قررت محكمة جنايات الجيزة برئاسة المستشار عصام خشبة، تأجيل قضية قتل المتظاهرين بكرداسة وإمبابة والمتهم فيها 13 ضابطًا وأمين شرطة من القسمين بقتل 6 من المتظاهرين والشروع في قتل 18؛ وذلك يوم 28 يناير الماضي "جمعة الغضب" إلى جلسة 3 يناير المقبل لاستكمال سماع شهود الإثبات.
وقضت المحكمة بتغريم الشهود الذين تم إعلانهم بحضور الجلسة ولم يحضروا 50 جنيهًا لكلٍّ منهم، ومنهم العقيد أحمد قدري عبد الحميد.
وشهدت قاعة المحكمة اليوم مشادات ساخنة بين أهالي المجني عليهم ودفاع الضباط المتهمين في القضية، وسادت حالة من الهرج والمرج والبكاء من قبل أهالي المجني عليهم خلال قيام المحكمة بعرض الصور ومشاهد الفيديو الخاصة بالأحداث يومي 28 و29 يناير "جمعة الغضب" أمام قسمي شرطة إمبابة وكرداسة، والتي ظهرت فيها جثث لعدد من الضحايا.
احتوت التسجيلات على 9 صور و4 مقاطع فيديو للأحداث، وتبيَّن من خلال الصور التي ظهرت على شاشة العرض صورة لشاب مصاب بطلق ناري بالعين اليسرى وصور أخرى لجنود الأمن المركزي أمام قسم شرطة إمبابة وخلفهم ضباط وأفراد الشرطة يرتدون زيًّا مدنيًّا، وتسببت الصور التي تم عرضها في دخول شقيقة ووالدة القتيل في نوبة بكاء حادة وصراخ هستيري عقب مشاهدة صورة شقيقها المجني عليه، وقامت والدته بالتوجه إلى منصة المحكمة وقالت للقاضي "حرام عليهم اللي عملوه في ابني"، وقامت بالصراخ في وجه المتهمين، وقالت "حرام عليكم يا كفرة يا قتلة".
وعرض الخبير الفني المنتدب مشاهد الفيديو التي ظهرت بها جثة شاب مقتول بطريقة بشعة أمام قسم إمبابة ويخرج "مخه" على الأرض والدماء تسيل منه ويلتف حوله المتظاهرون في حالة ذهول، كما احتوت التسجيلات على مقطعين، وتعالت أصوات البكاء والصراخ من قبل الأهالي عقب عرض المقطع وهتف الأهالي داخل القاعة "يا كلاب يا مفتريين يا كفرة"، ووجهوا حديثهم إلى محامي المتهمين وقالوا "هما دول اللي بتدافعوا عنهم حرام عليكم"، وتحولت القاعة إلى ملحمة بكاء ونحيب واشتباكات من قبل الأهالي.
وطلب رئيس المحكمة إخلاء القاعة من الأهالي أثناء مشاهدة التسجيلات، لعدم تعرضهم لتلك المشاهد الصعبة التي لا يتحملها بشر، على حد وصف رئيس المحكمة، واستمعت المحكمة في ذات الجلسة إلى 9 شهود وقعة.
قال فتحي محمد أحد الشهود إنه كان يقف بشارع النيل أمام قسم إمبابة وشاهد شابًا يقع فجأة وتخترق إحدى الطلقات رأسه ويخرج منها المخ كاملاً، وأضاف الشاهد أنه قام بالإمساك بالمخ وتوجه به نحو القسم ووجد الضابط محمد مختار يحمل بندقية آلية ومسدسًا في يده، وقال له الشاهد "حرام ده ولا حلال" فرد عليه الضابط بهدوء "طلبنا له الإسعاف"، ورد عليه الشاهد قائلاً: "مخه بين إيدي إسعاف إيه اللي ينفع"، وصرخ بعدها الضابط في وجهه وقال له، "إمشي من هنا قبل ما تحصله".
وأضاف باقي الشهود أنهم أصيبوا بطلقات نارية أثناء المظاهرات ومرورهم بالمنطقة دون أن يشاهدوا الشخص المتسبب في إصابتهم، وأكد أحدهم أنه تم إطلاق 30 قنبلة غاز على المتظاهرين لتفريقهم في البداية، وبعد ذلك تم إطلاق النيران من البنادق الآلية والخرطوش.
وطلب دفاع المتهمين مناقشة كبير خبراء الطب الشرعي وسماع شهود النفي وعرض فلاشة مقدمة من المتهمين لعرض الأحداث إلا أن الأهالي ودفاع المجني عليهم أصيبوا بحالة هياج وطالبوا بالطعن عليها.