في حواراتنا اليومية تظل السياسة ومستقبل مصر ونتائج الانتخابات وصعود الإخوان هو الموضوع الأهم، ومن أهم ما رصدت هو عدد من التساؤلات التي ترقى عند البعض إلى درجة المخاوف خاصة مع تصاعد الحملة الإعلامية التخويفية من صعود الإخوان والإسلاميين بشكل عام.
ومن ثم أصبح من المهم رصد هذه التساؤلات والإجابة عليها بكل شفافية ومصداقية توضيحًا وبيانًا للسائلين، وتذويبًا للمخاوف، وتثبيتًا للحقائق، وقطعًا للطريق على المشككين والمخوفين، وتفويتًا للفرصة على محاولات إعاقة مسيرة بناء وتنمية مشروع بناء مصر الحديثة.
بطبيعة الحال هي تساؤلات طبيعية محل احترام وتقدير واهتمام، وتعبر عن وطنية وحرص سائلها على مستقبل مصر، خاصة بعدما قدم من تضحيات حتى وصلنا إلى ما وصلنا إليه.
ومن أبرز هذه التساؤلات:
السؤال الأول: هل ستتمكنون من مغالبة فلول وبقايا النظام السابق أعداء الثورة والتنمية خاصة في ظل ما يمتلكون من نفوذ ومال يوظفونهما ضد الثورة؟
السؤال الثاني: هل ستنشغلون بمطاردة الفلول والانتقام منهم على حساب العمل للبناء والتنمية ورعاية مصالح الشعب؟
السؤال الثالث: تطرحون علينا شعارات نظرية براقة، فهل لديكم مشروعات وبرامج عمل حقيقية قادرة على تحقيق هذه الشعارات وإصلاح حال البلاد والعباد والارتقاء بمستوى معيشة وكرامة المواطن المصري؟
السؤال الرابع: هل ستغير السلطة من نفوسكم وتمنحكم الاستعلاء والتسلط كما فعلت مع من قبلكم؟
السؤال الخامس: السلطة المطلقة مفسدة مطلقة، فهل ستنفردون بالسلطة، وتشكلون حكومة إخوانية تنفرد بالسلطة وتفرضون على البلاد أجندتكم؟
السؤال السادس: هل ستفرضون على الجماهير تشددكم في الدين، فتفرضون الحجاب وتضيقون على الإبداع الفني، والسياحة...... الخ؟.
وبخصوص السؤال الأول: الخاص بمغالبة الفلول، فمن المعلوم من سنن وقوانين الله تعالى في الحياة أن يظل الصراع دائمًا بين الحق والباطل، وبقايا النظام السابق سيخسرون الكثير من الامتيازات التي كانت متاحة لهم إبان النظام السابق، كما أن بعضهم معرض للمساءلة القانونية وربما تنفيذ أحكام قانونية ضدهم، ومن ثم هم يقاتلون حتى الرمق الأخير، ولكننا نعلم تمام اليقين بوعد الله تعالى لنا جميعًا أن كيد الشيطان كان ضعيفًا، حيث لم يتمكن من تعطيل الانتخابات في مرحلتها الأولى فصعد من محاولاته في الثانية، وسيصعد في الثالثة، كما أنه يحاول صنع أزمات وإشعال حرائق في أماكن هامة وحساسة من مصر حتى وإن كان المجمع العلمي أثمن المواقع التاريخية في العالم، ثم يستخدم إعلامه المضلل في تضخيم المشهد ورسم صورة سلبية عن مصر أمام الجماهير والعالم والنيل من ثقة وصلابة الشعب المصري الذي انتصر عليهم، ولكنها لا تعدو في حقيقتها سوى أن تكون أعمال شيطانية صبيانية لن تجدي شيئًا خاصة أمام وعي وصلابة الشعب المصري العظيم الذي خرج محتشدا في صفوف الانتخابات ليبهر العالم مارًّا بأقدامه الصلبة الطاهرة على النظام السابق بكل فلوله وبقاياها الهشة الضعيفة، كما أن الشعب مسئول عن حماية ثورته فكلنا جميعًا مسئولون ومتعاونون على إزالة بقايا هذه الفلول الشيطانية، كل في مكان عمله وفي حارته وشارعه وقريته ومدينه ومحافظته، وبحمد الله كما تعلمون أن جنودكم وخدامكم من الإخوان المسلمين موجودون في كل شبر من أرض مصر الطاهرة متيقظون ومتحفزون لأي محاولة للنيل من الثورة ومن مصر، نحن جميعًا أقوياء بتوافقنا ووحدتنا واحتشادنا صفًّا واحدًا ضد من يحاول وقف مشروع تنمية ونهضة مصر.
وبشأن السؤال الثاني الخاص بمطاردة الفلول والانتقام منهم على حساب العمل للبناء والتنمية ورعاية مصالح الشعب، فليس من فهم ولا ثقافة الإخوان المسلمين الانشغال بالانتقام من أحد، وإيقاع الجزاء به، فهذا من شأن الله تعالى المنتقم الجبار، اللهم إلا استرداد أموال وحقوق الشعب المصري التي يقرها القانون وأحكام القضاء حتى يعاد ضخها في مشروعات البناء والتنمية، ونحن في هذا مقتدون بحبيبنا وقدوتنا محمد صلى الله عليه وسلم حين فتح مكة، وقال للكفار اذهبوا فأنتم الطلقاء، فكيف بنا بإخواننا المسلمين في حقيقتهم ولكنهم ظلموا وتجبروا حينًا من الدهر، لعلهم إن شاء الله يعودون إلى رشدهم ويتحولون إلى صفوف العاملين للبناء والتنمية، وربما هي فترة وجيزة جدًّا حتى يتأكدوا بأنفسهم أن محاولاتهم لوقف الثورة ستفشل فسيعودون ساعاتها للمشاركة معنا في البناء والتنمية، وتاريخ الإخوان يؤكد ذلك ويوثقه- أنهم لم ينتقموا أبدًا ممن ظلمهم وقتلهم وهم أحياء من حولهم.
وبشأن السؤال الثالث والخاص بامتلاك مشروعات وبرامج حقيقية لتحقيق ما وعدنا به فبحمد الله مصر غنية بثرواتها البشرية من مستشارين وخبراء في شتى مجالات الحياة كما أنهم مشاركون بكل قوة وفاعلية في تنمية ونهضة أكبر بلدان العالم في أمريكا وأوروبا وآسيا.
والإخوان المسلمون جزء من الشعب المصري، ومن ثم من الطبيعي بل والبديهي أن نمتلك نحن المصريين القدرة على تصميم وإعداد أفضل الخطط والمشاريع والبرامج التنفيذية التي تتوافق مع مواردنا والمرحلة التي نمر بها، وقد تم بالفعل وفق أعلى معايير الجودة العالمية خاصة أن لكم أبناء وخدامًا من الإخوان المسلمين فرضت عليهم قسوة النظام السابق أن يهاجروا فاضطروا إلى حصر كفاءتهم وجهودهم وإبداعاتهم العلمية والمساهمة بها فقط في نهضة البلاد التي هاجروا إليها، في حين حرموا من أن يقدموها لوطنهم الأصلي مصر، وهم كثر ولله الحمد وفي أعلى الأماكن العلمية والمراكز التنموية ببلدان العالم المتقدمة، فما بالكم بهم عندما فتحت لهم بلادهم، وهم قلة من جيش جرار وكبير من علماء مصر العظام المغتربين المتناثرين كاللؤلؤ يضاء بعقولهم وعلموهم جنبات المعمورة الأرضية.
فما بالكم إن جمع وصف هذا اللؤلؤ برباط حب مصر في عقد واحد، ووالله لتسطعن مصر بنورها وضوئها ليس في مصر فقط بل وعلى العالم العربي والعالم كله في سنوات معدودات وإن غدًا لناظره لقريب.
ويوثق ذلك ويؤكده التحولات النوعية التي حققها الإخوان حين شاركوا في تطوير أداء النقابات المهنية والمشاريع التي عملوا بها وهم تحت الحصار والتقييد فما بالكم بهم في عهد الحرية والبناء والتنمية، وتجارب ومشاركات الإخوان جلية وحاضرة وبارزة بقوة في ماليزيا وإندونيسيا وتركيا.
وبشأن السؤال الرابع: والخاص باحتمال تغيير نفوس ورغبات وميول الإخوان إن هم شاركوا في السلطة، فنسال الله جميعًا الثبات هو ولي ذلك ومولاه، ولكن مؤسسية الإخوان ودقة مراقبتهم ومحاسبتهم الداخلية لبعضهم البعض، ووعي ويقظة مؤسسات الدولة الرقابية، ووعي الجماهير المراقبة والمتحفزة ضد أي خطأ أو انحراف لهو خير ضامن لأي فرد ربما تنتصر عليه نفسه، كما أن الإخوان وقد اجتهدوا وما زالوا في تربية وتنشئة أنفسهم على القيم الدينية السامية، وذلك هو صلب فكرتهم ونشأتهم، من تربية الفرد المؤمن الصالح المصلح الذي إن وجد وجدت معه أسباب النجاح جميعها- إن شاء الله تعالى لهي خير عون بعد الله تعالى على الثبات والإخلاص لله تعالى ولمصر.
ويوثق ذلك ويؤكده أداء وتاريخ الإخوان في مجلس الشعب إبان العهد السابق تحت الحصار والتقييد فما بالكم إن شاء الله في عهد الحرية والتنمية والبناء؟.
وبشأن السؤال الخامس والخاص بالانفراد بالسلطة وتشكيل الحكومة، فنحن دعاة للتوافق
واحتشاد وتكامل الجميع لتحمل المسئولية وقد نادينا بذلك ووضعنا له الآليات والأدوات ونسب الانتخابات تؤكد ذلك وتبرهن عليه.
وبشأن السؤال السادس والخاص بفرضية إجبار المجتمع على تغيير ثقافته وهويته وفرض آراء وأفكار وثقافة وهوية الإخوان على المجتمع، وهنا إشكالية أولى في السؤال حيث تم تأسيس السؤال على وهم وادعاء خاطئ بأن للإخوان المسلمين آراء وثقافة غير الشعب المصري وهذه مغالطة كبيرة وخاطئة فالإخوان جزء من الشعب المصري الأجمل تدينًا والمعروف بوسطيته الرائعة سواء كان تدينًا مسلمًا أو مسيحيًّا، والجديد في الإخوان أنهم أكثر تعاونًا وتنظيمًا ورعايةً لبعضهم البعض على تدريب وتربية أنفسهم وتحويل القيم الدينية والتقاليد المصرية التي تلقوها من الأجداد والآباء، ومن التعليم المصري، ومن الواقع المصري إلى مهارات وسلوكيات حقيقية بمعنى ترجمة المفهوم النظري إلى سلوك عملي، كما أنهم وطنوا أنفسهم على خدمة وطنهم فيتنافسون فيما بينهم على تقديم الأفضل والأجمل لأن ذلك هو سبيلهم إلى تحصيل الأجر وإرضاء الرب، والفوز بالجنة.
وإن كان من المتاح تنفيذ ذلك لكل أبناء الشعب لفعلوا ولكن حصار وقيد النظام السابق حال دون ذلك.
ومن ثم ففهم الإخوان المسلمين للإسلام والتدين هو فهم الشعب المصري، فهم الأزهر الذي علم الدنيا الإسلام، ولا داعي هنا لتضييع الوقت والتذكير بأن للإخوان المسلمين مشاركات ثرية وكبيرة وبعضها تأسيسية في السينما والمسرح والأوبرا والرياضة المصرية ولكنه قيد وحصار وظلم وافتراء النظام السابق.
وإستراتيجيتنا هنا هي تقديم البديل والمنافس النافع ليتاح للناس حقهم في وفرة وتعدد وتنوع الخيارات ولكل فرد حرية الاختيار، وفق قاعدة لا إكراه في الدين في ظل وفرة البدائل.
اللهم أرنا الحق حقًّا وارزقنا إتباعه وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه.
وإلى العمل والبناء أيها الأحبة قلبًا بقلب ويدًا بيد، وإن ثار في نفس أحدنا شيء فليصارح ويشف به ويتحاور حوله حتى تتضح الصورة وتتكامل الأفكار والرؤى وتقوى وتثبت فتنطلق خطواتنا مسرعة نحو بناء وتنمية ونهضة مصر.. أعانكم ووفقكم الله يا بناة مصر.. يا صناع التاريخ.