خرجت من بيتها مجبرةً على التصويت في انتخابات الجولة الأولى من المرحلة الثانية لأول مرة في حياتها؛ خوفًا من ضخامة الغرامة التي سمعت عنها، وقيل لها إنها تصل إلى 500 جنيه كاملةً، وهو مبلغ ليس بالهين بالنسبة لها، لكنها عندما شاهدت شابًا عاجزًا استثار شفقتها يتدافع أمام اللجان للإدلاء بصوته ولم تمنعه الإعاقة من المشاركة، اقتربت منه ودعته للانصراف لأن لديه عذره ولا يقع تحت طائلة الغرامة فردَّ عليها قائلاً: "إن الإصلاح الذي ننشده لمصر هو رغبتي من الإدلاء بصوتي مهما كلفني من جهدٍ وعناء".

 

هذه هي قصة صابرين محمد (ربة منزل)، وإحدى الناخبات التي استوقفها (إخوان أون لاين) أمام أحد لجان الدائرة الثانية في الجيزة ومقرها (بولاق الدكرور وفيصل والعمرانية) ليسألها عن دوافعها للمشاركة في التصويت في جولة الإعادة، رغم تراجع الإقبال على المشاركة مقارنةً بالجولة الأولى.

 

وتتابع صابرين: "كلمات الشاب أحرجتني وجعلتني أُفكِّر بشكلٍ آخر، الأمر الذي دفعني للمشاركة مرةً أخرى في التصويت بجولة الإعادة لأخدم مصر مع كل المحبين لها دون النظر إلى تطبيق الغرامة من عدمه".

 

أما شريفة عبد الهادي "71 عامًا" فقالت لسنا أقل وطنيةً من شباب الثورة، وإن كان سني منعني من أن أقف إلي جانب الثوار، فأنا الآن أخرج من أجل الإدلاء بصوتي في ظلِّ الديمقراطية، وأفتخر أني أول عجوز حبَّرت يديها وساهمت في بناء صرح الديمقراطية الجديد.

 

وأضاف محمود كرم أن النظام البائد قام بتهميش دور الشعب المصري وكمَّم أفواه الناخبين، وكانت الانتخابات ليس لها أي فائدة على عكس الآن الذي أصبح صوت الناخب هو الفيصل والصندوق هو المشرع الوحيد لمَن يأتي للسلطة.

 

وبلهجةٍ من الحزن والأسى أعرب عثمان علي "77 عامًا"- بعد أن تلقى أنفاسه- عن استيائه الشديد لما تمرُّ به البلاد، وخاصةً بعد أحداث مجلس الوزراء الدامية، قال إن سبب نزوله اليوم هو استقرار مصر وتسليم السلطة لحكومة مدنية منتخبة، وإن البرلمان القادم سيكون بمثابة ترموميتر يقيس أهداف وطموحات الثورة والثوار.