رغم نداءات اللجنة العليا للانتخابات بوقف انتهاكات المرشحين والأحزاب لفترة حظر الدعاية الانتخابية قبل الانتخابات بـ 48 ساعة، فإن بعض المرشحين المستقلين وفلول الحزب الوطني المنحل وبعض الأحزاب السياسية- في مقدمتها الكتلة المصرية والوفد والغد والمحافظين- أصروا على كسر "الصمت الانتخابي" وتوزيع الدعاية أمام اللجان الانتخابية وتأجير السيارات للإعلان عن المرشحين في اليوم الأول للمرحلة الثانية من الانتخابات البرلمانية.
وأكد عدد من القانونيين لـ(إخوان أون لاين) أن عقوبة كسر "الصمت الانتخابي" تصل إلى شطب المرشح المخالف من القوائم الانتخابية، في حال إرادة اللجنة العليا للانتخابات اتخاذ إجراءات مشددة لمنع المخالفات.
وأوضح خالد أبو بكر، عضو الاتحاد الدولي للمحامين، أن بعض الأحزاب وأنصار المرشحين على المقاعد الفردية ما زالوا يصرون على انتهاك فترة الصمت الانتخابي عن عمد، منتقدًا تجاهل اللجنة العليا للانتخابات لهذه التجاوزات.
وأشار إلى أن النيابة العامة وحدها هي القادرة على أن تحرك دعوى قضائية ضد كسر الصمت الانتخابي، مشددًا على أنه في كل الأحوال حتى هذه الساعات الصورة الانتخابية ما زال بها بعض القصور.
وبيَّن أن انتهاك فترة الصمت الانتخابي لا يؤثر من الناحية القانونية في نزاهة العملية الانتخابية، لكنها مخالفة تستوجب العقاب، مشيرًا إلى أن الغرض من قانون الصمت الانتخابي هو جعل الناخب في حالة ترقب وصفاء ذهني يمنحه الفرصة في اختيار من يريد دون تشويش أو ضغط.
ودعا أبو بكر اللجنة العليا للانتخابات إلى أن تقوم بالدور المنوط بها، وخصوصًا أنها الجهة الوحيدة الموكل إليها النظر في جميع الشكاوى الخاصة بالانتخابات وليس هناك سلطة تعلوها، مشددًا على أهمية تحديد آلية لكل من يريد الشكوى، وأن تنظر بجدية وحسم في كل المخالفات والشكاوى المقدمة إليها، مطالبًا بالسرعة في إنجاز هذه المهمة.
الحبس والغرامة
وأشاد سعد عبود، نائب رئيس حزب الكرامة ومرشح قائمة الحرية والعدالة ببني سويف، بتحرك الجيش للقبض على أنصار بعض المرشحين الذين انتهكوا قانون الصمت الانتخابي ووزَّعوا دعاية انتخابية، مشددًا على أن ما يهم كل مواطن مصري الآن هو تنفيذ القانون، فالقاعدة عندما تنتظم على الجميع تصبح عادلة.
وأشار إلى أن انتهاك قانون الصمت الانتخابي يعد أمرًا خطيرًا ويؤثر بالفعل في بعض الناخبين؛ لأن هناك كتلة تصويتية تحدد اختياراتها في اللحظات الأخيرة؛ بما يؤثر في النتيجة النهائية، مشددًا على ضرورة أن يحترم كل فصيل نفسه ويتعامل بشفافية ونزاهة مع أول انتخابات نزيهة سعينا إليها كثيرًا ونريد أن نستكمل نزاهتها.
وأوضح أن العقوبة المتوقعة على من تم القبض عليهم بتهمة توزيع دعاية انتخابية وكسر الصمت الانتخابي هو الحبس أو الغرامة؛ لأنها تعد جنحة، لافتًا إلى أن الانتخابات في كل دول العالم تشهد انتهاكات مثل ذلك وأكثر، إلا أننا نريد قطع الطريق من البداية حتى لا نترك فرصة لأحد للتشكيك في نتيجة هذه الانتخابات.
الكيل بمكيالين
وانتقد جمال تاج الدين، أمين لجنة الحريات بنقابة المحامين، صمت اللجنة العليا للانتخابات أمام مخالفات جسيمة ترتكب نصب أعينها، كصمتها على ملف اللواء رفعت قمصان، ووصول الأوراق والقضاة متأخرين، بالإضافة إلى تركيز اللجنة على مخالفات بعض الأحزاب وغض طرفها عن أحزاب أخرى ترتكب نفس المخالفات، وهذا أمر مرفوض ويؤثر في نزاهة العملية الانتخابية، قائلاً: من المفترض أن نكون قد تعلمنا من أخطائنا في المرحلة الأولى، وأن يكون أداؤنا في المرحلة الثانية أرقى وأكثر تجنبًا للأخطاء.
وأكد أن هؤلاء الذين يتعمدون كسر الصمت الانتخابي واستخدام الدعاية المضادة والتحريضية ضد فصيل سياسي بعينه هم من يتسببون في تقويض العملية الانتخابية وتلطيخها وتشويه سمعة مصر، موضحًا أن كسر الصمت الانتخابي يؤثر بشكل من الأشكال في بعض الناخبين الذين يتركون أنفسهم لأيدي حاملي الدعاية تتلقفهم وتؤثر في أصواتهم، مستدركًا أن هؤلاء ليسوا كثيرًا فالنسبة الأكبر من الشعب المصري على درجة كبيرة الوعي.
وأضاف تاج الدين أن من حق اللجنة العليا للانتخابات أن تقوم بشطب اسم المرشح الذي قام أنصاره بتوزيع دعاية على الناخبين وكسر الصمت الانتخابي.