في العقد السابع من عمره، دخل لجنته بمدرسة الإمام محمد عبده بالدائرة الأولى "الساحل التي أذاعت وسائل الإعلام أن الانتخابات قد تم وقفها فيها، يتساند على يدي ولده في العقد الرابع من عمره، مصرًّا على الإدلاء بصوته.
الدهشة تعلو الجميع، فهم يرون أمامهم رجلاً كفيف البصر، ولكنه شديد العزم كما وصفه البعض، غلب حماسة الشباب، كما وصفه البعض الآخر.
رفض ذكر اسمه عندما اقتربنا منه، وطلبنا الحديث معه، مضى إلى باب اللجنة، يبدو وقد اختار مَن سيصوت له ولا يرغب أن يتكلم مع أحد.
ألقى السلامَ على رئيس اللجنة فسارع رئيس اللجنة بإنهاء الإجراءات سريعًا، أخبر الرجل رئيس اللجنة أنه يريده أن يُؤشِّر له على رمز الجيتار والصبار في الدائرة، ورفع صوته قائلاً وكانت المرة الأولى التي يتحدث فيها: أقولها بأعلى صوتي أنا أنتخب مرشحي الحرية العدالة، فأشرَّ له رئيس اللجنة على مَن اختارهما وطوى الورقة ثم وضعها في الصندوق.
وخرج الرجل من باب اللجنة وكأنه يترقب نورًا جديدًا يطلُّ على الوطن وهو يردد: هذه المرة أنا أعرف أن الذي سأنتخبه هو مَن سيذهب إليه صوتي، وأنا فعلت ما أقتنع به ولا أريد شكرًا من أحد.. فاض بنا الكيل مما رأيناه من ظلمٍ وإفقار.
في لجنةٍ مجاورة دخلت مجموعة من النساء وأبدين ثقتهن في نزاهة الانتخابات؛ لذا حرصن على المشاركة هذه المرة، مؤكدات أنهن لم يشاركن في السابق لعلمهن بأن الانتخابات مزورة ولن يعتد بأي رأي.
وقالت أمينة محمد سيدة في العقد السادس"ربة منزل": لم أخرج في حياتي للانتخاب، وكلنا يعلم أن الانتخابات كانت مزورة، وخرجت الأسبوع الماضي، وخرجت اليوم رغم ما قيل في الإعلام إن الانتخابات موقوفة في الدائرة.
وأضافت صديقتها محاسن محمود ربة منزل وفي العقد الخامس من عمرها قائلةً: اخترنا مَن رأيناه الأصلح الذي يُرضي الله، ولا أرى سببًا للتخوفات التي يتكلم عنها الإعلام من فوز الإسلاميين، ورغم كلام الإعلام فإن الأغلبية من الناس لم تتأثر به.