بعد ثلاثة عقود من سيطرة نواب الحزب الوطني المنحل على البرلمان بتزوير إرادة الشعب، عندما كانوا يغلقون المدارس ويحاصرونها بالبلطجية في كلِّ مرحلة انتخابية تحت رعاية جهاز الداخلية؛ استرد الشراقوة كل المقرات الانتخابية التي مُنعوا من دخولها طوال السنوات الماضية، والآن يحتفلون ويصطفون أمامها بالطوابير فرحًا بعودة الديمقراطية.

 

ففي مدرسة الناصرية الابتدائية بالزقازيق والتي شهدت أبشع أشكال البلطجة والتزوير في انتخابات 2005م حتى أحجم المواطنون عن الذهاب للانتخابات في عام 2010م، اليوم تفتح أبوابها على مصراعيها أمام الناخبين.

 

 الصورة غير متاحة
 

ويقول شريف العجمي "طبيب": إن هناك تغييرًا كبيرًا حدث في الانتخابات البرلمانية إذا قورنت بالانتخابات السابقة، موضحًا أنه عندما جاء للإدلاء بصوته في انتخابات 2005م لم يستطع الدخول؛ نظرًا لوقوف البلطجية أتباع الحزب الوطني المنحل على الأبواب، وإلقاء قوات الأمن المركزي القنابل المسيلة للدموع على الناخبين ومنعهم بالقوة، وعندها أصيب بحالة من الإحباط، وقرر عدم المشاركة في أي انتخابات، واليوم وبعد الثورة استردَّ الناخبون مدرسة الناصرية من البلطجية.

 

أما أسامة بدان "طبيب بمصلحة الطب الشرعي" عندما تذكر مشهد اختطاف الناخبين، وإغلاق عربات الأمن المركزي الشوارع المؤدية لمقرِّ اللجان امتلأت عيناه بالدموع، وقال: لقد منَّ الله على هذا الشعب، وأعطاه من فضله وقدرته على هزيمة الديكتاتوريات التي عاثت في الأرض فسادًا، واليوم المقرات الانتخابية بجميع الجمهورية امتلأت بالفرحة من الحرية والديمقراطية.

 

وفي مدرسة النحال الابتدائية التي كان يسيطر عليها بلطجية نائب الفلول السابق مجدي عاشور الآن تتنفس الحرية وتأنس بوجود الناخبين الشرفاء الأحرار.

 

 الصورة غير متاحة
 
تقول أميمية حسين: "إن الانتخابات هذه المرة مختلفة تمامًا عن كلِّ مرة، ولا يوجد بها إهانة أو ضرب، مع اختفاء عناصر الفساد المتمثلة في الحزب الوطني المنحل وأعوانه الذين كانوا يقفون لنا بالأسلحة البيضاء أمام اللجان، ولا يسمحون إلا لأتباعه فقط أن ينتخبوا، سواء بالبطاقة أو بدونها؛ لأنهم كانوا من الطبيعي أن يقوموا بتزويرها.

 

وتستنكر قيام بعض المرشحين والأحزاب بالدعاية الانتخابية أمام المقرات الانتخابية؛ لأنه لا يمكن أن نعكِّر صفو العملية الانتخابية ببعض الدعاية المخالفة في فترة الصمت.

 

سامية سعد "مدرسة" تقول: "أشعر اليوم وكأنه يوم عيد عندما رأيت وشاهدت الحرية، ولهذا أحضرت معي أنا وابنتي الطعام والشراب، حتى لا أخرج من الطابور الانتخابي حتى انتخب من أريده".

 

وفي مدرسة السادات الابتدائية بالدائرة الأولى يقول محمد حسين: إن هذه هي المرة الأولى التي ينتخب فيها ويشارك في الانتخابات بعد حملات الترويع التي كان يشنها أنصار الحزب الوطني المنحل؛ لمنع الناس من النزول، لتزوير إرادة الشعب دون خشية الوجود الشعبي، موضحًا أن الشعب المصري أخذ بالثأر من هؤلاء الفاسدين، وعزلهم شعبيًّا دون إصدار حكم قضائي، وسنسترد كل حقوقنا التي سلبها منا.

 

 الصورة غير متاحة
 

وتقول آلاء أحمد الرفاعي "طالبة": إن الخروج الشعبي الكبير وإصرارهم على التصويت يؤكد أن البرلمان القادم ليس برلمان كراسي ومناصب، وإنما الشعب الذي خرج ليعطي صوته اليوم سيحاسب مَن يقصِّر عن تأدية واجبه غدًا.

 

وتقول أرزاق حسين "مدرسة": إن اهتمام الناس بالانتخابات والإقبال المميز من كلِّ أطياف الشعب وفئاته يؤكد أن الانتخابات البرلمانية جادَّة، والأمل قادم، ونحن تغمرنا السعادة بالتغيير الذي حدث.