهام؛ لأن ذلك يستنزف الشعب الفلسطيني معنويًّا وماديًّا، تسنزفه معنويًّا من خلال مراكمة الإحباط لديه، وتستزفه ماديًّا لأن كل خطوة في مسيرة التفاوض كانت تُقابل بالتنازل على المستوى الوطني".
واختتم بالتشديد على أنه "لن يتغير شيء بعد أيلول، هناك قوة احتلال على الأرض لا يمكن أن تُزال إلاّ بالقوة، المزاج الأميركي كان واضحًا في كلمة أوباما، أما الرهانات على المستوى الدولي فغير ممكنة إن لم يكن هناك أداء على الأرض يُفَهِّم العدوّ ومن يدعمه أن بقاء الاحتلال غير ممكن وغير وارد".