طالب خالد مشعل، رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية "حماس"، القادة العرب وجامعة الدول العربية بـ"توفير شبكة أمان لحماية المصالحة الفلسطينية، ودفع التدخلات الخارجية عنها"، مؤكدًا في ذات الوقت على "جديّة حماس نحو المصالحة"، مشيرًا إلى أنهم "ماضون بطريق المصالحة وسينجزونها بعون الله".

 

جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي قصير عقده مع الأمين العام لجامعة الدول العربية د. نبيل العربي في أعقاب لقاء جمع الطرفين، اليوم؛ لبحث ملفات القضية الفلسطينية، ومن بينها ملف المصالحة.

 

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية د. نبيل العربي: إن اللقاء بمشعل "تناول مختلف المسائل المطروحة على الساحة العربية، والتركيز كان بالأساس على فلسطين، وعدم وجود أي وسيلة للتقدم لإحداث السلام الحقيقي، ونؤكد بأن السلام لن يحدث إلا بإنهاء الاحتلال".

 

وردًّا على سؤال حول معوقات إنجاز المصالحة حتى الآن، قال مشعل: "العامل الذي يجب أن يكون واضحًا لدينا هو التدخل الخارجي؛ فالتدخلات الدولية والخارجية السلبية، تتمثل بالتهديد بقطع المساعدات إذا مضى أبو مازن بالمصالحة مع "حماس"، وأنا أطلب وأنا موجود في بيت العرب من الزعماء العرب ومن الجامعة العربية بتوفير شبكة أمان لحماية المصالحة، ودفع التدخلات الخارجية عنها".

 

وأضاف مشعل: "سعداء بلقاء الدكتور العربي، ونحن على تواصل دائم، وحريصون على التنسيق مع الجامعة العربية ومع القيادات العربية، وجرى الحديث مطولاً عن الشأن الفلسطيني وتطوراته، ونحن حريصون في هذه المرحلة الدقيقة على إتمام ملفات المصالحة حتى ننهي هذا الانقسام البغيض".

 

وبشأن تطبيق ما تمَّ التوافق عليه في لقاءات المصالحة الأخيرة، قال مشعل: "ماضون لكي ننجز كل الملفات وبخاصة إقامة حكومة واحدة تقود إلى مرحلة الانتخابات، وترتيب البيت الفلسطيني، وإنجاز المصالحة المجتمعية، والإفراج عن كلِّ المعتقلين، وإيجاد مناخات مريحة للجميع تعزز الوحدة الوطنية والجبهة الداخلية، وتقوينا في وجه "العدو" الإسرائيلي، وأيضًا لاستكمال ملف بناء منظمة التحرير الفلسطينية".

 

وأكد مشعل على حديثه يوم 22 ديسمبر الماضي حول "الولادة الثالثة لمنظمة التحرير الفلسطينية، والقاهرة رعت الولادة الأولى عام 1964م، والولادة الثانية عام 1969م، وهي الآن ترعى الولادة الثالثة للمنظمة، وهذا يحسب لمصر، وبخاصة بعد الثورة المجيدة، ولدينا لقاء في الثاني من فبراير المقبل، وبالتالي نحن نمضي في ملفات المصالحة".

 

وفيما يتعلق بملف التسوية ولقاء السلطة والكيان الصهيوني في عمان، قال مشعل: "إننا نرى بأنه في ظلِّ انسداد أفق التسوية، والتعنت الصهيوني، والانشغال الأمريكي، وكذلك الانحياز الأميركي الدائم، والعجز الدولي، هذا كله يدفعنا للبحث عن خياراتنا الوطنية لانتزاع حقوقنا الفلسطينية، وأن نوحِّد مرجعية القرار الفلسطيني من خلال منظمة التحرير، وأن نعظم أوراق القوة بأيدينا لنجبر الكيان على الانسحاب، ونحصل على حقوقنا المشروعة فيما نتوافق عليه فلسطينيًّا".

 

وتابع: "نحن نقول بكلِّ وضوح، المفاوضات مع الطرف الصهيوني في ظلِّ التجارب المريرة السابقة ورفض الكيان للحقوق الفلسطينية هو سير في طريق فاشل لا يقود إلى شيء، والبديل يتمثل بترتيب البيت الفلسطيني، وتوحيد القرار السياسي الفلسطيني، ما يؤدي إلى امتلاك أوراق القوة وعلى رأسها المقاومة، والكيان لا يحتاج إلى مزيد من الاختبار، وبصرف النظر عن هذه الخطوة التي لدينا موقف واضح منها، لكنها لن تؤثر بعون الله على مسيرة المصالحة".

 

وردًّا على أسئلة الصحفيين بشأن نجاح الإسلاميين في انتخابات عدد من الدول العربية، قال مشعل: "بخصوص المدِّ الإسلامي، نحن فخورون بنهضة الأمة، وبتعبير الشعوب العربية عن إرادتها، ولا أذيع سرًّا بأنني كقائد فلسطيني أتطلع عبر هذه النهضة العربية لبناء المشروع العربي الذي غاب عن المنطقة".

 

وأضاف: "هناك مشاريع في المنطقة نحترمها غير مشاريع العدو الصهيوني، وهناك مشاريع إقليمية في إيران وتركيا، وهذه المشاريع موجودة ومن حقها بأن يكون لها أدوارها، ولكن الغائب اليوم هو المشروع العربي، ونحن في ظلِّ النهضة العربية معنيون ببناء هذا المشروع العربي، وأن تشارك فيه كل التيارات وليس فقط التيار الإسلامي، وعلى الأمة أن تملأ الفراغ، وتستعيد دورها، وفي ذلك نقدم أكبر خدمة لقضية فلسطين، ونحن لا نستقوي بالإسلاميين فقط، بل بالإسلاميين والقوميين وكل الطيف في الوطن العربي، نحن على تواصل معه، ونستعين به في معركتنا مع الاحتلال الصهيوني وهذه فلسفتنا، وتفرزه صناديق الانتخابات، والديمقراطية نحترمها جميعًا".

 

أما فيما يتعلق بتأثير ما يجري في سوريا على وضع حركة حماس في دمشق، قال مشعل: "حماس موجودة بالداخل والخارج ولا تشكو أين تتواجد قياداتها، ولا تشكو من الجغرافيا، لأن حماس موجودة داخل فلسطين وفي قلب هذه الأمة العظيمة، وبالتالي لا توجد مشكلة في ذلك، ونحن موجودون في دمشق وعواصم عربية عديدة".

 

واختتم مشعل زيارته للقاهرة، بعد أن وصلها في ساعة متأخرة من فجر الجمعة؛ حيث التقى إلى جانب العربي عددًا من المسئولين المصريين في جهاز المخابرات العامة المصرية؛ لبحث عدد من الملفات المتعلقة بالقضية الفلسطينية.