"الأخوَّة والتحدي والإصرار والتعاون والكرم" سمات أهالي الشرقية التي محاها النظام السابق بأسلوبه وعمل على تفريقها، زارعًا مكانها الأنانية وحب الذات والسلبية، لكنها عادت من جديد مع ميلاد ثاني مراحل الديمقراطية، وضرب بها أروع الأمثلة التي سيسجلها التاريخ، جسدتها بعض المشاهد الإيجابية التلقائية التي خرجت من المواطنين أمام اللجان.

 

لقد ظهر كرم حاتم الطائي في الشرقية يقدم وجبة بسيطة "سندوتش فول وطعمية وقطعة جبن" يقدمها جيران المقار الانتخابية للجان الشعبية التي تنظم طوابير الناخبين والساهرين على تأمين الصناديق، وكذلك موظفي اللجان الانتخابية؛ لتعينهم على مزاولة أعمالهم، في ظل عدم استطاعتهم إحضار طعام أثناء اليوم بسبب التكدس والزحام.

 

هذا المشهد رأيناه من قبل في عهد المخلوع؛ ولكنه كان من أجل إطعام الأفواه لتزوير الانتخابات، أما اليوم فكان من أجل الكرم فقط الذي عودنا عليه الشعب المصري.

 

المشهد الثاني تجلَّى في إصرار كبار السن على الإدلاء بأصواتهم رغم تجاوز الكثير منهم سن السبعين، رافعين شعار "نريد أن نختم حياتنا بإيجابية"، فنجد عيسى الذي استبدل بقدميه عكازين ليأتي ويشارك في نهضة مصر يقول: "أحب الديمقراطية، وأؤمن بالمبادئ الثورية ولهذا خرجت".

 الصورة غير متاحة

 إصرار على الإدلاء بالصوت

 

السيدة نعيمة.. ظلت طوال 70 عامًا من عمرها لم تشارك ولو لمرة واحدة في الانتخابات، يحملها أبناؤها إلى المقر الانتخابي وهي تقول: "جيت عشان كان نفسي أختم حياتي وأنا بساعد في بناء مصر".

 

وعلى الجانب الآخر يبرز أهالي الشرقية الجوانب الإنسانية التي محاها النظام البائد، مثل توقير الكبير واحترامه ومساعدته.

 

 شاب يقبل يد سيدة مسنة لا يعرفها، ويساعدها للصعود عندما رآها تبكي، وهي تدعو للثورة المصرية التي أعادت هذه الروح الطيبة بين أبناء الشعب المصري أن تكتمل وتعيد خير مصر لشعبها.

 

وآخر يحمل والده الذي يعاني من مرض "القدم السكري" ليصعد به إلى الطابق الرابع ليدلي بصوته، راسمًا على وجهه ابتسامة الفرحة بالديمقراطية التي لا يعلم إن كان سيراها ثانية أم لا.

 

قضاة مصر الشرفاء.. لم يغيبوا عن المشهد؛ بل قام أغلبهم بإيقاف العمل لدقائق معدودة رحمةً بكبار السن؛ لتمكينهم من الإدلاء بأصواتهم.

 الصورة غير متاحة

زحام شديد داخل إحدى المدارس بالشرقية

 

وآخر يعبر عن حبه لصديقه المعاق عندما وجده يرغب في القيام بحقه الدستوري ويخشى الأدوار المرتفعة، فحمله على كتفه وصعد به إلى لجنته.

 

"الإرادة  والإيجابية وحب الوطن" جسدتها الطوابير الانتخابية التي امتدت إلى أكثر من 2  كيلو متر في شوارع الشرقية، بعد العزلة التي عايشوها طوال ثلاثة عقود، بحثًا عن نائب يرعى مصالح الأمة ويخلصهم من الفقر ويضمن لهم لقمة عيش كريمة، فضلاً عن حماية مهنتهم التي ورثوها من الآباء والأجداد، والتي حرص النظام السابق على تدميرها، فنجدهم يتركون أعمالهم رافعين شعار: "أخدم بلدي وأدافع عن ترابها في يوم تحتاجني فيه".

 

"صقور الليل".. يقضون ليلة شديدة البرودة.. يفترشون الأرض ويلتحفون السماء أمام المقار الانتخابية، يراقبون القاصي والداني؛ لحماية الصناديق الانتخابية التي تحمل كلمة جماهير الشرقية التي خرجت في اليوم الأول لعرس الديمقراطية، ولم تلفتهم مهمتهم عن قيام الليل وقراءة القرآن، مقسمين أنفسهم إلى مجموعات لكل منها مهمة، في مشهد يذكرنا برباط الثوار على مداخل ميدان التحرير لحمايته من بلطجية المخلوع.