في ظاهرة جديدة لم نشاهدها من قبل؛ تصدر المشهد الانتخابي في جولة الإعادة لانتخابات المرحلة الثانية بمحافظة الشرقية العمال وأصحاب الورش الذين تركوا أعمالهم، ليسارعوا بالمشاركة ووضع  أصواتهم في أماكنها الصحيحة، وحرصوا أن يكونوا أول الحاضرين في بداية اليوم ليدلوا بأصواتهم قبل استلام أعمالهم، فمنهم من خرج للمشاركة في بناء الحضارة بأيدي مصرية 100% بعد الثورة، والقليل كان خوفًا من دفع الغرامة التي لا تطيق ظروفه المادية دفعها.

 

"عشنا في ظلم وقهر، وإذلال، والزيادة السنوية التي يقرها القانون والدستور للعمال كانت تُعطى لنا وكأننا نتسولها من الرئيس المخلوع، وعندما شاهدنا الحرية والنزاهة في الجولة الأولى، أصررنا أن نأتي لنكمل هذا المشهد"، بهذه الكلمات بدأ أسعد سعد حديثه، موضحًا أن حقوق العمال ستأتي عندما نختار مرشحًا للعمال ذا ضمير يقظ، وعاش معهم وتعرَّف على مشكلاتهم، بخلاف النواب الذين كانوا يتابعون مشاكلنا وهم يجلسون داخل مكاتبهم المكيفة.

 

أكرم سعد "عامل" يقول: "مصلحة العمال تأتي بالخروج وإعطاء صوتي لمن يستحق، فالعمال عانوا لسنوات طويلة وحُرموا من حقوقهم، نتيجة القوانين المجحفة بهم التي تساعد صاحب العمل على حرماننا من حقوقنا، وكان صاحب العمل يستبد ويرفض إعطاءنا حقوقنا، وها نحن خرجنا لإعلاء مطالب العمال".

 

ويقول حسام السيد "خراط"، والذي أكد أن هذه هي أول انتخابات يشارك فيها منذ 30 عامًا: "في انتخابات 2010م وبالرغم من قرب المقر الانتخابي من الورشة التي أعمل بها، إلا أنني كنت أرفض أن أترك عملي ولو لدقائق من أجل أن أشارك في الانتخابات حتى لو وافق صاحب العمل على ذلك، لأني كنت أعلم النتيجة مسبقًا، أما الآن وعندما وجدنا الجدية في الانتخابات اتفقنا مع صاحب الورشة أن نخرج على مجموعات لننتخب حتى لا يقف العمل، خاصةً أن الإعادة هادئة وهناك سهولة في الإجراءات".

 

منى محمد: "تعمل في ورشة خياطة" تقول: "نحن تركنا عملنا وجئنا لأننا نعلم أن الخروج في جولة الإعادة مهم لاستكمال ما بدأناه في الجولة الأولى، والتأكيد على المرشح الذي نريده وندعمه ونؤيده، موضحًة أنهم حرصوا أن تكون فترة الراحة للانتخابات بدلاً من شراء الطعام".

 

وعبَّر إبراهيم مجاور عن حزنه من غياب الطوابير التي وجدت في الجولة الأولى قائلاً: "كنت أتمنى أن أجد نفس الطوابير التي وجدت في الجولة الأولى لتأكيد أن الشعب المصري يريد الاستقرار لتصليح أحوال جميع العاملين في مصر، وعلى رأسهم أحوال العمال وأصحاب الورش والمصانع الصغيرة التي تؤثر عليهم أحداث الشغب وإثارة الفوضى، وتعمل على إيقاف عملهم.

 

"سنبني مصر بهذه الأيدي الخشنة التي تعبت وسهرت الليالي مكافحة ورفضت شراء أصواتها من أجل اختيار الأصلح في هذه الانتخابات".. هذا ما قاله أحمد محمود، موضحًا أنه كان هناك محاولات من قبل بعض أنصار مرشح الفلول لاستغلال فقر العمال وحاجتهم للأموال، وإعطائهم رشى انتخابية وبطاطين من أجل تأييده عندما شعر أن الشعب عزله، ولكنه رفض كل هذه الأشكال؛ لأنه يعلم أن صوته أمانة، ومصر تحتاج إليه.

 

أما متولي السيد "حداد"، والذي خرج خوفًا من دفع الغرامة، يقول: "خرجت خوفًا من أن أدفع 500 جنيه، ولا أعرف من الذي سأرشحه وأنا عامل وعلى باب الله وأولادي أولى بالفلوس دي، وربنا يسهل ويصلح حال البلد دي علشان نعرف نشتغل ونعيش".