أهنئ الدكتور عمرو حمزاوي والدكتور مصطفى النجار والدكتور عمرو الشوبكي على فوزهم الكبير بثقة الناخبين المصريين في دوائرهم، وتشرُّفهم بعضوية أول مجلس شعب مصري عقب ثورة 25 يناير، وأذكِّرهم بثقل المسئولية الملقاة على عاتقهم ووجوب العمل الجماعي مع زملائهم لإنقاذ مصرنا الحبيبة، وأدعو لهم جميعًا بالتوفيق والسداد.
وبقطع النظر عن اختلافي مع بعض أفكارهم، إلا أنني سعدت بانتخابهم، فإن وجود المفكرين المستقلين سيُثري النقاش داخل المطبخ البرلماني، ويسلِّط الضوء على سلبيات من المؤكد أنها ستنتج من ممارسات أغلبية مهمومة بعلاج مشكلات لا حصر لها، وأحزاب جديدة لا خبرة لها بالعمل السياسي.
لقد كان لفوز الثلاثة طعم خاص، والعديد من الدروس المستفادة، أكتفي هنا برسالتين؛ إحداهما لما يُعرف بالثوار أو شباب الثورة، والأخرى لجماعة الإخوان المسلمين وحزبها الحرية والعدالة:
لقد دأب العديد من الذين لا يريدون الخير والاستقرار لمصر وأهلها على الوقيعة بين شباب الثورة والقوى الشعبية صاحبة الخبرة في الحياة الاجتماعية والسياسية المصرية، والتباكي على قلة حظ الشباب في البرلمان القادم إلى حد الزعم بأنه لا يمثل مصر في هذه المرحلة.
ونجاح الثلاثة في مواجهة مرشحين أقوياء من الإخوان والسلفيين يدحض هذا الزعم، وهو رسالة للجميع بأن من جد وجد، ومن زرع حصد، وأن لكل مجتهد نصيبًا.
ومن عوامل نجاحهم في ظني أنهم لم يصطدموا بتقاليد المجتمع، بل أعلنوا الاحترام الكامل لها بكل وضوح، وانحازوا لاختيارات الشعب، وبخاصةٍ في استفتاء 19 مارس؛ حيث دافعوا عنه رغم مخالفته لرأيهم، كما أنهم عندما يختلفون مع قوى أخرى يلتزمون بأدب الحوار؛ فالاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية، ولا يمنع من احترام حق الآخرين في التعبير عن رأيهم، ولذلك تراهم لا يسيرون على خطى الزاعقين الشتامين المتطاولين على المختلفين معهم بمناسبة وغير مناسبة.
أما الدرس الذي يجب على المعنيِّين في جماعة الإخوان المسلمين وحزب الحرية والعدالة استيعابه؛ فهو قصور الأداء الإعلامي لديهم؛ حيث استطاع مرشح واحد مستقل، له حضورٌ قويٌّ في وسائل الإعلام، أن يتغلَّب على جهود مئات الأعضاء بالجماعة، بذلوا جهودًا كبيرةً من الاتصال المباشر بالجماهير، إلا أنهم لم يستطيعوا البقاء مع كل الناس كل الوقت.
ليس من المعقول أو المقبول أن تكون جماعة بمثل هذه الأهمية وهذا الامتداد الأفقي والرأسي وهذه الشعبية الكبيرة والمهام الجسام الملقاة على عاتقها، ولا يحسن التعبير عن أفكارها إلا عدد قليل يُعدُّ على أصابع اليدين.
لا بد من المسارعة إلى اتخاذ التدابير الفورية اللازمة لتدارك الفجوة الإعلامية الكبيرة التي تعانيها الجماعة، وإعداد كوادر إعلامية متميزة، ولا يعني هذا بالضرورة اعتبارهم ناطقين باسم الحزب أو الجماعة، بل يكفي أن يكونوا مُعبِّرين متميزين عن الفكرة الإسلامية وجمهورها العريض بصفة عامة.
ولذلك فإنني أقترح أن يُدشّن بكل منطقة أو محافظة "مُلتقى للكتاب والإعلاميين"؛ بهدف تعميق الصلات بينهم، وتقوية عزائمهم، وتوجيه جهودهم، وتنميتهم فكريًّا ورفع مستوى إنتاجهم، ومساعدتهم على إظهار مواهبهم وتنميتها والإفادة منها، ومعاونتهم في نشر مقالاتهم ومؤلفاتهم بوسائل متعددة، وتقديم النصح والمشورة لهم وتوجيههم للكتابة في قضايا مهمة نصرةً للحق وأهله، ومراجعة إنتاجهم لغويًّا وأسلوبيًّا وعلميًّا، والتعريف بهم وبإنتاجهم والترويج له، وتدريبهم على إجراء المقابلات بالصحف والفضائيات، وكيفية الرد على المواقف والأسئلة المحرجة التي سيتعرضون لها.