أكثر من 48 ساعةً مرت منذ بدء عملية فرز الأصوات الانتخابية للدائرة الثامنة "فردي" وجزء من الدائرة الرابعة "قوائم" بالقاهرة، والتي تمتد بمناطق جنوب العاصمة من التبين و15 مايو مرورًا بحلوان والمعادي والبساتين ودار السلام وصولاً إلى مصر القديمة والسيدة زينب والخليفة والمقطم.
ووصلت صناديق الاقتراع مساء ليلة الثلاثاء الماضي إلى نادي المقطم مقر اللجنة الرئيسية للفرز برئاسة المستشار سعد الصعيدي رئيس محكمة استئناف القاهرة، لتبدأ فصول درامية في فرز طال بصورة كبيرة.
اليوم الأول من الفرز اتسم بالمشادات وافتعال المشاكل من قِبل مرشحي قوائم حزب الحرية والمحافظين، فضلاً عن بعض المرشحين المستقلين المحسوبين على فلول الحزب الوطني المنحل، حتى وصل الأمر إلى اتهام المستشار الصعيدي بالتزوير، وهو ما أثار حفيظة القاضي الذي رفض الإساءة إلى تاريخه المعروف بالنزاهة، مؤكدًا أنه لن يسمح لأي شخص افتعال المشاكل بهدف إلغاء الانتخابات التي أشارت مؤشراتها الأولية إلى خسارة فلول الوطني خسارةً فادحةً.
وكانت من المشكلات المفتعلة رفض بعض مرشحي الفلول طريقة الحساب اليدوية، وادعاء البعض بأن هناك استماراتٍ مُسرَّبةً من بعض الصناديق، وهو ما ثبت أنها تابعة لقسم شرطة المعادي التابع للدائرة التاسعة "فردي"، ولا يعلم أحد كيف وصلت هذه الاستمارات لهؤلاء المرشحين، ثم انتهى بعد ذلك اليوم الأول بإصابة المستشار سعد الصعيدي بالإغماء نتيجة الإرهاق، وهو ما دفعه إلى إيقاف عملية الفرز، ليستكملها في صباح اليوم التالي.
وفي بداية يوم الأربعاء وصل المستشار الصعيدي ليستكمل تجميع النتائج النهائية بمعاونة محاسبي محكمة جنوب القاهرة لحساب الأصوات إلكترونية، وفي أثناء ذلك شهد مقر الفرز هدوءًا على نقيض اليوم الذي سبقه، حيث اتسمت بإدارة النقاشات والحوارات بين المرشحين المنافسين بأسلوبٍ حضاري.
وكان من بين هذه النقاشات، ما دار بين عادل حامد المرشح على قائمة الحرية والعدالة بالدائرة الرابعة والناشط السياسي والمراقب الحقوقي القبطي يونان شلبي الذي أثنى على أداء حزب الحرية والعدالة الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين في العملية الانتخابية، مؤكدًا أن سر نجاح الحزب هو تواصلهم الجيد مع الشعب، بالإضافة إلى تنظيمهم الذي جاء بعد خبرةٍ من العمل السياسي عمره 80 عامًا، واستكمل قائلاً:" الإخوان حققوا نجاحًا كبيرًا يستحقونه بسبب تاريخهم العريق، وأطلب من فضيلة المرشد الأستاذ الدكتور محمد بديع استكمال مثلث نجاحهم بالتواصل مع الأقباط وإزالة الصورة الضبابية التي أسهم الإعلام المضلل في ترسيخها في عقول أغلب الشعب المصري مسلميها قبل أقباطها".
وتوافق حامد ويونان حول أنه لا أحد يستطيع أن ينال من وحدة الشعب المصري أبدًا، وكل المحاولات التي سعت لإشعال الفتنة بين المسلمين والأقباط باءت بالفشل، معتبرين أن الشعب المصري يمرض ولن يموت، والسبب في هذا المرض الأنظمة السياسية الديكتاتورية المتعاقبة خلال العقود الطويلة الماضية، والتي كانت تستخدم أسلوب "فرق تسود" فكان يفرق بين المسلمين والمسحيين، والأغنياء والفقراء، وأصحاب الشهادات العليا والعمال.
كما أكد عادل حامد خلال نقاش آخر دار بينه وبين خالد حجاج المرشح المستقل على المقعد الفردي أهمية التفكير لمعالجة المشكلات المزمنة التي يعاني منها الوطن، مشيرًا إلى أن نسبة البطالة بين شباب الإخوان من الإسكندرية حتى أسوان 0%، وذلك يرجع إلى أن عضو الجماعة تربَّى على المرونة في قبول العمل، ولا ينتظر وظيفةً بعينها ولكنه لا يهمل شهادته الجامعية.
وفي مشهدٍ آخر التفَّ شباب حزب الحرية والعدالة حول الدكتور خالد حنفي مرشح الحزب بالدائرة الثامنة على المقعد الفردي "فئات"، لينشدوا أعذب الأناشيد الوطنية وعلى رأسها النشيد القومي، ثم تبادلوا الابتسامات والأحاديث الخفيفة، منتظرين لحظة إعلان المستشار نتيجة الانتخابات.
واكتملت اللوحة البراقة التي رسمها أعضاء الحرية والعدالة بوجود كل من يسري الخولي ورضا رشوان المرشحين في ذيل قائمة الحزب على نفس الدائرة، فعلى الرغم من أن نسبة مكسبهم بالمقعد البرلماني قليلة جدًّا، إلا أن ذلك لم يمنعهما من الوقوف بجوار المرشحين على رأس القائمة منذ الدقيقة الأولى لبدء العملية الانتخابية.
يسري الخولي أكد أن الإخوان يربون أبناءهم على أن هناك نائبًا داخل البرلمان للتشريع، وآخر خارجه لخدمة الناس، وهو الدور الذي يفتخر بالقيام به، محتسبًا الأجر عند الله عز وجل.