قرية الصنافين، إحدى قرى مركز مينا القمح محافظة الشرقية، التي ضحَّت بواحد من أبنائها في الثورة المصرية المباركة، وهو الشهيد عبد الكريم رجب، واليوم يخرج أبناؤها شيوخًا وشبابًا ونساءً، وكلَّ من له الحق في الانتخاب في عرس الديمقراطية والحرية الذي تشهده المرحلة الثانية لانتخابات برلمان الثورة للثأر لدمه، عن طريق تطهير البلاد من فلول الحزب الذين تسبَّبوا في قتله، رافعين شعار: "لن ننتخب الفلول؛ لأن دم الشهيد لن يضيع هدرًا".
صورة الشهيد وضعها أهالي القرية على باب مقر لجان المعهد الأزهري، كنوع من العرفان بالجميل، وتحيةً لدمائه الطاهرة التي سالت من أجل هذا اليوم.
تقول فتحية عبد الحميد: "مشاركتي في الانتخابات رد جميل للشهيد عبد الكريم"، مشيرةً إلى أن الشهيد كان له الفضل في الخروج المشرف الذي شهدته القرية اليوم وأمس؛ لأنه علَّم الجميع معنى التضحية والإيجابية والهمة؛ من أجل الحصول على الكرامة وانتزاع الحقوق؛ حتى وإن كان الثمن التضحية بالأرواح والدماء.
ويقول حجازي محمد "طبيب": إنه خرج من أجل إكمال الثورة التي بدأها الشهداء، وضحوا من أجل تحطيم قيود وقطع رأس الفساد؛ ليحصل الشعب المصري على كرامته المنتزعة منه منذ عقود طويلة، وها هي نزاهة الانتخابات والحرية في الاختيار تتحدث عن فضل هؤلاء الأبطال.
أما رشا عبد المنعم "موظفة" فترى أن مشروع الحرية والعدالة الذي بدأه شهداء الثورة- وعلى رأسهم عبد الكريم رجب ابن قريتها، والذي ضحَّى من أجله- لم يكتمل بعد، وطوابير الحرية وإصرار الناخبين على ممارسة حقهم الدستوري هي الخطوة الأولى لاستكمال مشروع الشهداء، تليها مراقبة النواب القادمين في برلمان الثورة، وكذلك إسقاط كل عناصر الفساد.
"هذه هي أول انتخابات منذ 30 عامًا يشارك فيها أحياء بلا أموات، وهذا بفضل الشهداء بعد فضل الله عزَّ وجلَّ" بهذه الكلمات عبَّر محمود دياب عن أمله في الانتخابات البرلمانية التي تجري حاليًّا، موضحًا أن هذه الانتخابات نزيهة بالرغم من وجود نسبة كبيرة للأمية في القرى والريف.
وأضاف قائلاً: "تحية لدم الشهداء الذي أذاقنا طعم الحرية بنزاهة الانتخابات، بعدما كان يسقينا النظام السابق كئوس الذل والمهانة".
ويقول محمد درويش، أحد مؤسسي حزب الحرية والعدالة: إن الشهداء كتبوا لأمتهم المجد والرفعة، ولم تَضِع دماؤهم هدرًا، واليوم نجني هذه الثمار، ولذا لم يعطِ أحد من أبناء قرية الشهيد صوتًا لأي مرشح فلول؛ لأن هؤلاء قتلة الأبرياء وفاسدون ودمروا البلاد، مطالبًا كل واحد ممن ذاق طعم الحرية بعد الثورة أن يعترف بالشكر والعرفان للشهداء الذين مكنوهم من ذلك.