نائب الشعب الحقيقي هو من اختير من أبناء دائرته.. وتوَّجت الصناديق ذلك من خلال الأرقام الصحيحة... هؤلاء هم الباقون، ومن تحفر أسماؤهم في القلوب والعقول... أداؤهم متميز ومتجرد، وإن اختلفت معهم في أفكارهم وتوجهاتهم، وأنت أمام ما يقومون به تحت قبة البرلمان لا تملك إلا الانحناء والدعاء لهم بالتوفيق والسداد.. أمثالهم هم الباحثون عن الحقيقة الواقفون في خندق الحق أينما ذهب.. المؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة.. أحوالهم لا تتغير قبل دخول البرلمان أو بعد خروجهم منه.. لا يسعون إلى مكانة تفوق قدراتهم وإمكاناتهم.. ولا يبحثون عن الشهرة وإن ذهبت إليهم طوعًا.. هم المتقدمون عندما تنزل النوائب والملمات... المتعففون أن تذكر سيرتهم ومحاسنهم.. هؤلاء لا حاجة لهم بالحصانة البرلمانية... التي هي في كثير من الأحيان الشماعة التي يتمسك بها غيرهم.. ليسوا في حاجة إليها؛ لأنهم يمتلكون الضمائر الحية.. ويحملون في أجسامهم المضادات التي تحول بينهم وبين الانحراف.. غايتهم خدمة الناس (كل الناس) داخل البرلمان وخارجه... فهم مفاتيح الخير ومغاليق للشر.. هدفهم مصر أولاً وأخيرًا، وإن خسروا الكثير ماديًّا ومعنويًّا.. كثيرون تمتعوا بالحصانة فكانت عليهم وبالاً ودمارًا.. ليسوا وحدهم وإنما معهم أبناؤهم وذرياتهم من بعدهم.. هؤلاء ظنوا- وبعض الظن إثم- أنهم تملكوا الدنيا وتناسوا أنها إلى زوال.
كثيرون دخلوا مجلس الشعب وحملهم الناس على الأكتاف وما زالت سيرتهم العطرة نبراسًا نهتدي به ومواقفهم ثوابت نبرهن بها.. أمثالهم لا يمكن تناسيهم بمرور الأيام أو إغفال دورهم الذي قاموا به.. أما غيرهم فقد ذهبوا إلى مزبلة التاريخ بما قدموه من أداء متدن ومتواضع.. ومواقف مخزية كان من ثمارها النيل من المساكين والفقراء والمستضعفين.. وكانت مواقفهم التي لم تخرج عن خدمة النظام.
وفي تقديري أن النائب الذي تبوأ مكانته بحب الناس لا يضيره أن يكون هناك تعريف جديد لمفهوم الحصانة، والتي نراها ضرورية عندما يقف مدافعًا عن الحقوق ومشرعًا للعامة ومستجوبًا للانحرافات ومقترحًا لكل ما هو حديث وجديد ونافع؛ لكن أن تمتد هذه الحصانة إلى الإطاحة بعباد الله الذين لا حول لهم ولا قوة، وأكل أموال الناس بالباطل، وتحقيق المنافع الدنيوية الزائلة، فهذا ما نرفضه لا سيما بعد أحداث ثورة 25 يناير 2011.
وإذا كان لي من كلمة فهي هذه المرة إلى نواب حزب "الحرية والعدالة" على وجه الخصوص وأقرانهم من كل التيارات الأخرى.. فليبادروا جميعًا من الجلسة الأولى أن لا تفرقة بينهم وبين أفراد الشعب.. فالأول يقوم بدوره المنوط به بعد تفويض، والآخر ربما حملته الصناديق ذات يوم ليكون في نفس المكان.. وإذا استشعرنا جميعًا هذا المفهوم سيكون الرابط الوحيد بين النائب وناخبيه هو الحب الذي لا يقدر بمال ولا جاه.. فهل يتحقق ذلك؟!!.
.................................
وكيل مديرية أوقاف الدقهلية