سارع الناخبون إلى مساعدة عم محمد؛ الذي يبلغ من العمر 64 عامًا، ولم تثنه انحناءة ظهره وهرمه عن تحقيق أمله في تغيير وجه الوطن بالمشاركة في انتخابات مجلس الشعب هذا العام؛ ليمحو ما قد حدث في انتخابات "المخلوع" التي وصفها قائلاً: "أيام الله لا يعودها"، فلم تكن هذه المرة الأولى التي خرج فيها عم محمد للانتخاب، لكنها ستكون المرة الأولى التي يتلمس نجاحها، بحسب قوله.
في الوقت نفسه، حرص محمود العدس (33 سنة) على المشاركة رغم إصابته بشلل في قدمه اليمنى، إلا أنه أصرَّ على أداء واجبه الوطني، فجاء سيرًا على قدم واحدة لمدرسة ناهيا للإدلاء بصوته، ضاربًا بما يفتعله الإعلام حول تشويه صورة الانتخابات عرض الحائط، وذهب للوقوف في بداية الطابور معتذرًا للجميع عن ذلك لما به من مرض.
ولم تتحرج كبار سيدات قرية كرداسة من أن تفترشن الأرض في انتظار انتهاء حشود الناخبات ممن حضرن إلى المقر الانتخابى بالمعهد الأزهري قبل غيرهن، وقبل فتح اللجنة لحجز أدوارهن في مقدمة الطوابير التي كادت تغلق الشارع؛ ما جعل الأمن يفتح لهم فناء المقر الانتخابي لتخفيف الضغط بالشارع.
وكان من بين الجالسات الحاجة هانم الشويمي؛ التي وجدت أنها لن تستطيع الوقوف كل هذه المدة؛ نظرًا لكبر سنِّها ولما تعانيه من خشونة فى ركبتيها، فجلست وافترشت الأرض لتبدأ جلسة السمر مع كبار سيدات القرية أمثالها.