أكد د. عصام العريان، نائب رئيس حزب "الحرية والعدالة"، أن الثورات العربية أسقطت وهم أن الإسلام لا يتوافق مع الديمقراطية، وأن العرب استثناء من الديمقراطية؛ حيث خرج العرب من أجل المبادئ والحرية، وشاركوا في الانتخابات بنفس القوة التي خرجوا بها للثورة.

 

وأشار خلال حوار له مع فضائية "النهار" مساء أمس إلى أن الإخوان لا يقدسون أشخاصًا، وأن التزامهم لمؤسسات الجماعة، وأن الشريعة هي الحاكمة للجميع، وهم يسعون لدولة القانون؛ ولذا فإن الإمام البنا اختار لنفسه لقب مرشد ولم يختر لقب رئيس أو زعيم أو قائد؛ حتى لا يوضع في مكانة مقدسة.

 

وأوضح أنه ليس هناك صفقات بين الإخوان والجيش، ولم ينزل الإخوان في مظاهرات تأييدًا للجيش، ولم يمتنعوا عن النزول إلى الميدان تأييدًا له، وإنما كانت مواقفهم نابعة من المصلحة الوطنية، وأنهم كانوا يتمنون انتهاء الفترة الانتقالية منذ 3 شهور.

 

وتابع: إن الجيش أدى مهام جليلة لحماية الثورة، وتأمين انتقال السلطة إلى سلطة مدنية منتخبة؛ ولكنه وقع في أخطاء جسيمة خاصة في الأربعة شهور الماضية، ومسئولية ذلك تقع على مستشاريه الذين جعلوا مقام الجيش في موضع الأقاويل، وآخر تلك الأخطاء مداهمة جمعيات ومنظمات حقوق الإنسان.

 

وأوضح د. العريان أن الحزب مستقل عن الجماعة إداريًّا وماليًّا، ولديه مؤسسات وهياكل مستقلة عنها، فلديه المكتب التنفيذي والهيئة العليا والمؤتمر العام، وغيرها من المؤسسات التي تختلف عن مؤسسات الجماعة.

 

وشدد على أن استقلالية الإخوان هي التي جعلت السلطات على مر الأزمان تقف منهم موقف العداء، مثلما حدث مع الملك فاروق وحتى مبارك وأعوانه، مشيرًا إلى أن السلطة في هذه الأوقات التي تعيشها مصر هي هم ثقيل، وليست شيئًا حسنًا، وتجعل من فيها لا ينام الليل.

 

وقال: نحن الآن شركاء في تحمل مسئولية الوطن، ويجب أن يتحلى الجميع بروح الوطنية؛ لإقامة نظام وطني دستوري، ومثلما أثبت المصريون في الثورة أنهم قادرون على إعادة كتابة التاريخ عليهم جميعًا أن يتحالفوا من أجل بناء الوطن.

 

وأكد أن المصريين الآن يشعرون أنهم أصحاب البلد، وليسوا مقيمين فيها، ويمثلون الآن اتحاد ملاك للبلد، وعلينا استعادة روح الثورة ونستشعر أن الوطن مسئولية، وعلى من فاز في الانتخابات العبء الأكبر، ولكن الجميع شركاء في تحمل المسئولية، وعلينا أن ننقل الثورة من الشوارع إلى ميادين العمل والإنتاج.

 

وأشار نائب رئيس حزب "الحرية والعدالة" إلى أن الجمعية التأسيسية لوضع الدستور سيضع البرلمان مواصفات أعضائها في قانون سيصدره المجلس، وستكون ممثلة لكل أطياف المجتمع، ولا يجب أن تكون ديمقراطيتنا منقوصة بعد هذه التضحيات من الشهداء والمصابين.

 

وأكد ضرورة عودة التحالف الوطني، وأن إمكانية ذلك متوفرة عن طريق الاتفاق على أجندات موحدة للجميع، وعلى رأسها العدالة الاجتماعية والدستور التوافقي، مشيرًا إلى أن الحزب الآن يفتح حوارًا مع الجميع بلا استثناء.

 

وشدد على أن الشعب سيحاسب من يخرق التوافق الوطني على حساب المصلحة الوطنية، وأن القيم الديمقراطية ليست كلها في تنافس، وإنما هناك تعاون وتوافق.

 

وأشار إلى أن من فاز في الانتخابات الأخيرة ليس "الحرية والعدالة"، وإنما الشعب هو الفائز؛ حيث كان مغيبًا في السابق، والآن اعتبر نفسه صاحب البلد الأصلي، وأن من وصل إلى الحكم هو الشعب، وليس الإخوان أو أي تيار آخر؛ حيث هذه أول مرة يختار فيها الشعب حكامه بنفسه، مشددًا على ضرورة أن يكون الجميع ممثلاً في الهيئات الأساسية للبلد.

 

وأكد د. العريان في نهاية حديثه أننا أمام مشهد سياسي عام في العالم العربي يدعو إلى التفاؤل والثقة في مستقبل الشعوب العربية، وأننا أصبحنا على مشارف عهد جديد ليس في العالم العربي فقط، وإنما في العالم أجمع بفضل الربيع العربي الذي سيغير وجه المنطقة والعالم.